
تُعتبر مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه واحدة من أعرق وأضخم المجموعات الاقتصادية والعائلية في العالم العربي؛ حيث يمتد تاريخها لأكثر من 85 عامًا من الريادة والتميّز، لتصنع قصة نجاح ملهمة تحوّلت خلالها من متجر تجزئة صغير في عدن إلى إمبراطورية صناعية وتجارية متعددة الجنسيات تنتشر أعمالها عبر الشرق الأوسط، وأفريقيا، وآسيا، وأوروبا.
وفي حوار استثماري شائق وموسّع، سلط الأستاذ منير أحمد هائل سعيد—رئيس مجلس إدارة شركة "أرما" والعضو المنتدب لعمليات مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه في مصر مع حازم شريف، رئيس تحرير جريدة «المال» —الضوء على محطات هذا التاريخ العريق، واستعراض الرؤية الاستراتيجية للنمو والتوسع الاستثماري، مع تركيز خاص على قطاع الزيوت والدهون والمصنعات الغذائية في السوق المصري.
أوضح الأستاذ منير هائل سعيد (الذي ينتمي إلى الجيل الثالث في قيادة العائلة) أن النواة الأولى للمجموعة انطلقت عام 1938 عبر الأجداد والمؤسسين الأربعة من خلال متجر تجزئة صغير بمساحة لا تتجاوز 4×4 أمتار في مدينة عدن. وسرعان ما تطورت الأعمال بالتوسع التجاري والحصول على وكالات عالمية في السلع الأساسية.
ومع التغيرات السياسية والتأميم في الجنوب نهايات ستينيات القرن الماضي، انتقلت المجموعة باستثماراتها نحو الشمال (منطقة تعز)، لتشهد سنة 1970 تدشين أولى خطواتها في القطاع الصناعي بإنشاء مصنع للبسكويت (خبرة تتجاوز 55 عامًا في هذا المجال)، ثم امتدت المصانع لتشمل الألبان، والزيوت والدهون، والمطاحن، والسكر، وحتى صناعة الأسمنت والخدمات الملاحة.
وفي أواخر السبعينيات، وبغرض حماية وتوزيع الاستثمارات، اتجهت المجموعة نحو التوسع الدولي ببدء نشاطها التجاري في دبي، ثم المملكة العربية السعودية، وصولًا إلى مصر، وماليزيا، وإندونيسيا، وإنجلترا، وكينيا، وغيرها من الأسواق.
تطرق الحوار إلى فلسفة التربية والعمل داخل عائلة "هائل سعيد أنعم"، حيث أشار الأستاذ منير إلى أن أبناء الجيلين الثاني والثالث نشأوا على الانضباط والالتزام الصارم، إذ كان يتم إلحاقهم بالعمل الميداني في المصانع والمخازن منذ المراحل الإعدادية والثانوية وخلال العطلات الصيفية للتعلم من الوظائف الصغيرة والاختلاط بالعمال لبناء روح الفريق قبل تولي أي مناصب قيادية.
وبعد تخرجه في إدارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا (USC / LA) عام 1985، تدرج الأستاذ منير في مناصب عدة—بدءًا من نائب مدير عام بشركة السمن والصابون، مرورًا بمدير عام لشركات صناعية أخرى، ثم الرئيس المالي التنفيذي (CFO) للمجموعة عالميًا، وصولًا لترؤسه وإدارته للعمليات التنفيذية المباشرة في مصر.
تُمثّل شركة أرما (ARMA) رأس القاطرة لاستثمارات المجموعة في مصر منذ دخولها السوق المصري عام 1992. ويعتبر قطاع الزيوت والدهون العصب الرئيسي لهذه الاستثمارات:
وأكد الأستاذ منير أن فلسفة المجموعة في أوقات التقلبات الاقتصادية وتغيرات أسعار الصرف تعتمد على الحكمة والمسؤولية الوطنية والاحتفاظ بالحصة السوقية وتوفير السلع للمستهلك كأولوية قصوى أمنية وغذائية، حتى وإن كان ذلك على حساب هوامش الربحية المؤقتة.
لم يقتصر نجاح المجموعة على إنتاج الزيوت والدهون فحسب، بل امتد لخدمة وسلاسل إمداد هذا القطاع والقطاعات الغذائية الأخرى:
تستند المجموعة في مسيرتها الاستثمارية إلى دستور عائلي يحدد مبادئ العمل والتتابع القيادي الصارم المعتمد على الكفاءة والقدرات الفردية. وتتلخص قيم المجموعة الخمس الأساسية في: الصدق، الأمانة، الاخلاص، المثابرة، والولاء.
واختتم الأستاذ منير أحمد هائل سعيد الحوار بالتأكيد على أن مصر تشكل بيئة استثمارية واعدة للغاية بفضل موقعها الجغرافي الفريد، وفرص التصدير لأفريقيا والعالم، والكوادر البشرية الماهرة، مؤكدًا استمرار المجموعة في دراسة فرص استثمارية وتوسعية جديدة في قطاعات الأغذية لتعزيز ريادتها وتنمية الاقتصاد القومي.
المصدر: فيديو الحوار