.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
في جلسة عائلية مع الأهل، كنا نشاهد برنامجاً تلفزيونياً للدكتور عبد الباسط محمد السيد حول الطب النبوي والتداوي بالأعشاب، وكان الحديث يدور حول زيت الزيتون والعسل. استوقفتني جملة ذكر فيها أن المنطقة العربية تحظى ببركة من المولى عز وجل، واتضح ذلك من عدد المركبات الفينولية لزيت الزيتون المزروع بالمنطقة العربية، والتي تبلغ 60 مكوناً، بينما ينقص عدد المكونات في أي منطقة أخرى إلى 40 مكوناً.
هذا ما جعلني أبحث عن أصل هذه البركة، والبداية كانت من الآية القرآنية:
﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾ (سورة المؤمنون: 20)﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2)﴾ (سورة التين)
والمقصود بـ "طور سينين" هو جبل سيناء، وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام. وشجرة الزيتون التي تنبت في هذه المنطقة المباركة زيتها له مواصفات مختلفة عن أي منطقة بالعالم. لماذا؟ فلنتعرف معاً.
السؤال بشكل عام: هل يؤثر مكان زراعة أشجار الزيتون بشكل مباشر على عدد ونوعية المركبات الفينولية في زيت الزيتون؟بالفعل، تساهم عوامل المناخ، نوع التربة، والظروف الجوية في المنطقة في تشكيل هذه المركبات، حيث تتأثر بجودة الزيت ونضجه، ودرجات الحرارة، والتقليم، والمعاملات الزراعية.
من أهم العوامل المؤثرة:
يؤدي اختلاف هذه العوامل بين منطقة وأخرى إلى تباين في التركيب الكيميائي للزيت، وبالتالي اختلاف نسبة المركبات الفينولية التي تعتبر مؤشراً للجودة والصحة.
غالباً ما تحتوي أشجار الزيتون في المنطقة العربية (مثل: مصر، سوريا، الأردن، تونس، فلسطين، السعودية، وليبيا) على تركيزات أعلى من المركبات الفينولية (مضادات الأكسدة) وعدد أكبر من المركبات الفينولية تصل إلى 60 مركباً فينولياً، مقارنة بنظيراتها في أوروبا التي تصل إلى 40 مركباً فينولياً وبتركيزات أقل.
يعود ذلك بشكل رئيسي إلى الظروف المناخية القاسية، حيث يؤدي الجفاف وارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة إفراز الشجرة لهذه المركبات لحماية ثمارها، خاصة في الأصناف التقليدية المعمرة.
زيادة الفينولات (بوليفينولات) في زيت الزيتون، وخاصة في زيت الزيتون البكر الممتاز، ذات أهمية كبيرة للإنسان، ولها فوائد متعددة تكتشف يوماً بعد يوم، منها:
بينما تنتج أوروبا (إسبانيا وإيطاليا) أكبر كميات من زيت الزيتون عالمياً، إلا أن الزيت العربي ومحتواه الفينولي (الذي يمنح الزيت رائحة قوية) يحظى بجودة عالية جداً من الناحية الصحية والغذائية.