
تواجه صناعة الزيتون في قطاع غزة تحديات هائلة خلال الموسم الحالي، حيث أدى الدمار الناجم عن الحرب والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي إلى تراجع حاد في الإنتاج. ووفقاً لوزارة الزراعة في غزة، تسببت الحرب في خسائر زراعية تجاوزت 3 مليارات دولار، مما جعل العديد من العائلات غير قادرة على تأمين احتياجاتها السنوية المعتادة من الزيتون وزيته.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة في يوليو الماضي إلى أن إجمالي الأضرار في القطاع الزراعي بلغت 1.49 مليار دولار كأضرار مباشرة، و1.59 مليار دولار كخسائر غير مباشرة. ويعاني المزارعون في الأراضي التي لا يزال الوصول إليها ممكناً من نقص حاد في الأسمدة ومياه الري والمستلزمات الزراعية، فضلاً عن الارتفاع الكبير في تكاليف العمالة والنقل والعصر.
وأفاد كامل بركة، وهو مزارع من منطقة دير البلح، أن إنتاجية أشجار الزيتون شهدت انخفاضاً كارثياً. وقال بركة في تصريحات لـ «الأناضول»: «إن الشجرة التي كانت تنتج حوالي 100 كيلوغرام من الزيتون قبل الحرب، لا تنتج الآن أكثر من 20 إلى 30 كيلوغراماً»، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة تتراوح بين 70% و80%.
وأضاف بركة أن هذا الموسم، الذي كان يمثل مصدراً حيوياً للدخل للمزارعين والتجار والعمال، بات بالكاد يلبي احتياجات بعض العائلات بسبب نقص المدخلات الأساسية. وأوضح أن مساحات شاسعة من بساتين الزيتون في المناطق الشرقية، وتحديداً شرق شارع صلاح الدين وحول ما يسمى بـ «الخط الأصفر»، لا تزال بعيدة عن متناول المزارعين بسبب السيطرة العسكرية الإسرائيلية.
ووفقاً للتقارير، فإن «الخط الأصفر» هو خط وهمي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية في شرق غزة والمناطق الغربية التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها. وأكد المزارعون في دير البلح والبريج والمغازي أن الأراضي المتاحة غرب شارع صلاح الدين غير كافية لتلبية احتياجات السكان من الزيت والزيتون.
علاوة على ذلك، تضاعفت تكاليف عصر الزيتون إلى نحو ثلاثة أمثال ما كانت عليه قبل الحرب، مما زاد من الأعباء المالية على المزارعين الذين تضررت دخولهم بالفعل. كما يواجه القطاع نقصاً حاداً في الحاويات اللازمة لتخزين الزيت، وصعوبات في توفير وقود لعمليات الضخ والري.
وتشير إحصاءات وزارة الزراعة إلى أن 158,909 دونماً من الأراضي الزراعية قد تضررت من أصل 182,247 دونماً، أي ما يعادل 87% من إجمالي المساحة الزراعية، مما قوض القدرة الإنتاجية والأمن الغذائي في القطاع بشكل خطير. وتأتي هذه الأزمة في سياق إنساني أوسع، حيث تشير الأرقام الفلسطينية إلى استشهاد أكثر من 74,000 شخص وإصابة 175,000 آخرين، مع تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع المحاصر.
المصدر: تي آر تي وورلد