
لا يبدأ الفرق بين RBD والمكرر من المختبر، بل من مسار الاستيراد والتداول. فهذا المسار هو الذي صنع في السوق المصرية معنى خاصاً للمصطلحين عند الحديث عن زيت النخيل وزيت نوى النخيل ومشتقاتهما، بينما لا يظهر التفريق نفسه عادة مع الزيوت اللينة الأخرى.
فالزيوت اللينة Soft Oils، مثل دوار الشمس وفول الصويا والذرة والكانولا أو اللفت، تستورد في النمط التجاري الشائع خاماً أو نصف مكررة، ثم تستكمل محلياً عمليات التكرير والتبييض وإزالة الرائحة قبل تعبئتها مباشرة في عبوات المستهلك. أما زيت النخيل وزيت نوى النخيل ومشتقاتهما فيستورد جانب مهم منهما سائباً في صورة RBD جاهزة، ثم قد يخضع بعد وصوله إلى تنقية إضافية بسيطة.
ومن هنا أصبح RBD في التداول المحلي يعني المنتج المستورد الذي سبق تكريره وتبييضه وإزالة رائحته، بينما تستخدم كلمة مكرر للدلالة على المنتج نفسه بعد إعادة التبييض وإزالة الرائحة، أو بعد إعادة إزالة الرائحة وحدها. وينطبق هذا التفريق على الشحنات السائبة، لا على منتجات RBD الواردة أو المتداولة في عبوات استهلاكية نهائية سعتها 20 لتراً فأقل، إذ لا تدخل هذه العبوات إلى عمليات إعادة التكرير.
وهذا توصيف للنمط الصناعي والتجاري الذي يتناوله المقال، وليس قاعدة دولية مطلقة. لذلك يجب التحقق من مسار كل شحنة وتثبيت معنى المصطلحات في العقود وشهادات التحليل.
يعني RBD الكلمات Refined Bleached and Deodorized أي مكرر ومبيض ومنزوع الرائحة. وقد ارتبط هذا الاختصار تجارياً بزيت النخيل وزيت نوى النخيل ومشتقاتهما لأن هذه المنتجات تتداول دولياً على نطاق واسع في صورة أجزاء محددة ومكررة بالكامل، مثل أوليين النخيل واستيارين النخيل وأوليين نوى النخيل واستيارين نوى النخيل.
وعند استيرادها سائبة تكون قد استكملت عملية RBD في بلد المنشأ قبل تحميلها في خزانات السفينة. لذلك تصل إلى الميناء باعتبارها منتجاً مكرراً جاهزاً من حيث المسار الأصلي، حتى لو احتاجت لاحقاً إلى معالجة محدودة قبل التعبئة أو الاستخدام الصناعي.
يختلف مسار دوار الشمس وفول الصويا والذرة والكانولا واللفت في كثير من التعاملات؛ إذ تصل هذه الزيوت خاماً أو بعد بعض خطوات المعالجة الأولية، ثم تجرى داخل البلاد عمليات إزالة الصموغ والتعادل عند الحاجة والتبييض وإزالة الرائحة، وفقاً لنوع الخام ونظام التكرير.
وبعد اكتمال التكرير يعبأ الزيت مباشرة في عبوات المستهلك. ولهذا لا تنشأ عادة مرحلة مستقلة تسمى محلياً إعادة تكرير لزيت كان RBD قبل دخوله البلد، ولا يظهر التفريق التجاري نفسه بين RBD والمكرر كما يظهر في زيوت النخيل السائبة.
ولا يعني ذلك استحالة استيراد زيت لين مكرر أو إعادة معالجة زيت منه في حالة خاصة، وإنما يصف المسار الغالب الذي نشأ عنه الاصطلاح المحلي.
يستورد زيت النخيل وزيت نوى النخيل وأجزاؤهما في شحنات سائبة داخل خزانات السفن أو الناقلات، وكثير منها يكون RBD قبل الشحن. وبعد التفريغ والتخزين قد تجرى معالجة إضافية لضبط اللون أو الرائحة أو بعض مؤشرات الجودة التي تأثرت خلال النقل والتداول.
وقد تشمل هذه المعالجة إعادة التبييض وإزالة الرائحة معا، أو إعادة إزالة الرائحة فقط. وبحسب الاصطلاح التجاري المحلي موضوع المقال، يطلق على المنتج بعد هذه الخطوة اسم مكرر، تمييزاً له عن الزيت RBD الذي لم يخضع لمعالجة محلية إضافية.
ويجب أن يظل اسم المنتج كاملاً؛ فزيت النخيل يختلف عن زيت نوى النخيل، والأوليين يختلف عن الاستيارين، كما تختلف درجات التجزئة في الرقم اليودي ونقطة الانزلاق وسلوك التبلور والاستخدام النهائي.
يرتبط هذا التفريق أساساً بالزيوت السائبة Bulk Oils التي تصل في خزانات السفن وتتعرض لسلسلة من عمليات النقل والتفريغ والتخزين قبل التعبئة أو التصنيع. ويجعل هذا المسار احتمال إجراء تنقية إضافية قائماً وفقاً لحالة الشحنة ومتطلبات المصنع.
أما زيت النخيل أو زيت نوى النخيل ومشتقاتهما الواردة في عبوات استهلاكية نهائية سعتها 20 لتراً فأقل بوصفها منتجات RBD، فلا تجرى عليها عمليات إعادة تكرير؛ لأنها دخلت السوق في صورتها النهائية المعدة للبيع أو الاستخدام المباشر. ومن ثم لا يصح وصفها بالمكرر بالمعنى المحلي الدال على إعادة المعالجة.
وفق هذا الاستخدام تكون التسميات الأكثر دقة كما يأتي:
أما في المستندات الإنجليزية فلا تكفي كلمة Refined للدلالة على إعادة المعالجة؛ فالأدق استخدام Reprocessed أو Re-refined أو Re-bleached and Re-deodorized أو Re-deodorized بحسب العملية الفعلية.
قد يعاد تبييض الزيت أو إزالة رائحته لضبط اللون أو النكهة والرائحة أو خفض بعض نواتج الأكسدة والمركبات المتطايرة، أو لتلبية مواصفة استخدام محدد. لكن المعالجة الإضافية تفرض تكلفة وقد تفقد الزيت جزءاً من مكوناته الصغرى، كما قد تغير بعض ملوثات العمليات وفقاً لدرجة الحرارة والزمن والضغط وكمية بخار التجريد ونوع المادة المبيضة.
ولا تجعل إعادة المعالجة زيتاً غير صالح مطابقاً تلقائياً؛ إذ تظل سلامة الشحنة وهويتها وحدود الملوثات ومسار تداولها عناصر مستقلة يجب التحقق منها.
توضح الحموضة ورقم البيروكسيد ورقم البارا أنيسيدين وقيمة TOTOX واللون والرطوبة والشوائب حالة الزيت وقت الفحص، لكنها لا تسجل تاريخه الصناعي. فقد تخفض المعالجة الإضافية الحموضة واللون، وقد ينخفض رقم البيروكسيد لأن الهيدروبيروكسيدات تتحلل أثناء التسخين.
كما تتأثر الكاروتينات والتوكوفيرولات والتوكوترينولات والستيرولات والسكوالين بالتكرير، غير أن مستوياتها تعتمد أيضاً على نوع المنتج وجودة الخام والتجزئة والتخزين. أما إسترات 2-MCPD و3-MCPD وإسترات الجليسيديل GE فهي ملوثات عمليات مهمة، لكنها ليست عداداً لعدد مرات التكرير؛ فقد ترتفع أو تنخفض بحسب السلائف وظروف التشغيل وتقنيات الحد منها.
يبدأ التحقيق بتأكيد هوية المنتج من خلال بصمة الأحماض الدهنية والجليسريدات الثلاثية والستيرولات والرقم اليودي ورقم التصبن والخواص الحرارية. وبعد تثبيت الهوية تدرس المكونات الصغرى ومؤشرات الأكسدة والحرارة وملوثات العمليات والمركبات المتطايرة.
وتزداد قوة الاستدلال بوجود عينة احتفاظ من الدفعة في بلد المنشأ، وعينة مختومة عند التحميل، وعينة ممثلة عند الوصول أو التفريغ. كما يلزم توثيق رقم الدفعة والخزان والأختام وسجل التنظيف والشحنات السابقة ودرجات التسخين أثناء النقل.
فالتحليل قد يثبت حدوث تغير يتفق مع معالجة إضافية، لكنه لا يحدد سبب التغير أو توقيته دون عينة مرجعية ووثائق تشغيل وسلسلة تتبع سليمة.
ينبغي ألا تكتفي العقود بكلمتي RBD أو مكرر، بل تحدد نوع الزيت والجزء الناتج من التجزئة، وهل ورد سائباً أم معبأ، وأين أُجريت مراحل المعالجة، وهل خضع المنتج بعد الاستيراد لإعادة التبييض أو إعادة إزالة الرائحة.
ويفضل أن تتضمن شهادة التحليل رقم الدفعة وتاريخ الإنتاج وميناء التحميل ونوع العبوة أو الخزان، مع الاحتفاظ بعينات مختومة عند التحميل والتفريغ. فهذا التوثيق يحول المصطلح التجاري إلى وصف قابل للتحقق ويمنع الخلط بين المنتج RBD الأصلي والمنتج المعاد تنقيته.
ارتبط التفريق بين RBD والمكرر في السوق المصرية بزيت النخيل وزيت نوى النخيل ومشتقاتهما بسبب اختلاف مسار استيرادهما عن مسار الزيوت اللينة. فالزيوت اللينة تستورد غالباً خاماً أو نصف مكررة ثم تستكمل محلياً عمليات التكرير وتعبأ مباشرة، بينما تصل زيوت النخيل السائبة في كثير من الحالات RBD ثم قد تخضع لتنقية إضافية بعد الوصول.
ولهذا يدل RBD في الاصطلاح المحلي على المنتج الذي لم يخضع لمعالجة إضافية بعد استيراده، بينما يدل المكرر على منتج RBD سائب أعيد تبييضه وإزالة رائحته أو أعيدت إزالة رائحته فقط. أما منتجات RBD المعبأة في عبوات استهلاكية سعتها 20 لتراً فأقل فلا تجرى عليها إعادة التكرير.
ويبقى هذا التفريق اصطلاحاً محلياً يحتاج إلى تعريف صريح في المستندات؛ أما إثبات تاريخ المعالجة علمياً فيعتمد على بصمة كيميائية خاصة بالمنتج وعينة مرجعية وسلسلة تتبع موثقة، لا على اختبار منفرد أو اسم تجاري وحده.