.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
كان كمال يتحدث بحماس شديد، يطلق أحكامًا عامة دون تمحيص:
كمال:"يا أخي، ابتعد عن زيت الزيتون! كله مبيدات ومواد كيميائية من وقت الزراعة، ولما يعصرونه تبقى الملوثات فيه. إذا اضطررت، استخدم العصرة الثانية فقط. وزيت الذرة؟ نفس القصة. كلها زيوت ملوثة لا تصلح للاستخدام الآدمي. الحل الوحيد أنك تزرع وتعصر وتغلف بنفسك."
ابتسم المهندس عصام، وهو متخصص في علوم الأغذية، ثم رد بهدوء:
المهندس عصام:"يا كمال… كلامك فيه خلط كبير بين الحقائق العلمية والشائعات. دعنا نفهم الموضوع من أساسه، لأن الزيوت - سواء زيت الزيتون أو الذرة أو غيرها - تخضع لمعايير دقيقة جدًا، وما تقوله عن المبيدات غير صحيح علميًا. خلينا نبدأ خطوة خطوة."
هل تنتقل المبيدات من الثمار إلى الزيت؟المبيدات المستخدمة في الزراعة تختلف في تركيبها الكيميائي، وبالتالي تختلف قدرتها على الانتقال إلى الزيت. العامل الحاسم هنا هو "ذوبان المبيد":
نسبة انتقال المبيدات إلى الزيت عادة منخفضة جدًا بسبب:
كل مبيد له ما يسمى: فترة ما قبل الحصاد (Pre-Harvest Interval – PHI)وهي المدة التي يجب أن تمر بين آخر رش للمبيد ووقت الحصاد.
خلال هذه الفترة:
بعض المبيدات تتحلل خلال 3–7 أيام، وبعضها يحتاج 14–21 يومًا، وهناك مبيدات طويلة الأمد قد تحتاج شهرًا أو أكثر - لكنها غالبًا ممنوعة على المحاصيل الزيتية.
نعم، قد تظهر آثار ضئيلة جدًا من بعض المبيدات، لكنها تكون ضمن الحدود المسموح بها عالميًا، والتي تضعها جهات رقابية مثل:
وتتراوح الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات (MRL) عادة بين:
أي منتج يتجاوز هذه الحدود يُمنع من التداول فورًا.
العناصر الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم والزئبق لا تأتي غالبًا من المبيدات، بل من:
وتخضع هذه العناصر أيضًا لحدود صارمة، وغالبًا ما تكون نسبها في الزيوت التجارية أقل بكثير من الحد المسموح، كما يوضح الجدول التالي:

رغم الشائعات، يُعد زيت الزيتون - خصوصًا البكر الممتاز - من أكثر الزيوت التي تخضع لرقابة عالمية. يُعصر على البارد دون إضافات كيميائية، وتُفحص متبقيات المبيدات فيه بشكل دوري.
أما فكرة أن "العصرة الثانية أنظف" فهي معلومة خاطئة؛ العصرة الأولى هي الأعلى جودة وقيمة غذائية.