طاقة نظيفة من بقايا القلاية

تاريخ النشر:
March 3, 2026
أخر تعديل:
March 3, 2026

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية

في أحد المقاهي بعد الإفطار جلست مع صديقي عماد نتبادل الحديث ولاحظنا أحد العمال يخرج من مطعم ليفرغ زيت القلي المستعمل في برميل قديم بجوار المطعم قال عماد مش حرام الزيت ده يترمى كده.

– تخيّل لو في إمكانية ان نستخدم هذا الزيت للسيارة!ابتسمت وقولت له– "ليس فقط سيارة… بل طائرة أيضًا."

استغرب عماد جدا:يا عمده زيت الطهي المستعمل أصبح اليوم مادة استراتيجية لإنتاج وقود متجدد منخفض الانبعاثات.

هكذا تحول حوار عابر بالصدفة إلى نقاش علمي يقود مباشرة إلى موضوع بالغ الأهمية: كيف أصبحت مخلفات زيوت القلي بالمطابخ جزءًا من مستقبل الطاقة النظيفة؟

أهمية زيوت الطهي المستعملة كوقود متجدد

زيوت الطهي المستعملة (UCO) تُعد من أفضل المواد الخام لإنتاج أنواع متعددة من الوقود المتجدد، مثل:

  • الديزل الحيوي (Biodiesel)
  • الديزل المتجدد (Renewable Diesel)
  • وقود الطيران المستدام (SAF)

وتتميز بأنها:

  • لا تنافس المحاصيل الغذائية.
  • متوفرة بكميات كبيرة من المنازل والمطاعم.
  • تقلل التلوث الناتج عن التخلص العشوائي للزيوت.
  • تخفض الانبعاثات بنسبة قد تصل إلى 80%  مقارنة بالوقود من البترول.

السوق العالمي لزيوت الطهي المستعملة

تشير البيانات الحديثة إلى نمو متسارع في هذا القطاع:

  • بلغت قيمة سوق زيوت الطهي المستعملة عالميًا 7.9 مليارات دولار في 2024، مع توقعات بالوصول إلى 12.2 مليار دولار بحلول 2032.
  • التجارة العالمية للزيوت المستعملة وصلت إلى 3.7 مليارات جالون في 2022، مع توقعات بالارتفاع إلى 5–10 مليارات جالون بحلول 2030.
  • أصبحت زيوت الطهي المستعملة المادة الخام الأولى في صناعة الوقود المتجدد في أوروبا والولايات المتحدة، خصوصًا مع تشديد سياسات خفض الانبعاثات.

هذه الأرقام تعكس تحوّلًا عالميًا نحو اعتماد زيوت الطهي المستعملة كمورد رئيسي في صناعة الطاقة النظيفة.

كيف يتحول الزيت إلى وقود؟

تعتمد عملية التحويل على تقنيات كيميائية متقدمة، أبرزها:

  • التحويل الأستري (Transesterification): لإنتاج الديزل الحيوي.
  • الهدرجة (Hydrotreating): لإنتاج الديزل المتجدد ووقود الطيران المستدام.

تعمل هذه العمليات على إزالة الشوائب وتحويل الزيت إلى وقود عالي الجودة يمكن استخدامه مباشرة في المحركات دون تعديلات كبيرة.

جهود السعودية ودول الخليج في هذا المجال

دول الخليج تشهد توسعًا في مشاريع الوقود المتجدد ضمن رؤى وطنية مثل رؤية السعودية 2030 ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر.

السعودية

تمتلك أكبر مشاريع الوقود الحيوي في المنطقة وتعتمد على زيوت الطهي المستعملة كمادة خام رئيسية.

  • توسع سعودي في الطاقة التكريرية ليصل الإنتاج إلى عشرات الملايين من اللترات سنويًا.
  • شركات سعودية تطور تقنيات متقدمة لجمع ومعالجة وتحويل الزيوت المستعملة إلى وقود منخفض الانبعاثات.

الإمارات

  • تعتمد على شركات متخصصة لتحويل زيوت المطاعم إلى وقود حيوي يُستخدم في أساطيل النقل والمركبات البلدية.

البحرين والكويت وقطر

  • البحرين بدأت برامج لجمع زيوت الطهي من المنازل والمطاعم بالتعاون مع شركات خاصة.
  • الكويت وقطر تعملان على مشاريع تجريبية لإنتاج الديزل الحيوي ضمن خطط أوسع لخفض الانبعاثات وتنويع مصادر الطاقة.

هذه الجهود تعكس توجهًا خليجيًا واضحًا نحو اقتصاد دائري يستفيد من النفايات المحلية لإنتاج طاقة نظيفة.

الأثر البيئي والاقتصادي

تحويل زيوت الطهي المستعملة إلى وقود متجدد يحقق فوائد واسعة تشمل:

  • خفض الانبعاثات الكربونية.
  • تقليل التلوث الناتج عن التخلص غير السليم من الزيوت.
  • خلق فرص عمل في مجالات الجمع والمعالجة والتكرير.
  • دعم الاقتصاد الدائري وتقليل الاعتماد على النفط الخام.

الخلاصة

تحويل زيوت الطهي المستعملة إلى وقود متجدد لم يعد مجرد فكرة مبتكرة، بل أصبح ركيزة أساسية في استراتيجيات الطاقة النظيفة عالميًا. ومع توسع السوق، وتزايد الطلب على وقود الطيران المستدام، وتقدم دول الخليج خصوصًا السعودية في مشاريع جمع وتكرير الزيوت، يبدو أن هذه الصناعة ستلعب دورًا محوريًا في مستقبل الطاقة. إن الاستثمار في هذا المجال يمثل خطوة عملية نحو بيئة أنظف واقتصاد أكثر استدامة.

مقالات آخرى للكاتب

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©