
اختبار يُظهر لونًا في بعض الحالات، لكنه قد يفشل في كشف زيوت نباتية أخرى. فكيف نتجنب الاطمئنان الزائف؟
اشتريت سمنًا بلديًا، وأجريت اختبارًا شاهدته في فيديو متداول، ولم تظهر الحلقة الحمراء. هل يعني ذلك أن السمن أصلي؟ ليس بالضرورة؛ فقد يكون مغشوشًا بزيت لا يستجيب أصلًا لذلك الاختبار.
تنتشر على مواقع التواصل تجارب بسيطة للكشف عن غش الأغذية، بعضها يستند إلى تفاعلات كيميائية صحيحة. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول اختبار مخصص لمادة معينة إلى حكم شامل على نقاوة المنتج. ومن أبرز الأمثلة اختبار السكر وحمض الهيدروكلوريك المتداول للكشف عن غش السمن البلدي.
يرتبط الاختبار التقليدي المعروف باسم «بودوان» (Baudouin) بتفاعل لوني مع مركبات مميزة لزيت السمسم، في ظروف كيميائية محددة. وتوجد صيغة معدلة معروفة باسم «فيلافيشيا» (Villavecchia) تعتمد على الفورفورال بدلًا من السكر. وتسهم مركبات مثل السيسامولين والسيسامول في هذه الاستجابة.
بمعنى أبسط: الاختبار يبحث عن علامة كيميائية ترتبط بزيت السمسم، وليس عن «وجود أي زيت نباتي» على الإطلاق.
تخيل ثلاث عينات: سمن طبيعي، وسمن خُلط بزيت السمسم، وسمن خُلط بزيت دوار الشمس. قد تُظهر عينة السمسم اللون المتوقع في ظروف الاختبار المناسبة، بينما لا تُظهره العينة الطبيعية ولا العينة المغشوشة بعباد الشمس.
وهنا المفارقة: عينة سليمة وأخرى مغشوشة قد تعطيان النتيجة السلبية نفسها؛ فالاختبار لم يكن مصممًا لاكتشاف زيت عباد الشمس. وينطبق التحذير نفسه على الزيوت الأخرى، كالذرة والصويا والنخيل: لا يجوز اعتبار غياب اللون دليلًا على عدم إضافتها.
نشرت الهيئة الهندية لسلامة الأغذية والمعايير (FSSAI)، وهي الجهة الرقابية الرسمية على الغذاء في الهند، فيديو يشرح اختبار السكر وحمض الهيدروكلوريك عند فحص السمن، وتداوله المستخدمون على نطاق واسع. ولهذا الاختبار سياق معروف في الهند، حيث تُستخدم اختبارات مرتبطة بزيت السمسم للدلالة على وجود «الفاناسباتي» (Vanaspati)، وهي دهون نباتية مصنّعة تُلزم اشتراطات هندية بإضافة السمسم إليها.
وبذلك قد تكون التجربة مفيدة لغرضها المحدد. لكن تقديمها على أنها تكشف جميع صور غش السمن بالزيوت النباتية تعميم غير علمي. ولا يعني نقد هذا التعميم التشكيك في الفيديو أو في التفاعل الكيميائي؛ فالفيديو صادر عن جهة رقابية رسمية والتفاعل صحيح، وإنما الاعتراض على توسعة الاستنتاج خارج حدود الاختبار.
الاختبار النوعي يجيب غالبًا عن سؤال محدود: هل ظهرت إشارة لمركب مستهدف أم لا؟ أما التحليل الكمي فيقيس مقدار مادة محددة بطريقة معايرة. وإثبات أصالة السمن يحتاج إلى تقييم أشمل يأخذ في الاعتبار نوع دهن اللبن، والمواد المحتمل إضافتها، وحدود طريقة الفحص.
لذلك لا يمكن تقدير نسبة الزيت من شدة اللون وحدها، كما لا يجوز تحويل النتيجة السلبية إلى «شهادة خلو من الغش».
لا توجد طريقة واحدة تصلح لكل الزيوت وكل أنواع السمن. وتختار المعامل المؤهلة الاختبارات بحسب طبيعة العينة والمواصفة المنطبقة. ومن أهم الأدوات:
تنبيه مهم: معيار ISO المذكور مخصص لنطاق معيّن من دهن اللبن، ولا ينبغي تطبيق حدوده تلقائيًا على السمن الجاموسي أو المخاليط دون تحقق علمي من ملاءمته. وكذلك فإن الأجهزة والطرق المعتمدة لها حدود كشف واحتمالات تداخل، ولا توجد وسيلة «لا تخطئ مطلقًا».
قد يكون اختبار الحلقة الحمراء ذا فائدة عند البحث عن مؤشرات زيت السمسم في ظروف مناسبة، لكنه لا يكشف بالضرورة الغش بزيوت دوار الشمس أو الذرة أو الصويا أو النخيل. ومن ثَمّ فإن عدم ظهور اللون الأحمر لا يثبت أن السمن البلدي أصلي.
التوعية العلمية الحقيقية لا تقتصر على عرض تجربة جذابة، بل تشرح ما تثبته وما تعجز عن إثباته. فلا تجعل نتيجة اختبار محدود أساسًا لقرار شراء أو حكم نهائي على سلامة المنتج.