
خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
في أحد الاجتماعات الرقابية المهمة، دار حوار إفتراضي صريح بين مسؤول في هيئة سلامة الغذاء الأستاذ / جمال تركي، وأحد أصحاب المصانع الملتزمة بإنتاج زيت طعام صحي الأستاذ / نجيب شبانة:
أ. جمال تركي: "نحن نرصد في الفترة الأخيرة انتشار مصانع غير مرخصة، تقوم باستخدام زيوت مجهولة المصدر، بل وتعيد تدوير الزيوت المستعملة لطرحها مرة أخرى في الأسواق."
أ. نجيب شبانة: "هذا يسيء إلى سمعة الصناعة كلها، نحن نستثمر في الجودة والرقابة، لكن البعض يبحث عن الربح السريع دون أي اعتبار لصحة المستهلك."
أ. جمال تركي: "الأجهزة الرقابية لن تتهاون، وهناك حملات مستمرة لضبط هذه المخالفات، لكن نحتاج أيضًا إلى وعي المستهلك."
أ. نجيب شبانة: "التوعية مهمة جدًا؛ لأن المواطن هو خط الدفاع الأول، وإذا رفض المنتج المشبوه سيختفي هذا السوق تدريجيًا."
شهدت الأسواق في السنوات الأخيرة انتشارًا ملحوظًا لظاهرة غش الزيوت، سواء عبر خلط زيوت منخفضة الجودة بزيوت أعلى سعرًا، أو طرح زيوت مجهولة المصدر دون بيانات واضحة، أو حتى إعادة استخدام الزيوت المستعملة بعد معالجتها بطرق بدائية.
ويعود ذلك إلى سعي بعض التجار وأصحاب الورش غير المرخصة لتحقيق أرباح سريعة، مستغلين ضعف الرقابة في بعض المناطق أو انخفاض وعي بعض المستهلكين.
من أبرز صور الغش في الزيوت:
تمثل الزيوت المغشوشة خطرًا حقيقيًا على صحة الإنسان، حيث يمكن أن تسبب:
ملحوظة صحية: الزيوت المستعملة بشكل خاص تتحول مع الوقت والحرارة إلى مركبات ضارة مثل "الألدهيدات"، وهي مواد سامة تؤثر بشكل مباشر على خلايا الجسم.
رصدت الأجهزة الرقابية عدة حالات تعكس حجم المشكلة، منها:
هذه النماذج تؤكد أن الظاهرة ليست فردية، بل تمثل نشاطًا منظمًا في بعض الأحيان.
تبذل هيئة سلامة الغذاء والأجهزة المعنية جهودًا كبيرة للحد من هذه الظاهرة، من خلال:
وقد أثمرت هذه الجهود عن ضبط عدد كبير من المخالفات، إلا أن التحدي لا يزال قائمًا.
يقع على عاتق المصانع الملتزمة دور مهم في الحفاظ على جودة السوق، من خلال:
لا يقتصر الأمر على الرقابة الرسمية فقط، فالمستهلك يلعب دورًا أساسيًا في القضاء على هذه الظاهرة، وذلك من خلال:
تظل قضية غش الزيوت من أخطر التحديات التي تواجه قطاع الأغذية، لما لها من تأثير مباشر على صحة المواطنين وثقة السوق. وبينما تسعى الأجهزة الرقابية للحد من هذه الظاهرة، يبقى الوعي المجتمعي والتزام المنتجين الشرفاء هما السلاح الأقوى لمواجهة هذا الخطر.
وفي النهاية، فإن معركة سلامة الغذاء ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من المصنع وتنتهي عند المستهلك.