
تُعد الدهون (Fats & Lipids) مكوّناً وظيفياً حاسماً في أنظمة العجين، وليست مجرد عنصر لإضافة الطعم؛ فهي تؤثر بشكل مباشر على البنية الريولوجية (Rheology)، وتطور الجلوتين، وخواص المنتج النهائي من حيث القوام، والحجم، والعمر الخزني.
عند خلط الدقيق بالماء، تتكون شبكة الجلوتين من بروتينات الجلوتينين (Glutenin) والجليدين (Gliadin).
الدهون تعمل كمطّرٍ (Tenderizer) من خلال تقليل الترابط بين مكونات العجين ومنع تكوين بنية صلبة.
خلال الخلط، تساعد الدهون (خصوصاً الصلبة مثل الزبدة أو السمن النباتي "Shortening") في إدخال الهواء (Air incorporation)، وهذا الهواء يعمل كنواة لتمدد الغاز أثناء التخمير، وبالتالي زيادة حجم المنتج وتحسين المسامية (Crumb structure).
الدهون تبطئ قليلاً من نشاط الخميرة بسبب تقليل توافر الماء وتغليف الخلايا، ولكن التأثير معتدل ويمكن التحكم به عبر زيادة وقت التخمير وتعديل الوصفة.
الدهون تؤخر ظاهرة البيات أو التقادم (Staling) من خلال إبطاء إعادة تبلور النشا (Starch retrogradation) وتقليل فقدان الرطوبة، والنتيجة بقاء المنتج طرياً لفترة أطول وتقليل الهدر.
الدهون تتفاعل مع الأميلوز لتكوين معقدات، والتأثير هو تقليل امتصاص الماء، وتحسين ثبات القوام، وتقليل التصلب بعد الخَبز.
نسبة الدهون (%)، ونوع الدهن، ودرجة الحرارة، وطريقة الخلط؛ كل هذه العوامل تحدد بنية العجين النهائية.
الدهون في العجين ليست مجرد مكوّن ثانوي، بل عنصر تحكّم رئيسي في القوام، والحجم، والعمر الخزني؛ حيث تقوم بتليين العجين، وتحسين التهوية، وإطالة عمر المنتج، وضبط شبكة الجلوتين. والاستخدام الذكي للدهون يعني: منتجاً مستقراً، وجودة حسية عالية، وكفاءة إنتاجية.