.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
تخيل أنك تجلس مع صديق مقرب، تتبادلان أطراف الحديث عن جودة الطعام وطرق اختيار المكونات الأصيلة، وفجأة، وبالحديث عن زيت الزيتون، يقول لك بثقة: "أضف ملعقة ملح إلى زيت الزيتون، وستعرف فوراً إن كان أصلياً أم مغشوشاً!".
قد تبدو الفكرة بسيطة ومغرية، خاصةً وأنها تحاكي ما كانت تفعله أمهاتنا، وتُعتبر جزءاً من الموروثات الثقافية الشعبية. ومع انتشار الغش في بعض المنتجات الغذائية، نبحث جميعاً عن حلول سريعة. لكن، هل هذا الاختبار فعال حقاً؟ وهل يمكن للملح أن يكشف لنا سر نقاء زيت الزيتون؟
هذا السؤال يستحق التوقف عنده؛ فزيت الزيتون ليس مجرد مادة غذائية، بل هو عنصر أساسي في ثقافتنا وصحتنا. دعونا نغوص معاً في تفاصيل هذا الاختبار لنفهم آليته، وما الذي يمكنه كشفه... وما يعجز عن إخباره.
يُعد "اختبار الملح" إحدى الطرق المنزلية الشائعة التي يلجأ إليها البعض للتحقق من نقاء الزيت. يعتمد هذا الاختبار نظرياً على مبدأ كيميائي بسيط يتعلق بـ "الذوبانية":
بسبب هذا الاختلاف الجوهري في الخواص الكيميائية، لا يذوب الملح في الزيت النقي، بل من المفترض أن يترسب في القاع.
لإجراء التجربة كما هو متداول، يتم اتباع الخطوات التالية:
1. إذا كان زيت الزيتون أصلياً:من المتوقع أن يترسب الملح بالكامل في قاع الكوب دون أن يذوب أو يغيّر من قوام الزيت. التفسير الشائع هو أن الزيت النقي لا يحتوي على رطوبة أو مواد قادرة على إذابة الملح.
2. إذا كان زيت الزيتون مغشوشاً:قد تلاحظ إحدى العلامات التالية:
يُعتقد أن هذه التغيرات تحدث عندما يكون الزيت مخلوطاً بمواد أخرى، مثل الماء أو زيوت نباتية رديئة تحتوي على نسب عالية من الرطوبة.
رغم انتشار هذه الطريقة، إلا أنها ليست معياراً علمياً دقيقاً، وذلك لعدة أسباب جوهرية:
لذا، فإن ترسب الملح ليس صك براءة للزيت، وذوبانه الجزئي ليس دليل إدانة قاطعاً.
الطريقة الوحيدة الحاسمة لمعرفة جودة ونقاء زيت الزيتون هي الاختبارات المعملية المتخصصة التي تقيس بدقة:
اختبار الملح قد يكون تجربة منزلية ممتعة، ويحمل جزءاً من الصحة النظرية الكيميائية، لكنه فاشل عملياً في كشف معظم أنواع الغش الحديثة (خاصة الخلط بزيوت أخرى).
يبقى الخيار الأكثر أماناً هو شراء زيت الزيتون من مصادر موثوقة، معاصر ذات سمعة طيبة، أو علامات تجارية خاضعة للرقابة، والاعتماد على التحاليل المخبرية عند الحاجة للكميات الكبيرة.