
خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
كان لقاءً بسيطاً بين المهندس ياسين حمدي، الخبير الدولي في زيت الزيتون، وصديقه الأستاذ صالح العمري، لكنه تحوّل إلى مدخل لاكتشاف واحدة من أبرز التجارب الزراعية الحديثة في المملكة العربية السعودية. فبينما كانا يتبادلان الحديث عن وجهات مختلفة لقضاء إجازة العيد، قال العمري بثقة لافتة:
"إذا أردت أن ترى مستقبل الزيتون في المملكة… فاذهب إلى الباحة."
توقفت الجملة في ذهن المهندس ياسين، فالرجل يعرف جيدًا أن إنتاج زيت زيتون عالي الجودة يحتاج إلى بيئة دقيقة: ساعات برودة كافية، وتربة قوية، وإدارة علمية واعية. وهكذا بدأت الرحلة.
تتميز منطقة الباحة بخصائص مناخية تجعلها من أفضل البيئات العربية لزراعة الزيتون عالي الجودة، وتتضمن:
هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مثالية لإنتاج زيت زيتون علاجي بتركيز مرتفع من البوليفينول، وهو ما يبحث عنه المستهلكون في الأسواق العالمية.

عند وصول المهندس ياسين إلى المزرعة، لم يكن يتوقع أن من يقود هذا المشروع المتقدم هو طبيب عيون. فقد جمع الدكتور صالح عباس الحافظ الغامدي بين دقة التخصص الطبي وشغفه العميق بالزراعة، ليؤسس نموذجًا علميًا متكاملًا لإنتاج الزيتون.
اعتمد الدكتور صالح على منهجية دقيقة تشمل:
هذا الدمج بين العلم، والخبرة، والشغف، جعل المزرعة واحدة من التجارب الزراعية الأكثر تميزًا في المنطقة. ومع متابعة التحاليل الدورية للزيت المنتج، لاحظ المهندس ياسين أن نسبة الحموضة منخفضة جداً ووصلت إلى 0.12%، (والحد الأقصى طبقا للمواصفة هو 0.8%) وورقم البيروكسيد منخفض (2.3 ملّي مكافئ)،(والحد الأقصى طبقا للمواصفة هو 20 ملّي مكافئ) إلى جانب تمتع الزيت بصفات حسية متجانسة ومميزة.
كما يولي الدكتور صالح اهتماماً كبيراً بالعلم ونشر ثقافة الزيتون؛ حيث توجد في المزرعة قاعات للمحاضرات، ويعمل على نشر زراعة الزيتون في منطقة الباحة مع تقديم شروحات حول كيفية التغلب على الطبيعة الجبلية للمنطقة.
أكبر عائق في زراعة الزيتون بالباحة هو غياب الأراضي المسطحة. لكن الدكتور صالح لم يتعامل مع الأمر كعقبة، بل كفرصة لإبداع حلول جديدة، أبرزها:
هذه القرارات رفعت جودة الزيت بشكل ملحوظ، حتى أصبح من أجود زيوت الزيتون في المملكة من حيث نسبة "البوليفينول".
بعد جولة ميدانية وتذوق الزيت، صرح المهندس ياسين قائلاً:
"هذا الزيت يمتلك كل مقومات المنافسة العالمية… الجودة هنا ليست محلية، بل عالمية."
كانت هذه الشهادة انعكاسًا لعمل علمي دقيق، وإدارة واعية، وبيئة طبيعية استثنائية.
اختتم المهندس ياسين زيارته برسالة واضحة للدكتور صالح:
"أنتم تمتلكون منتجًا استثنائيًا… الآن هو الوقت المناسب للانطلاق نحو الأسواق العالمية."
فالسوق الدولي يبحث عن زيت زيتون نقي، وعالي البوليفينول، وموثوق المصدر، وهذا تماماً ما تقدمه مزرعة الزيتونة النموذجية.
إن تجربة الدكتور صالح الغامدي ليست مجرد مشروع زراعي، بل هي نموذج عربي ملهم لكيفية توظيف العلم والشغف في بناء صناعة زراعية متقدمة. ومع تميز مناخ الباحة وتربتها الجبلية، ووجود إدارة علمية واعية، تتشكل اليوم قصة نجاح سعودية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وتقديم زيت زيتون علاجي عالي الجودة يليق بمكانة المنطقة وإمكاناتها.