
انهارت المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة بشكل غير متوقع الأسبوع الماضي، وفشلت في التوصل إلى اتفاق جديد. وقد أمر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وفده بالانسحاب من واشنطن بعد أن تبين أن المقترحات الأمريكية في اللحظات الأخيرة غير مقبولة.
فور انهيار المحادثات، أعادت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة حوالي 20 مليار دولار، بما في ذلك الخشب الرقائقي، المشروبات الكحولية، المعدات الكهربائية، ومعدات الهوكي. وتعهد رئيس الوزراء كارني، رداً على ذلك، برد بالمثل «دولاراً بدولار».
من المتوقع أن يؤدي استئناف هذه الأعمال العدائية التجارية بين الجارتين الواقعتين في أمريكا الشمالية إلى ضغط متجدد على أسعار السلع المتداولة عبر حدودهما الشاسعة. توجه كندا ما يقرب من 72% من صادراتها إلى الولايات المتحدة، بينما يتجه 15% فقط من الصادرات الأمريكية شمالاً. تعتبر كندا مورداً حيوياً للولايات المتحدة، حيث تستحوذ على حوالي 60% من واردات النفط الخام و 85% من واردات الكهرباء. علاوة على ذلك، تعد أكبر مصدر للصلب والألمنيوم واليورانيوم و 34 معدناً حرجاً يشتريها البنتاغون لأغراض الأمن القومي.
كانت الولايات المتحدة تضغط أيضاً على كندا للتخلي عن ضريبتها على الخدمات الرقمية التي تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، مثل أمازون ونتفليكس، وفتح سوق الألبان لديها. أوضح رئيس الوزراء كارني في 22 أغسطس أن قرار أوتاوا بالانسحاب من المفاوضات نبع من مقترحات أمريكية في الساعات الأخيرة سعت إلى تقييد قدرة كندا على إبرام اتفاقيات تجارية مع دول أخرى. ووصف هذا بأنه قيد جوهري بالنسبة لكندا، التي أقامت حوالي 20 شراكة اقتصادية وأمنية جديدة على مدار العام الماضي لتقليل اعتمادها الاقتصادي الكبير على السوق الأمريكية.
ووصف كارني هذه المحاولة لتقييد حرية كندا بأنها «لعبة قوة» تحوّل النزاع التجاري إلى قضية سيادة، مستذكراً تصريح الرئيس السابق ترامب الذي وصف كندا ذات مرة بأنها «الولاية الحادية والخمسون» للولايات المتحدة.
ويخشى المتداولون الآن من أن يؤثر هذا التصعيد في المواجهة سلباً على زيت الكانولا، الذي يشحن جزء كبير منه من كندا إلى الولايات المتحدة لإنتاج الديزل الحيوي. وقد أدى هذا القلق إلى انخفاض الأسعار يوم الجمعة. فقد انخفضت العقود الآجلة للكانولا لشهر نوفمبر في بورصة وينيبيغ بنسبة 2.6% لتصل إلى 799 دولاراً كندياً للطن، أو 579 دولاراً أمريكياً للطن، يوم الجمعة، مسجلة انخفاضاً مماثلاً على أساس أسبوعي وشهري. واستمر الاتجاه الهبوطي حتى يوم الاثنين، حيث انخفضت الأسعار إلى 787 دولاراً كندياً للطن.
ويتوقع المحللون أن «الحرب التجارية» المستجدة ستزيد الضغط على أسعار الكانولا، مما قد يجبر كندا على إعطاء الأولوية لزيادة صادرات الكانولا الخام بدلاً من المعالجة المحلية، وهو قطاع موجه بشكل كبير لتلبية احتياجات السوق الأمريكية. المصدر: بورصة الحبوب الأوكرانية