.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
دخل عم سيد، صاحب معصرة الزيت، إلى المختبر مسرعاً، يحمل بيده عبوة من زيت الزيتون الطازج الذي تم عصره على البارد قبل أيام قليلة. كان واثقاً من جودة إنتاجه لأنه متابع لخطوات العصر، بل وكان متحمساً لسماع النتائج.
قال عم سيد: "يا مهندس، هذا زيت جديد معصور على البارد، من أجود الثمار. مستحيل أن تكون النتائج التي وصلتني صحيحة".
أجابه م/ محمود بهدوء مهني: "أنا مقدّر حرصك، والزيت فعلاً يبدو طازجاً. لكن التحليل أظهر ارتفاعاً بسيطاً في الحموضة، وارتفاعاً كبيراً في البيروكسيد، ووجود مؤشرات على بداية تخمّر الرواسب".
سأل عم سيد متعجباً: "تخمّر؟ الزيت ليس له فترة طويلة في الخزان، كيف يحصل هذا؟"
رد م/ محمود: "المشكلة ليست في الزيت نفسه، بل في الرواسب التي لم تُزَل بعد الترقيد. هذه الرواسب تبدأ بالتفاعل سريعاً، خصوصاً في الزيوت غير المفلترة".
توقف عم سيد للحظة، وكأنه يسمع هذه المعلومة لأول مرة، ثم قال: "طيب، وضّح لي أكثر… كيف تؤثر الرواسب على الزيت؟"
ابتسم م/ محمود، وبدأ يشرح بتفصيل علمي دقيق.
ما هي الرواسب؟الرواسب هي خليط طبيعي يتواجد في الزيت الطازج، لكن استمرار بقائها دون إزالة يسبب مشكلات حقيقية. وتتكون هذه الرواسب من:
يؤدي إهمال إزالة الرواسب إلى:
لضمان جودة الزيت وتلافي هذه العيوب، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
ما حدث في المختبر بين عم سيد، صاحب الزيت، والمهندس محمود، مهندس الجودة، ليس حالة فردية، بل واقع يواجهه كثير من المنتجين. فالرواسب على الرغم من أنها جزء طبيعي من الزيت الطازج، قد تتحول إلى مصدر تدهور سريع للجودة إذا لم تُزَل في الوقت المناسب. ولذلك، فإن فهم تأثيرها واعتماد ممارسات صحيحة في الترقيد والتخزين هو مفتاح إنتاج زيت زيتون عالي الجودة يحافظ على نكهته، وقيمته الغذائية، والاقتصادية.
ويمكن معرفة الفرق بين زيت الزيتون الملفتر وغير المفلتر من هنا