السر الذي لا يُقال في عالم زيت الزيتون

تاريخ النشر:
January 20, 2026
أخر تعديل:
January 20, 2026

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية

في عالم زيت الزيتون، لا تكفي التحليلات الكيميائية وحدها لتحديد الجودة الحقيقية؛ فالتقييم الحسي هو الفيصل الذي يحدد ما إذا كان الزيت "بكرًا ممتازًا" أم لا. سنتعرف هنا على أهمية التقييم الحسي لزيت الزيتون وكيف يمكنه أن يساهم في تحسين تجربة الاستهلاك.

الجودة والخواص الحسية هي ما يحكم بها المستهلك على الزيت، وهي المقياس الوحيد لديه؛ فهو يعتاد على رائحة وطعم يعتبرهما الأساس، وأي تغيير عنهما يعتبره عيبًا بالزيت، خاصة أن المستهلك لا يملك أجهزة تحليل كيميائي للحكم على الزيت الذي يشتريه.

فالتعود على الخواص الحسية هو الأساس، حتى لو تعود المستهلك على رائحة ومذاق غير مقبولين، فيصبح هذا الذوق هو المقياس وما دونه يعتبر غير مقبول، ولذلك يقول التجار المثل الشهير: "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع".

التقييم الحسي لزيت الزيتون ضروري جداً؛ لأنه يحدد الجودة الحسية (نكهة، رائحة، طعم) التي تعكس طريقة الإنتاج وتمنع الغش، بينما التحليل الكيميائي يكشف عن نقاء الزيت ومكوناته الغذائية. ولكن لا يغني التحليل الكيميائي وحده عن التقييم الحسي؛ فالزيت قد ينجح في الاختبارات الكيميائية ولكنه يفشل في الاختبار الحسي (بسبب عيوب التزنخ، التخمر، أو التعفن)، مما يخرجه من تصنيف "بكر ممتاز" ويقلل من قيمته الاستهلاكية. كلاهما مكمل للآخر، ولكن الحواس البشرية هي الفيصل في تحديد تجربة الاستهلاك الفعلية.

أهمية التقييم الحسي (للمستهلك والتاجر)

  1. تحديد التصنيف: هو المعيار الوحيد لتصنيف زيت الزيتون إلى "بكر ممتاز" أو "بكر" أو غير ذلك، ويكشف عن وجود عيوب مثل التزنخ، العفن، أو الرائحة المعدنية التي لا تظهر في الكيمياء فقط.
  2. مؤشر على عملية الإنتاج: يعكس جودة الثمار (النضج، الإصابة)، وطرق العصر والتخزين، ويدل على الممارسات السليمة أو الخاطئة.
  3. القيمة الاستهلاكية: يحدد ما إذا كان الزيت مستساغاً للعين والأنف والفم (نكهة فاكهية، مرارة، لذعة) وهي ما يبحث عنه المستهلك النهائي، بينما التحليل الكيميائي لا يصف تجربة التذوق.
  4. تجنب الغش: يكتشف الغش والخلط بزيوت أخرى أو زيت مكرر (غير بكر) من خلال غياب الصفات الإيجابية أو وجود العيوب الحسية.

هل يغني التحليل الكيميائي عن الحسي؟

  • لا، هما مكملان: التحليل الكيميائي يحدد الحموضة، نسبة مضادات الأكسدة، ونقاء الزيت (هل هو زيت زيتون أم مخلوط بزيوت أخرى)، وهذا مهم للقيمة الغذائية والصحة.
  • التقييم الحسي هو الفيصل: في حالة زيت الزيتون البكر، لا يمكن تصنيفه كـ "بكر ممتاز" إلا إذا اجتاز اختبارات التذوق، حيث أن وجود عيب حسي واحد يُخرج الزيت من هذا التصنيف، حتى لو كان مطابقاً للمعايير الكيميائية.
  • لتحديد رتبة الزيت:
    • زيت زيتون بكر ممتاز: (خالٍ من العيوب).
    • زيت زيتون بكر: (متوسط العيوب أقل من 2.5).
    • زيت زيتون وقّاد "لامبانتي": (العيوب أعلى من 2.5).
  • مثال: زيت قد تكون حموضته منخفضة (كيميائياً ممتاز)، ولكنه إذا كان له رائحة متزنخة بسبب سوء التخزين، يتم تصنيفه كزيت بكر (أو أقل) وليس بكراً ممتازاً.

من يقوم بالتقييم الحسي وما الشروط الواجب توافرها في المتذوق؟

متذوق زيت الزيتون هو شخص مدرب على تقييم جودة زيت الزيتون من خلال الحواس. للقيام بذلك، يجب أن تتوفر فيه:

  • القدرة على تمييز زيت الزيتون من خلال حاسة الشم وحاسة الذوق.
  • أن يكون حاصلاً على دورات متخصصة في التذوق وتقييم الجودة لزيت الزيتون.
  • أن يملك من الخبرة والممارسة المستمرة ما يسمح له بتقييم زيت الزيتون.

الخلاصة

التقييم الحسي لزيت الزيتون هو عملية ضرورية لتحديد الجودة الحقيقية للزيت. يجب على المستهلكين والتجار الاهتمام بالتقييم الحسي لضمان الحصول على زيت زيتون بكر ممتاز.

مقالات آخرى للكاتب

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©