

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية
قمت بزيارة لمستشفى 57357، وأدهشني مستوى الرعاية الطبية العالمي المقدم للأطفال، لكنني شعرت بحزن عميق لرؤية مدى معاناتهم الصحية والنفسية من هذا المرض العضال. تُعد هذه المؤسسة رائدة في علاج سرطان الأطفال بالمجان، وتهدف إلى القضاء على المرض من خلال الرعاية الشاملة، والبحث العلمي، والتعليم، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي. تعتمد المستشفى على التبرعات لتمويل خدماتها المجانية وتحقيق الاستدامة، كما توفر خدمات مدفوعة للكبار لتغطية التكاليف وتطوير مرافقها، وتعتبر الأكبر عالمياً من حيث السعة السريرية لعلاج أورام الأطفال.
هذه الزيارة دفعتني للبحث عن معلومات حول هذا المرض الخطير؛ فالسرطان هو ثاني سبب رئيسي للوفاة عالمياً بعد أمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع يربط غذاءً محدداً بالإصابة بالسرطان أو الوقاية التامة منه، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن النظام الغذائي يمثل عاملاً بيئيًا حاسمًا. تُقدر الدراسات أن نحو 35% من وفيات السرطان مرتبطة بعادات غذائية غير صحية، مما يجعل نوعية الطعام اليومي مؤثراً مباشراً في خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (مثل القولون، الثدي، المعدة، البروستاتا، والكبد).
أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية Signal Transduction and Targeted Therapy أن حمض الأوليك (OA) الموجود بوفرة في زيت الزيتون يدعم خلايا المناعة المعروفة باسم γδ‑T. تعمل هذه الخلايا كخط دفاع أول ضد العدوى والأورام.
عند تعريض هذه الخلايا البشرية المستزرعة لحمض الأوليك، لوحظ استقرار في "الميتوكوندريا"، وزيادة في النشاط الأيضي، وتعزيز قدرتها على فتك الخلايا السرطانية. بناءً على ذلك، فإن تناول الأطعمة الغنية بحمض الأوليك – مثل زيت الزيتون والأفوكادو – يعزز قدرة الجهاز المناعي على مراقبة الأورام ومكافحتها، مما يفتح آفاقاً لعلاجات أكثر فعالية.
لا تقتصر أهمية التغذية على الوقاية فحسب، بل تمتد لتشمل دعم بروتوكولات العلاج، حيث يساعد النظام الغذائي المتوازن على:
وفي المقابل، يؤدي سوء التغذية إلى استنزاف طاقة الجسم وإضعاف المناعة، مما قد يقلل من فعالية العلاج.
تظل مؤسسة 57357 فخراً لكل شخص محب لعمل الخير، ونتمنى أن نسهم جميعاً في تخفيف الألم عن هؤلاء الأطفال. إن التغذية ليست مجرد وسيلة لسد الجوع، بل هي أداة وقائية فعالة؛ ورغم أننا لا نستطيع التحكم في جميع العوامل الوراثية، إلا أن اختياراتنا الغذائية اليومية يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً. نظام غذائي متوازن يعزز المناعة ويقلل احتمالية تطور الخلايا السرطانية.. تذكر دائماً أن بداية الوقاية قد تكون ببساطة في "طبقك الصحي".