
تشير التوقعات العالمية لعام 2026/2027 إلى تحول ملموس في سوق زيت دوار الشمس، مدفوعاً بنمو مساحات الزراعة في الأرجنتين بنسبة 14٪ والطلب المتزايد على الواردات من الهند، مما يمهد الطريق لوفرة في الإمدادات وتراجع طفيف في مخاطر الأسعار. وتعكس الأسعار المادية حالياً نبرة تتراوح بين الاستقرار والميل نحو الانخفاض في أسواق دوار الشمس ومشتقاته، رغم التقلبات المتقطعة في تكاليف الشحن وتأثير الزيوت المنافسة.
وتبرز الأرجنتين كعنصر هيكلي رئيسي في جانب العرض للموسم القادم، حيث يتوقع المنتجون زيادة مساحات زراعة دوار الشمس لتصل إلى نحو 3.3 مليون هكتار. وتأتي هذه الزيادة استجابة لهوامش الربح المواتية مقارنة بالمحاصيل البديلة، وفرص التصدير الجذابة، لا سيما نحو أسواق الزيوت النباتية في آسيا. وتشير بيانات الزراعة المبكرة إلى أن عمليات البذر جارية بالفعل، حيث يتوقع مراقبو السوق أن تتراوح المساحة النهائية بين 3.0 و3.3 مليون هكتار اعتماداً على الظروف الجوية النهائية والمعطيات الاقتصادية، مما سيعزز طاقات العصر ويزيد من إمدادات الزيت المتاحة للتصدير.
على جانب الطلب، تظل الهند المشتري المحوري عالمياً، حيث تستورد ما يقرب من ثلثي استهلاكها من الزيوت النباتية. وقد قامت الحكومة الهندية مؤخراً بتعديل نظام التعريفة الجمركية، حيث خفضت رسوم استيراد زيت دوار الشمس بنسبة تقارب 11٪، وهو خفض يتجاوز ما تم إقراره لزيوت النخيل والصويا. ومن المتوقع أن ترفع هذه الخطوة حصة زيت دوار الشمس في سلة الزيوت الصالحة للأكل في الهند، مع توقعات تشير إلى إمكانية وصول الواردات إلى حوالي 3.5 مليون طن في 2026/2027.
ومع ذلك، أظهرت الإحصاءات الهندية على المدى القصير انخفاضاً حاداً في واردات زيت دوار الشمس الخام في سبتمبر 2026، حيث تراجعت من 0.27 مليون طن إلى حوالي 0.10 مليون طن نتيجة مخاطر الشحن في منطقة البحر الأسود التي عطلت التدفقات من روسيا وأوكرانيا. وقد برزت الأرجنتين كمصدر بديل رئيسي لسد هذه الفجوة، مما يعزز الارتباط الاستراتيجي بين الإنتاج الأرجنتيني واحتياجات الاستيراد الهندية.
وتشير أساسيات الزيوت النباتية العالمية نحو مستويات عرض أكثر راحة، حيث تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) ووكالات أخرى صادرات قياسية من الزيوت النباتية، مع تسجيل زيت دوار الشمس أحد أقوى معدلات النمو. هذا التوسع الهيكلي في الإتاحة من شأنه أن يقلص العلاوة السعرية التاريخية التي يتمتع بها زيت دوار الشمس فوق زيت الصويا ويحد من مخاطر ارتفاع الأسعار. وفي الوقت نفسه، بلغت مخزونات الهند في بداية أكتوبر 2026 حوالي 2.1 مليون طن، مما يوفر حاجزاً ضد الاضطرابات قصيرة المدى، وإن كان غير كافٍ لامتصاص صدمة كبرى في إمدادات البحر الأسود.
وتظل المخاطر الجيوسياسية وتكاليف الشحن مؤثرات خارجية رئيسية، حيث لا تزال الطرق البحرية غير الآمنة في أجزاء من البحر الأسود تعيق الشحنات، مما يدفع المشترين لتنويع المصادر نحو الأرجنتين والاتحاد الأوروبي. كما أن علاوات الشحن والتأمين لشحنات البحر الأسود تضع حداً أدنى للتكلفة يدعم قيم العقود الآجلة (FOB) حتى عندما تبدو الأساسيات وفيرة.
أما بالنسبة للمخاطر الجوية في الأرجنتين، فهي معتدلة حالياً مع توفر رطوبة تربة كافية في معظم المناطق، إلا أن أي موجات جفاف أو حرارة خلال مراحل النمو الحرجة قد تؤدي إلى تقليص الفائض المتوقع وإعادة إدخال علاوات مخاطر الصعود في أسعار العقود الآجلة. وبشكل عام، يبدو مجمع دوار الشمس في نهاية الربع الرابع من عام 2026 وأوائل عام 2027 مائلاً نحو الحياد أو الانخفاض الطفيف، حيث يعوض توسع الأرجنتين الانقطاعات المتقطعة في إمدادات البحر الأسود.
المصدر: CMB News