السوق
زيت أولين النخيل المكرر
$1200
زيت الصويا — بورصة شيكاغو
$1,499
زيت الصويا — بورصة داليان
$1,310
زيت دوار الشمس — فوب البحر الأسود
$1,320
زيت أولين النخيل المكرر
$1200
زيت الصويا — بورصة شيكاغو
$1,499
زيت الصويا — بورصة داليان
$1,310
زيت دوار الشمس — فوب البحر الأسود
$1,320
للأعلان
مقال متخصص

نواتج التكرير الفيزيائي (PFAD) أكثر قيمة مما يعتقده الكثيرون

يُنظر في كثير من مصانع الزيوت إلى Palm Fatty Acid Distillate (PFAD) على أنه مجرد ناتج ثانوي منخفض القيمة ينتج أثناء مرحلة إزالة الروائح (Deodorization) في التكرير الفيزيائي لزيت النخيل. إلا أن هذا المفهوم لم يعد دقيقاً في ظل التطور الكبير في صناعات الأوليوكيميكال (Oleochemicals) والوقود الحيوي والمواد الفعالة حيويًا.

يُعد PFAD اليوم مادة أولية استراتيجية تدخل في تصنيع الأحماض الدهنية، والكحولات الدهنية، والصابون، والشموع، والديزل الحيوي، كما يُستخدم مصدراً لاستخلاص مركبات ذات قيمة مرتفعة مثل التوكوفيرولات (Vitamin E)، والتوكوترينولات، والفيتوستيرولات، والسكوالين. ولهذا قد تتجاوز القيمة الاقتصادية لبعض مكونات PFAD قيمة الزيت المكرر نفسه عند فصلها وتنقيتها.

المقدمة

شهدت صناعة تكرير الزيوت النباتية خلال العقود الأخيرة تحولاً كبيراً من مفهوم التخلص من النواتج الثانوية إلى مفهوم الاستفادة الكاملة من جميع مكونات الزيت (Total Utilization).

وأصبح نجاح مصافي الزيوت لا يُقاس فقط بنسبة استخلاص الزيت المكرر، بل أيضاً بقدرتها على تعظيم القيمة الاقتصادية للنواتج الجانبية، وعلى رأسها PFAD.

وفي المصافي الحديثة، يمثل PFAD مصدر دخل إضافياً مهماً، وقد يشكل نسبة مؤثرة من ربحية المصنع إذا أُدير بطريقة صحيحة، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على المواد الأولية المستخدمة في الصناعات الكيميائية الحيوية.

أولاً: ما هو PFAD؟

يرمز PFAD إلى: Palm Fatty Acid Distillate، وهو الناتج المتكثف الذي يُجمع أثناء مرحلة إزالة الروائح (Deodorization) في التكرير الفيزيائي (Physical Refining) لزيت النخيل الخام.

وخلال هذه المرحلة يُمرر بخار مباشر تحت ضغط تفريغي عالٍ ودرجات حرارة مرتفعة نسبياً، فتتبخر المركبات المتطايرة والأحماض الدهنية الحرة، ثم تُكثف في نظام منفصل لتكوين PFAD.

ورغم تسميته الشائعة، فإن PFAD ليس أحماضاً دهنية حرة فقط، بل خليط معقد من عدة مركبات ذات قيمة صناعية.

ثانياً: لماذا ينتج PFAD في التكرير الفيزيائي؟

يعتمد التكرير الفيزيائي على إزالة الأحماض الدهنية الحرة بالتقطير بالبخار تحت التفريغ، بدلاً من معادلتها كيميائياً باستخدام هيدروكسيد الصوديوم كما يحدث في التكرير الكيميائي (Chemical Refining).

ومن أهم مزايا هذا الأسلوب:

  • انخفاض فقد الزيت المحايد.
  • تقليل استهلاك المواد الكيميائية.
  • تقليل تكوين Soapstock.
  • تحسين الكفاءة الاقتصادية.
  • إنتاج PFAD يمكن استثماره تجارياً.

ولهذا السبب يُستخدم التكرير الفيزيائي على نطاق واسع خصوصاً في تكرير زيت النخيل.

ثالثاً: التركيب الكيميائي لـ PFAD

يختلف التركيب تبعاً لجودة الزيت الخام وظروف التشغيل، إلا أن PFAD يتكون عادة من:

  1. الأحماض الدهنية الحرة (Free Fatty Acids): وتمثل غالباً 80–95% من التركيب، وأهمها حامض البالمتيك، وحامض الأوليك، وحامض اللينوليك، وكميات أقل من أحماض أخرى.
  2. الجليسريدات المتعادلة: تشمل: Monoacylglycerols و Diacylglycerols وآثار من Triglycerides.
  3. التوكوفيرولات والتوكوترينولات: وهي من أقوى مضادات الأكسدة الطبيعية، وتمثل المصدر الرئيس لفيتامين E في زيت النخيل، وتزداد أهميتها الاقتصادية بسبب استخدامها في المكملات الغذائية والصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل.
  4. الفيتوستيرولات: مركبات نباتية تساعد في خفض امتصاص الكوليسترول، وتدخل في تصنيع الأغذية الوظيفية والمستحضرات الصيدلانية.
  5. السكوالين: مركب هيدروكربوني عالي القيمة يُستخدم في مستحضرات العناية بالبشرة والصناعات الدوائية وبعض اللقاحات كمادة مساعدة (Adjuvant).
  6. الكاروتينات وآثار من المركبات الطيارة: قد يحتوي PFAD أيضاً على بقايا من الكاروتينات والمركبات المتطايرة حسب ظروف إزالة الروائح.

رابعاً: لماذا يُعد PFAD أكثر قيمة مما يعتقده الكثيرون؟

يرجع ذلك إلى أن قيمته لا تعتمد فقط على كونه مصدراً للأحماض الدهنية، بل على احتوائه على مركبات يمكن فصلها وتحويلها إلى منتجات مرتفعة القيمة.

فعلى سبيل المثال، قد تُستخدم الأحماض الدهنية لإنتاج مواد كيميائية صناعية، بينما تُستخلص التوكوترينولات والفيتوستيرولات والسكوالين لإنتاج مكونات تدخل في الصناعات الدوائية والغذائية والتجميلية، وهي أسواق ذات قيمة مضافة مرتفعة.

وبالتالي، فإن القيمة الاقتصادية الحقيقية لـ PFAD ترتبط بمدى قدرة المصنع على استخلاص هذه المركبات وتنقيتها، وليس ببيعه كمادة خام فقط.

خامساً: أهم الاستخدامات الصناعية لـ PFAD

  1. صناعة الأحماض الدهنية (Fatty Acids): يُعد PFAD من أهم المواد الخام لإنتاج الأحماض الدهنية التجارية المستخدمة في المنظفات، والمستحلبات، والملدنات، والمطاط، والصناعات الكيماوية.
  2. صناعة الصابون: بفضل ارتفاع محتواه من الأحماض الدهنية الحرة، يُستخدم PFAD على نطاق واسع في إنتاج صابون الغسيل، والصابون الصناعي، وبعض أنواع الصابون التجاري.
  3. صناعة الأوليوكيميكال (Oleochemicals): تُحوَّل الأحماض الدهنية الموجودة في PFAD إلى كحولات دهنية، وإسترات، وأميدات، ومواد فعالة سطحياً (Surfactants)، وتدخل هذه المنتجات في الصناعات المنزلية، ومستحضرات التجميل، والمنظفات، والدهانات.
  4. إنتاج الوقود الحيوي: أصبح PFAD مادة أولية مهمة لإنتاج Fatty Acid Methyl Esters (FAME) و Hydrotreated Vegetable Oil (HVO)، ونظراً لانخفاض تكلفته مقارنة بالزيوت النباتية المكررة، مع ضرورة مراعاة المتطلبات التنظيمية ومعايير الاستدامة التي تختلف بين الأسواق.

سادساً: الاستخدامات المتقدمة لـ PFAD

  1. استخلاص فيتامين E الطبيعي: يُعد PFAD مصدراً مهماً لمركبات التوكوفيرولات (Tocopherols) والتوكوترينولات (Tocotrienols)، وهي الأشكال الطبيعية لفيتامين E، وتُستخدم هذه المركبات في المكملات الغذائية، والصناعات الدوائية، والأغذية الوظيفية، ومستحضرات التجميل، ومضادات الأكسدة الطبيعية في الزيوت والأغذية.وتتميز التوكوترينولات المستخلصة من زيت النخيل باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصها المضادة للأكسدة ودورها المحتمل في دعم صحة القلب والأعصاب، وهو ما جعلها من أعلى المكونات قيمة في PFAD.
  2. استخلاص الفيتوستيرولات (Phytosterols): تستخدم الفيتوستيرولات في الأغذية المدعمة، والمنتجات الخافضة للكوليسترول، والصناعات الدوائية، والصناعات الغذائية الوظيفية، وتُعد هذه المركبات من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية مقارنة ببيع PFAD كمادة خام.
  3. استخلاص السكوالين (Squalene): السكوالين مركب طبيعي يدخل في كريمات العناية بالبشرة، ومستحضرات مقاومة الشيخوخة، والمستحضرات الصيدلانية، وبعض اللقاحات كمساعد مناعي (Adjuvant)، وقد ساهم توفره من المصادر النباتية، ومنها نواتج تكرير زيت النخيل، في تقليل الاعتماد على المصادر البحرية.

سابعاً: الفرق بين PFAD وSoapstock وDeodorizer Distillate

من الأخطاء الشائعة الخلط بين هذه المنتجات، رغم اختلاف مصدرها وتركيبها.

  1. الـ PFAD: ينتج من التكرير الفيزيائي، وغني بالأحماض الدهنية الحرة، ويحتوي على مركبات فعالة حيوياً مثل التوكوفيرولات والفيتوستيرولات، ويستخدم على نطاق واسع في الصناعات الأوليوكيميائية والوقود الحيوي.
  2. الـ Soapstock: ينتج من التكرير الكيميائي عند معادلة الأحماض الدهنية بهيدروكسيد الصوديوم، ويتكون أساساً من صوابين، وماء، وزيت محايد، وشوائب، وييحتاج إلى تحميض (Acidulation) لاسترجاع الأحماض الدهنية.
  3. الـ Deodorizer Distillate (DD): مصطلح عام يطلق على المتقطرات الناتجة من إزالة الروائح في الزيوت النباتية المختلفة، ويختلف تركيبه باختلاف نوع الزيت (الصويا، دوار الشمس، الكانولا، النخيل…) وقد يكون غنياً بالستيرولات أو التوكوفيرولات أو السكوالين حسب الزيت الخام.

ملاحظة: يمكن اعتبار PFAD نوعاً خاصاً من متقطرات إزالة الروائح الخاصة بزيت النخيل، لكنه ليس مرادفاً لجميع أنواع Deodorizer Distillates.

ثامناً: أهم مواصفات الجودة لـ PFAD

تعتمد جودة PFAD على الغرض من استخدامه، إلا أن أكثر المؤشرات أهمية تشمل:

  • نسبة الأحماض الدهنية الحرة (FFA).
  • نسبة الرطوبة والمواد المتطايرة (Moisture & Volatile Matter).
  • نسبة الشوائب غير الذائبة (Insoluble Impurities).
  • قيمة البيروكسيد (Peroxide Value).
  • اللون.
  • نسبة المادة غير المتصبنة (Unsaponifiable Matter).
  • محتوى المعادن الثقيلة.
  • بقايا المبيدات (عند الاستخدامات الغذائية أو الدوائية).
  • مؤشرات الأكسدة مثل Anisidine Value وTotox Value عند الحاجة.

تاسعاً: العوامل التي تؤثر في جودة PFAD

تتأثر جودة المنتج بعدة عوامل، أهمها:

  • جودة زيت النخيل الخام.
  • سرعة معالجة الزيت بعد العصر.
  • درجة حرارة إزالة الروائح.
  • مستوى التفريغ (Vacuum).
  • كفاءة نظام التكثيف.
  • زمن بقاء الزيت عند درجات الحرارة المرتفعة.
  • التعرض للأكسجين أثناء التخزين.

كلما ارتفعت درجة الحرارة أو طال زمن المعالجة، زادت احتمالية تحلل بعض المركبات الحساسة مثل التوكوفيرولات.

عاشراً: الأخطاء الشائعة في التعامل مع PFAD

من أبرز الأخطاء التي تقع فيها بعض المصانع:

  • اعتباره منتجاً منخفض القيمة وبيعه دون دراسة فرص الاستفادة منه.
  • تخزينه في خزانات غير مزودة بالحماية من الأكسدة.
  • خلط دفعات مختلفة الجودة دون تصنيف.
  • إهمال مراقبة محتوى الرطوبة، مما قد يؤثر في استقراره أثناء التخزين.
  • عدم تحليل محتوى المركبات ذات القيمة العالية قبل اتخاذ قرار البيع.

في المصافي الحديثة، يُعامل PFAD كمنتج مستقل له مواصفات جودة، وخطة أخذ عينات، ونظام تتبع خاص به.

الحادي عشر: الأهمية الاقتصادية

لم يعد تقييم ربحية مصفاة الزيوت يعتمد فقط على كمية الزيت المكرر، بل أصبح يعتمد أيضاً على تعظيم قيمة المنتجات الثانوية.

فعند تطوير وحدات لاستخلاص التوكوفيرولات أو الفيتوستيرولات أو السكوالين، يمكن أن تتحول كمية محدودة من PFAD إلى منتجات ذات قيمة سوقية مرتفعة، مما يحسن العائد الاقتصادي ويعزز مفهوم الاقتصاد الدائري (Circular Economy) في صناعة الزيوت.

ملاحظة علمية: تختلف القيمة السوقية لـ PFAD بصورة كبيرة حسب تركيبته الكيميائية، ومستوى نقاوته، واللوائح التنظيمية في الدولة المستوردة، والاستخدام النهائي (أوليوكيميائيات، وقود حيوي، أو استخلاص مركبات عالية القيمة). لذلك فإن تحليل التركيب الكيميائي وتحديد الاستخدام الأمثل قبل التسويق يمثلان عنصراً أساسياً في تعظيم العائد الاقتصادي من هذا المنتج.

الخلاصة

يمثل PFAD أحد أهم النواتج الثانوية في صناعة تكرير زيت النخيل، إلا أن وصفه بأنه “مخلف منخفض القيمة” لم يعد يعكس الواقع الصناعي الحالي. فهو مصدر غني بالأحماض الدهنية الحرة، ومركبات فعالة حيوياً مثل التوكوفيرولات، والتوكوترينولات، والفيتوستيرولات، والسكوالين، التي تدخل في صناعات غذائية ودوائية وتجميلية وأوليوكيميائية ذات قيمة مضافة مرتفعة.

إن الإدارة الحديثة لمصافي الزيوت تعتمد على الاستخدام الأمثل لجميع مكونات الزيت، وتحويل النواتج الثانوية إلى منتجات استراتيجية، بما يرفع الكفاءة الاقتصادية ويقلل الفاقد، ويعزز استدامة الصناعة.

المراجع

  • Shahidi, F. (Ed.). (2020). Bailey’s Industrial Oil and Fat Products (7th ed.). Wiley.
  • Gunstone, F. D. (Ed.). (2011). Vegetable Oils in Food Technology: Composition, Properties and Uses (2nd ed.). Wiley-Blackwell.
  • Gunstone, F. D., Harwood, J. L., & Dijkstra, A. J. (Eds.). (2007). The Lipid Handbook (3rd ed.). CRC Press.
  • Hamm, W., Hamilton, R. J., & Calliauw, G. (Eds.). (2013). Edible Oil Processing (2nd ed.). Wiley-Blackwell.
  • O’Brien, R. D. (2009). Fats and Oils: Formulating and Processing for Applications (3rd ed.). CRC Press.
  • Erickson, D. R. (Ed.). (1995). Practical Handbook of Soybean Processing and Utilization. AOCS Press.
  • American Oil Chemists’ Society (AOCS). Official Methods and Recommended Practices.
  • Goh, E. M., & Timms, R. E. (1985). Determination of tocopherols and tocotrienols in palm oil products. Journal of the American Oil Chemists’ Society, 62(1), 150–153. https://doi.org/10.1007/BF02541505
  • Rossi, M., Gianazza, M., Alamprese, C., & Stanga, F. (2001). The effect of bleaching and deodorization on oil quality. European Journal of Lipid Science and Technology, 103(11), 701–709. https://doi.org/10.1002/1438-9312(200111)103:11<701::AID-EJLT701>3.0.CO;2-2
  • Verhé, R. (2005). Physical refining of vegetable oils. European Journal of Lipid Science and Technology, 107(4), 239–246. https://doi.org/10.1002/ejlt.200401105
  • Nagendran, B., Unnithan, U. R., Choo, Y. M., & Sundram, K. (2000). Characteristics of red palm oil, a carotene- and vitamin E-rich refined oil. Food and Nutrition Bulletin, 21(2), 189–194. https://doi.org/10.1177/156482650002100213
  • Sundram, K., Sambanthamurthi, R., & Tan, Y. A. (2003). Palm fruit chemistry and nutrition. Asia Pacific Journal of Clinical Nutrition, 12(3), 355–362.

الفهرس

مقالات آخرى للكاتب