بعد مرور عام كامل على بدء المشروع الزراعي وزراعة شتلات الزيتون، قام أبو عبدالله بزيارة ميدانية للاطلاع على سير العمل وتقييم النتائج الأولية. كانت الزيارة فرصة مهمة لمراجعة ما تم إنجازه، والوقوف على التحديات، ومناقشة الخطوات المستقبلية مع المستشار الزراعي المسؤول عن المشروع.
مشاهدات أبو عبدالله في الزيارةعند وصوله إلى المزرعة، لاحظ أبو عبدالله النمو الجيد للشتلات، وتحسن بنية التربة، وانتظام خطوط الزراعة. كما لفت انتباهه التزام الفريق بأساليب الخدمة الحديثة، سواء في الري أو التسميد أو مكافحة الآفات.ورغم الظروف المناخية المتغيرة، بدت الأشجار الصغيرة في حالة صحية ممتازة، مما يعكس نجاح خطة الإدارة الزراعية خلال العام الأول.
حوار أبو عبدالله مع المستشار الزراعيجلس أبو عبدالله مع المستشار الزراعي في جولة تفقدية، ودار بينهما نقاش معمّق حول أهمية الأسلوب العلمي في الزراعة، وكيف أصبح الاعتماد على البيانات والتحليل جزءًا أساسيًا من نجاح المشاريع الزراعية الحديثة.
1. استخدام الذكاء الصناعي في إدارة المياهشرح المستشار كيف ساعدت أنظمة الذكاء الصناعي في:
- قياس رطوبة التربة بدقة باستخدام مستشعرات حديثة.
- تحديد الاحتياجات الفعلية لكل شجرة بناءً على حالة الطقس وعمر النبات.
- تقنين الري بنسبة تصل إلى 30–40% مقارنة بالطرق التقليدية.وأكد أن هذا التقنين لا يقلل فقط من استهلاك المياه، بل يشجع المجموع الجذري على التمدد ويقلل من الإجهاد المائي.
2. إدارة التسميد بالاعتماد على البياناتأوضح المستشار أن النظام الذكي يقوم بتحليل:
- خصوبة التربة وتغيراتها الدورية.
- احتياجات الشتلات من العناصر الكبرى (NPK): النيتروجين (N) لتشجيع النمو الخضري في هذا العمر المبكر، الفسفور (P) لتطور الجذور، والبوتاسيوم (K) لتقوية مناعة النبات.
- نقص العناصر الصغرى مثل البورون والزنك.وبناءً على ذلك، يتم تحديد مواعيد وكميات التسميد بدقة وحقنها مباشرة عبر شبكة الري بالتنقيط (Fertigation) لضمان وصولها المباشر للجذور، مما يخفض التكلفة المادية والعمالية ويمنع الهدر.
3. مكافحة الآفات باستخدام التنبؤ الذكيبيّن المستشار أن تقنيات الذكاء الصناعي ساعدت في:
- رصد نشاط الآفات التي تهدد النمو الخضري للشتلات (مثل حشرة الزيتون القطنية وعتة الزيتون) باستخدام المصائد الذكية المدمجة بالكاميرات والمستشعرات.
- تحديد الوقت الأمثل للتدخل الوقائي.
- تقليل استخدام المبيدات بنسبة كبيرة والتوجه نحو البدائل الآمنة والعضوية، مما يحافظ على التوازن البيئي في المزرعة.
النقاط العلمية التي اعتمد عليها المشروعفي ختام الجولة، اطلع أبو عبدالله على التقرير الفني الذي لخص أهم الممارسات الحقلية المتبعة خلال العام الأول لضمان نجاح التأسيس، وشملت:
- أولًا: خدمة الأرض
- اختيار تربة خفيفة جيدة الصرف تتكون من (10-15% طين، 15-20% سلت، 65-75% رمل).
- تجنب استخدام الحفارات الثقيلة للحفاظ على بنية التربة ومساميتها.
- مكافحة التعرية المائية وحماية التربة من الانجراف.
- ثانيًا: الزراعة والتقليم
- زراعة الشتلات في شهر يناير لضمان أفضل نسبة نجاح وتأقلم مع التربة.
- إجراء تقليم تربية أولي بسيط لتوجيه نمو الشتلات وبناء هيكل أساسي قوي للشجرة.
- ثالثًا: إدارة التسميد
- التسميد العضوي شتاءً عند بداية الأمطار لتحسين خواص التربة واحتفاظها بالرطوبة.
- التسميد الكيماوي (عبر شبكة الري):
- نيتروجين: 100–150 جرام للشجرة لدعم النمو الخضري السريع.
- مركب + بوتاسيوم: 150–300 غرام حسب استجابة الشتلة، توزع على دفعات منتظمة.
- العناصر الصغرى: رش البورون والزنك لتعزيز صحة الأوراق وتجهيز الشجرة فسيولوجياً للسنوات القادمة.
- رابعًا: مكافحة الآفات
- رش الزيوت المعدنية كإجراء وقائي في أوقات السكون.
- الاعتماد على الرصد المبكر والمكافحة الموجهة للسيطرة على حشرات النمو الخضري بدلًا من الرش العشوائي للمبيدات الكيميائية.
- خامسًا: الري
- رغم قدرة الزيتون على تحمل الجفاف، إلا أن الري التكميلي المنتظم والمدروس في العام الأول كان حاسماً في تأسيس جذور قوية.
- الاعتماد على جداول ري ذكية قللت الهدر ورفعت كفاءة استهلاك كل قطرة ماء.
انطباع أبو عبدالله في نهاية الزيارةأبدى أبو عبدالله إعجابه بالتطور الملحوظ في المشروع، وأشاد بالنتائج التي تحققت خلال عام واحد فقط. وأكد أن الاستثمار في الأسلوب العلمي والتقنيات الذكية كان قرارًا صائبًا، لأنه خفّض التكاليف، وسرّع من نمو الشتلات بصحة ممتازة، ووضع المشروع على طريق إنتاج زيت زيتون عالي الجودة خلال السنوات القادمة.
كما وجّه بضرورة الاستمرار في:
- تطوير الأنظمة الذكية وتحديث مستشعرات الحقل.
- تدريب العمال على التعامل مع التقنيات الحديثة وشبكات الري المتطورة.
- دراسة توسيع المساحة المزروعة مستقبلًا بناءً على نجاح مرحلة التأسيس.
الخلاصة تعكس هذه الزيارة أهمية الجمع بين الخبرة الزراعية الميدانية والتقنيات الحديثة في إدارة المشاريع. فالمعرفة العلمية والذكاء الصناعي لم تعد رفاهية، بل أصبحت عنصراً أساسياً لنجاح أي مشروع يسعى إلى الاستدامة وتقليل التكاليف وتأسيس مزرعة نموذجية منذ اليوم الأول.