الزيت الذي بدا مثالياً حتى تكلمت الرواسب

تاريخ النشر:
March 10, 2026
أخر تعديل:
March 10, 2026

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية

دخل عم سيد، صاحب معصرة الزيت، إلى المختبر مسرعاً، يحمل بيده عبوة من زيت الزيتون الطازج الذي تم عصره على البارد قبل أيام قليلة. كان واثقاً من جودة إنتاجه لأنه متابع لخطوات العصر، بل وكان متحمساً لسماع النتائج.

قال عم سيد: "يا مهندس، هذا زيت جديد معصور على البارد، من أجود الثمار. مستحيل أن تكون النتائج التي وصلتني صحيحة".

أجابه م/ محمود بهدوء مهني: "أنا مقدّر حرصك، والزيت فعلاً يبدو طازجاً. لكن التحليل أظهر ارتفاعاً بسيطاً في الحموضة، وارتفاعاً كبيراً في البيروكسيد، ووجود مؤشرات على بداية تخمّر الرواسب".

سأل عم سيد متعجباً: "تخمّر؟ الزيت ليس له فترة طويلة في الخزان، كيف يحصل هذا؟"

رد م/ محمود: "المشكلة ليست في الزيت نفسه، بل في الرواسب التي لم تُزَل بعد الترقيد. هذه الرواسب تبدأ بالتفاعل سريعاً، خصوصاً في الزيوت غير المفلترة".

توقف عم سيد للحظة، وكأنه يسمع هذه المعلومة لأول مرة، ثم قال: "طيب، وضّح لي أكثر… كيف تؤثر الرواسب على الزيت؟"

ابتسم م/ محمود، وبدأ يشرح بتفصيل علمي دقيق.

تأثير عدم إزالة الرواسب من زيت الزيتون بعد الترقيد

ما هي الرواسب؟الرواسب هي خليط طبيعي يتواجد في الزيت الطازج، لكن استمرار بقائها دون إزالة يسبب مشكلات حقيقية. وتتكون هذه الرواسب من:

  • بقايا اللب.
  • أجزاء دقيقة من القشور.
  • قطرات ماء نباتي.
  • مواد صلبة لم تُفصل أثناء العصر.

التأثيرات الكيميائية

  • ارتفاع الحموضة: تحتوي الرواسب على ماء ومواد عضوية تتحلل مع الوقت، مما يؤدي إلى زيادة الحموضة الحرة، وارتفاع كبير في رقم البيروكسيد، وتدهور الجودة، وبالتالي انتقال الزيت إلى فئة أقل تصنيفاً (وهو ما لاحظه مهندس الجودة في التحليل).
  • تسريع الأكسدة: تُعد الرواسب بيئة محفزة للأكسدة، مما يؤدي إلى ظهور روائح زنخة، وفقدان النكهة الفاكهية، وتراجع القيمة الغذائية.
  • التخمر: وجود الماء داخل الرواسب يسبب تخمّر المواد العضوية، وإنتاج غازات، وظهور روائح غير مرغوبة، وطعم "طيني" أو "متعفن" (وهذا ما يخشاه أصحاب المعاصر لأنه يظهر سريعاً في الزيوت غير المفلترة).

التأثيرات الحسية

  • الرائحة: قد تظهر روائح غير مستحبة كالعفن، والطين، والتخمر؛ وهي عيوب حسية تُسقط الزيت من فئة "البكر الممتاز".
  • الطعم: يصبح الزيت أقل فاكهية، وأكثر مرارة غير مستساغة ولا مرغوبة، وذا طعم يوحي بـ "الترسب".
  • اللون: يصبح الزيت داكناً، وعكراً، وأقل شفافية.

التأثيرات الصحية

يؤدي إهمال إزالة الرواسب إلى:

  • فقدان جزء من مضادات الأكسدة.
  • تراجع الفوائد الصحية للزيت.
  • زيادة المركبات الضارة الناتجة عن التحلل.

التأثيرات الاقتصادية

  • انخفاض سعر الزيت وقيمته السوقية.
  • صعوبة تخزين الزيت لفترات طويلة.
  • خسائر مادية للمزارع والمعصرة.
  • الحاجة لإعادة التصفية أو التخلص من جزء من الإنتاج.

أفضل الممارسات لتجنب المشكلة

لضمان جودة الزيت وتلافي هذه العيوب، يُنصح باتباع الخطوات التالية:

  • ترك الزيت يترقّد لفترة تتراوح بين 15 إلى 30 يوماً.
  • إزالة الرواسب بشكل دوري من قاع الخزانات.
  • استخدام خزانات مصنوعة من الستانلس ستيل.
  • تجنب تعريض الزيت للحرارة والضوء.
  • ترشيح (فلترة) الزيت عند الحاجة.

الخلاصة

ما حدث في المختبر بين عم سيد، صاحب الزيت، والمهندس محمود، مهندس الجودة، ليس حالة فردية، بل واقع يواجهه كثير من المنتجين. فالرواسب على الرغم من أنها جزء طبيعي من الزيت الطازج، قد تتحول إلى مصدر تدهور سريع للجودة إذا لم تُزَل في الوقت المناسب. ولذلك، فإن فهم تأثيرها واعتماد ممارسات صحيحة في الترقيد والتخزين هو مفتاح إنتاج زيت زيتون عالي الجودة يحافظ على نكهته، وقيمته الغذائية، والاقتصادية.

ويمكن معرفة الفرق بين زيت الزيتون الملفتر وغير المفلتر من هنا

مقالات آخرى للكاتب

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©