
في ظل اعتماد الدولة المصرية على الاستيراد لتأمين نحو 90% من احتياجاتها السنوية من الزيوت النباتية، تتجه الأنظار محلياً نحو المحاصيل الزيتية غير التقليدية لتعزيز الإنتاج المحلي. ويبرز نبات «الكانولا» كأحد أكثر الحلول فاعلية لمواجهة أعباء الاستيراد المتزايدة، خاصة مع إمكانية التوسع في زراعته بالأراضي الجديدة والهامشية التي لا تجود فيها المحاصيل الشتوية التقليدية.
ويصنف خبراء التغذية الزيت المستخلص من الكانولا كأحد أفضل الزيوت عالمياً للاستهلاك البشري، نظراً لانخفاض محتواه من الأحماض الدهنية المشبعة، مما منحه انتشاراً واسعاً في أسواق كبرى مثل كندا، وأوروبا، والولايات المتحدة، والهند، واليابان. وفي هذا السياق، أكد الدكتور وائل تعيلب، رئيس قسم بحوث المحاصيل الزيتية بمركز البحوث الزراعية، أن الكانولا يمثل مصدراً رئيسياً للزيوت النباتية عالمياً، حيث يأتي في المرتبة الثالثة بعد زيت النخيل وفول الصويا.
وتشير البيانات الفنية إلى أن الكانولا يُزرع في مصر كمحصول شتوي، وتتراوح نسبة الزيت في أصنافه المحلية بين 40% و45%. ومن أبرز هذه الأصناف «أباكتولب» بنسبة زيت 40%، و«أسرو 4ب» بنسبة 42%، و«مصر 1ب» الذي تصل فيه النسبة إلى 45%. وتتميز هذه المحاصيل بقدرة فائقة على تحمل الظروف البيئية الصعبة، بما في ذلك الأراضي الرملية والملحية التي تصل درجة ملوحتها إلى 8000 جزء في المليون.
وعن معدلات الإنتاجية، أوضح تعيلب أن إنتاجية الفدان الواحد تتراوح بين 900 و1500 كيلوجرام من البذور، شريطة الالتزام بالتوصيات الفنية للزراعة والحصاد. ولا تقتصر القيمة الاقتصادية للكانولا على الزيت فحسب، بل يمكن استخدام مخلفات المحصول «الحطب» بعد معالجتها بالمولاس واليوريا كأعلاف عالية القيمة للحيوانات.
وتستهدف خطط التوسع الحالية مناطق جغرافية محددة تشمل «المغرة» بمطروح، وبورسعيد، وغرب سوهاج، والوادي الجديد، والنوبارية، والمراشدة بقنا، بالإضافة إلى مشروع الدلتا الجديدة. من جانبه، أشار الدكتور محمد مبارك، أستاذ تربية المحاصيل بجامعة العريش، إلى نجاح تجارب زراعة الكانولا في شمال سيناء منذ عام 2010، مؤكداً أن موسم الزراعة يبدأ من أكتوبر حتى ديسمبر، بينما يبدأ الحصاد من أبريل إلى يونيو.
ويرى الخبراء أن التوسع المستدام في زراعة الكانولا يتطلب تفعيل نظام «الزراعة التعاقدية» بشكل شامل، لتوفير ضمانات شراء للمزارعين وتبديد مخاوفهم التسويقية، مما يضمن تدفقاً مستمراً للمواد الخام إلى مصانع استخلاص الزيوت المحلية.
المصدر: بوابة أخبار اليوم