خدعوك فقالوا: الملح لكشف غش زيت الزيتون!

تاريخ النشر:
February 17, 2026
أخر تعديل:
February 17, 2026

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية

تخيل أنك تجلس مع صديق مقرب، تتبادلان أطراف الحديث عن جودة الطعام وطرق اختيار المكونات الأصيلة، وفجأة، وبالحديث عن زيت الزيتون، يقول لك بثقة: "أضف ملعقة ملح إلى زيت الزيتون، وستعرف فوراً إن كان أصلياً أم مغشوشاً!".

قد تبدو الفكرة بسيطة ومغرية، خاصةً وأنها تحاكي ما كانت تفعله أمهاتنا، وتُعتبر جزءاً من الموروثات الثقافية الشعبية. ومع انتشار الغش في بعض المنتجات الغذائية، نبحث جميعاً عن حلول سريعة. لكن، هل هذا الاختبار فعال حقاً؟ وهل يمكن للملح أن يكشف لنا سر نقاء زيت الزيتون؟

هذا السؤال يستحق التوقف عنده؛ فزيت الزيتون ليس مجرد مادة غذائية، بل هو عنصر أساسي في ثقافتنا وصحتنا. دعونا نغوص معاً في تفاصيل هذا الاختبار لنفهم آليته، وما الذي يمكنه كشفه... وما يعجز عن إخباره.

ما هو اختبار زيت الزيتون بالملح؟

يُعد "اختبار الملح" إحدى الطرق المنزلية الشائعة التي يلجأ إليها البعض للتحقق من نقاء الزيت. يعتمد هذا الاختبار نظرياً على مبدأ كيميائي بسيط يتعلق بـ "الذوبانية":

  • الزيت: مادة دهنية غير قطبية (Non-polar).
  • الملح (كلوريد الصوديوم): مركب أيوني قطبي (Polar).

بسبب هذا الاختلاف الجوهري في الخواص الكيميائية، لا يذوب الملح في الزيت النقي، بل من المفترض أن يترسب في القاع.

كيفية إجراء الاختبار منزلياً

لإجراء التجربة كما هو متداول، يتم اتباع الخطوات التالية:

  1. وضع كمية صغيرة من زيت الزيتون في كوب أو وعاء زجاجي شفاف.
  2. إضافة ملعقة صغيرة من ملح الطعام.
  3. تحريك المزيج برفق لبضع ثوانٍ.
  4. الانتظار قليلاً لملاحظة النتائج.

تفسير النتائج (حسب المعتقد السائد)

1. إذا كان زيت الزيتون أصلياً:من المتوقع أن يترسب الملح بالكامل في قاع الكوب دون أن يذوب أو يغيّر من قوام الزيت. التفسير الشائع هو أن الزيت النقي لا يحتوي على رطوبة أو مواد قادرة على إذابة الملح.

2. إذا كان زيت الزيتون مغشوشاً:قد تلاحظ إحدى العلامات التالية:

  • ذوبان جزء من الملح.
  • تغيّر في لون أو مظهر الزيت (تعكّر).
  • تغيّر في قوام الخليط.

يُعتقد أن هذه التغيرات تحدث عندما يكون الزيت مخلوطاً بمواد أخرى، مثل الماء أو زيوت نباتية رديئة تحتوي على نسب عالية من الرطوبة.

الحقيقة العلمية: هل الاختبار دقيق؟

رغم انتشار هذه الطريقة، إلا أنها ليست معياراً علمياً دقيقاً، وذلك لعدة أسباب جوهرية:

  1. نسبة الرطوبة الطبيعية: تحدد مواصفات المجلس الدولي للزيتون نسبة الرطوبة في زيت الزيتون بـ 0.5% كحد أقصى، وفي الغالب تكون النسبة فعلياً 0.2% أو أقل (بفضل كفاءة الفرازات وعمليات الفلترة). هذه النسبة الضئيلة جداً لا تكفي لإذابة الملح بشكل ملحوظ حتى في الزيت الأصلي.
  2. طبيعة المواد المغشوشة: يتم غش زيت الزيتون عادة بزيوت نباتية أخرى (مثل زيت عباد الشمس أو الصويا). هذه الزيوت هي أيضاً مواد دهنية لا تذيب الملح. بالتالي، سيترسب الملح في الزيت المغشوش بزيوت أخرى تماماً كما يترسب في الزيت الأصلي!
  3. احتمالية الخطأ: وجود نسبة ضئيلة من الرطوبة قد تكون ناتجة عن عملية العصر (طبيعية) ولا تعني بالضرورة أن الزيت مغشوش، ومع ذلك قد تؤثر طفيفاً على شكل الملح، مما يعطي حكماً خاطئاً.

لذا، فإن ترسب الملح ليس صك براءة للزيت، وذوبانه الجزئي ليس دليل إدانة قاطعاً.

كيف نتأكد من الجودة فعلياً؟

الطريقة الوحيدة الحاسمة لمعرفة جودة ونقاء زيت الزيتون هي الاختبارات المعملية المتخصصة التي تقيس بدقة:

  • درجة الحموضة (Acidity).
  • نسبة البيروكسيد والشوائب.
  • التركيب الكيميائي للأحماض الدهنية (للكشف عن خلطه بزيوت أخرى).
  • التقييم الحسي (تذوق الخبراء).

الخلاصة

اختبار الملح قد يكون تجربة منزلية ممتعة، ويحمل جزءاً من الصحة النظرية الكيميائية، لكنه فاشل عملياً في كشف معظم أنواع الغش الحديثة (خاصة الخلط بزيوت أخرى).

يبقى الخيار الأكثر أماناً هو شراء زيت الزيتون من مصادر موثوقة، معاصر ذات سمعة طيبة، أو علامات تجارية خاضعة للرقابة، والاعتماد على التحاليل المخبرية عند الحاجة للكميات الكبيرة.

مقالات آخرى للكاتب

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©