السوق
زيت أولين النخيل المكرر
$1200
زيت الصويا — بورصة شيكاغو
$1,499
زيت الصويا — بورصة داليان
$1,310
زيت دوار الشمس — فوب البحر الأسود
$1,320
زيت أولين النخيل المكرر
$1200
زيت الصويا — بورصة شيكاغو
$1,499
زيت الصويا — بورصة داليان
$1,310
زيت دوار الشمس — فوب البحر الأسود
$1,320
للأعلان
أخبارتغطية قطاع الزيوت والدهون

الجزائر تتوقع قفزة تاريخية في إنتاج زيت الزيتون إلى 150 ألف طن

تحرير زيوت ودهون
August 29, 2026
·
زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات

تستعد الجزائر لتسجيل موسم زيتون استثنائي خلال حملة 2025-2026، إذ تتوقع التقديرات الرسمية أن يرتفع إنتاج زيت الزيتون إلى مستوى قياسي يتجاوز 150 ألف طن، محققاً زيادة تقارب 76% مقارنة بالموسم السابق الذي سجل فيه الإنتاج نحو 85 ألف طن، وذلك وفق بيانات المجلس الوطني المهني المشترك لشعبة الزيتون (CNIFO).

يأتي هذا الأداء بعد مسار من النمو التدريجي يضع الجزائر ضمن قائمة أكبر عشرة منتجين على المستوى العالمي، مع إمكانيات واعدة لتوسيع قاعدة التصدير متى ما جرى تجاوز العقبات الهيكلية التي لا تزال تحد من النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

ويمتد الفهرس الوطني لبساتين الزيتون على مساحة تتراوح بين 440 و500 ألف هكتار تضم أكثر من 65 مليون شجرة، موزعة على عشرات الولايات تتقدمها مناطق القبائل، بجاية، البويرة، المسيلة، البليدة وغيرها. ويبلغ متوسط الإنتاج السنوي من الزيتون في المواسم الجيدة نحو تسعة ملايين قنطار، يذهب جزء كبير منه إلى وحدات العصر لإنتاج الزيت.

ويستهلك السوق المحلي في المتوسط بين 80 و81 ألف طن من زيت الزيتون سنوياً، وهو ما يعني أن الكميات المتوقعة هذا الموسم ستتيح لأول مرة فائضاً تصديرياً محسوساً قد يغير من معادلة الميزان التجاري للشعبة.

وتحظى الزيوت الجزائرية، ولا سيما تلك القادمة من المناطق الجبلية كمنطقة القبائل، بتقدير واسع لجودتها العالية ونكهتها المميزة، حيث حصدت عديد العينات جوائز في مسابقات دولية مرموقة. ويجري العمل على توسيع الأصناف المزروعة بين السيڤواز والشملالي وغيرها، مع توجّه متعاظم نحو الإنتاج العضوي والممارسات المستدامة.

واستفادت المنظومة من برامج دعم حكومية استهدفت توسيع المساحات المغروسة، وتحسين شبكات الري، وتحديث وحدات العصر التي يبلغ عددها نحو 1700 معصرة تتوزع بين تقليدية وحديثة.

غير أن الحلقة التصديرية تظل الأضعف في السلسلة. فوفقاً لبيانات المجلس الدولي للزيتون وتقارير محلية، لم تتجاوز الكميات المصدّرة في أفضل المواسم الأخيرة نحو ألف طن، بعائدات لا تتعدى بضعة ملايين من الدولارات، وهو رقم لا يعكس القدرات الإنتاجية الحقيقية للبلاد. وتتركز الصادرات الحالية في شحنات صغيرة موجهة إلى أسواق أوروبية محدودة وإلى الجالية الجزائرية في الخارج، في ظل تحديات تتعلق بالتعبئة، وغياب الشهادات الدولية مثل ISO، وتكاليف اللوجستيات المرتفعة، وشراسة المنافسة الدولية.

في المقابل، تبرز التجربة التونسية كنموذج قريب يستحق الدراسة. فقد حققت تونس خلال الأشهر التسعة الأولى من موسم 2025-2026 صادرات قياسية بلغت 368 ألف طن، بعائدات وصلت إلى 1.6 مليار دولار، عقب إنتاج تاريخي قُدّر بنحو 500 ألف طن أهلها لاحتلال المرتبة الثانية عالمياً بعد إسبانيا. ورغم هيمنة زيت الزيتون السائب الذي يمثل نحو 86% من الكميات ويذهب معظمه إلى إسبانيا وإيطاليا لإعادة التعبئة، نجحت تونس في الوصول إلى أكثر من 70 سوقاً، مع نمو لافت في قطاع الزيوت المعبأة والعضوية، مما عزّز موقع زيت الزيتون التونسي ضمن ركائز الصادرات الغذائية.

وتتشابه الظروف المناخية والجغرافية بين الجزائر وتونس إلى حد بعيد، إلا أن تونس نجحت في تحويل شريحة كبيرة من إنتاجها إلى سلعة تصديرية، بينما يظل الاقتصاد الجزائري معتمداً بشكل شبه كامل على الاستهلاك الداخلي. ويؤكد خبراء القطاع أن زيادة نسبة الزيت المعبأ محلياً، وتطوير علامات تجارية وطنية، والحصول على الشهادات الدولية، وتحسين سلاسل التبريد والوجستيات، عوامل كفيلة بتحويل الفائض الجزائري المتوقع إلى مصدر مهم للعملة الصعبة.

ومع استمرار الجهود الحكومية لتوسيع المساحات ورفع المردودية، وتوفر جودة تحظى باعتراف دولي، تمتلك الجزائر المقومات اللازمة لتتبوأ مكانة إقليمية وعالمية في سوق زيت الزيتون. غير أن تحقيق هذا الطموح يستلزم انتقالاً سريعاً من النمط الإنتاجي التقليدي إلى منظومة تصديرية متكاملة تستفيد من الدروس الإقليمية وتستجيب للطلب العالمي المتصاعد على الزيوت عالية الجودة والعضوية.

ويبدو أن الموسم الحالي يحمل في طياته فرصة حقيقية ليكون نقطة تحول، شريطة أن تُترجم الأرقام القياسية للإنتاج إلى حضور أكثر فاعلية على خريطة التجارة الدولية.

المصدر: جريدة أخبار اليوم الجزائرية