.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
في أحد المقاهي بعد الإفطار جلست مع صديقي عماد نتبادل الحديث ولاحظنا أحد العمال يخرج من مطعم ليفرغ زيت القلي المستعمل في برميل قديم بجوار المطعم قال عماد مش حرام الزيت ده يترمى كده.
– تخيّل لو في إمكانية ان نستخدم هذا الزيت للسيارة!ابتسمت وقولت له– "ليس فقط سيارة… بل طائرة أيضًا."
استغرب عماد جدا:يا عمده زيت الطهي المستعمل أصبح اليوم مادة استراتيجية لإنتاج وقود متجدد منخفض الانبعاثات.
هكذا تحول حوار عابر بالصدفة إلى نقاش علمي يقود مباشرة إلى موضوع بالغ الأهمية: كيف أصبحت مخلفات زيوت القلي بالمطابخ جزءًا من مستقبل الطاقة النظيفة؟
زيوت الطهي المستعملة (UCO) تُعد من أفضل المواد الخام لإنتاج أنواع متعددة من الوقود المتجدد، مثل:
وتتميز بأنها:
تشير البيانات الحديثة إلى نمو متسارع في هذا القطاع:
هذه الأرقام تعكس تحوّلًا عالميًا نحو اعتماد زيوت الطهي المستعملة كمورد رئيسي في صناعة الطاقة النظيفة.
تعتمد عملية التحويل على تقنيات كيميائية متقدمة، أبرزها:
تعمل هذه العمليات على إزالة الشوائب وتحويل الزيت إلى وقود عالي الجودة يمكن استخدامه مباشرة في المحركات دون تعديلات كبيرة.
دول الخليج تشهد توسعًا في مشاريع الوقود المتجدد ضمن رؤى وطنية مثل رؤية السعودية 2030 ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر.
تمتلك أكبر مشاريع الوقود الحيوي في المنطقة وتعتمد على زيوت الطهي المستعملة كمادة خام رئيسية.
هذه الجهود تعكس توجهًا خليجيًا واضحًا نحو اقتصاد دائري يستفيد من النفايات المحلية لإنتاج طاقة نظيفة.
تحويل زيوت الطهي المستعملة إلى وقود متجدد يحقق فوائد واسعة تشمل:
تحويل زيوت الطهي المستعملة إلى وقود متجدد لم يعد مجرد فكرة مبتكرة، بل أصبح ركيزة أساسية في استراتيجيات الطاقة النظيفة عالميًا. ومع توسع السوق، وتزايد الطلب على وقود الطيران المستدام، وتقدم دول الخليج خصوصًا السعودية في مشاريع جمع وتكرير الزيوت، يبدو أن هذه الصناعة ستلعب دورًا محوريًا في مستقبل الطاقة. إن الاستثمار في هذا المجال يمثل خطوة عملية نحو بيئة أنظف واقتصاد أكثر استدامة.