هل يتحول زيت الصحة إلى خطر صامت؟

تاريخ النشر:
February 24, 2026
أخر تعديل:
February 24, 2026

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية

هل يمكن لزيت الزيتون، هذا الرمز للصحة وجودة الحياة، أن يتحول فجأة إلى مصدر قلق؟

هذا السؤال بدأ يتردد في أذهان الكثير من المستهلكين في فرنسا خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان سحب عاجل لزيت زيتون بيولوجي (عضوي) من متاجر Monoprix. ورغم أن المستهلكين اعتادوا على رؤية مثل هذه التنبيهات بين الحين والآخر، فإن الأمر يكتسب حساسية خاصة عندما يتعلق بمنتج يُستخدم يوميًا، ويُنظر إليه باعتباره من أنقى الأغذية.

وليس هذا الحادث الأول من نوعه؛ فقد شهدت الأسواق الأوروبية خلال السنوات الماضية حالات مشابهة أثارت الجدل والقلق، مثل سحب بعض أنواع زيت الزيتون الإسباني بسبب ارتفاع نسبة الهيدروكربونات العطرية (MOAH)، أو اكتشاف ملوثات ناتجة عن مواد التغليف في زيوت أخرى تم تسويقها على أنها "طبيعية" أو "عضوية". كما اضطرت علامات تجارية إيطالية معروفة إلى سحب دفعات كاملة من منتجاتها بعد اكتشاف نسب غير مطابقة من الزيوت المعدنية التي قد تنتقل أثناء التخزين أو النقل.

هذه الوقائع المتكررة تطرح سؤالًا مهمًا حول مدى فعالية الرقابة على المنتجات الغذائية، حتى تلك التي تحمل علامة (Bio/Organic).

ما هو المنتج الذي تم سحبه؟

وفقًا للبيانات المنشورة على منصة "RappelConso" الفرنسية، فإن المنتج المعني هو:

  • المنتج: زيت زيتون بكر ممتاز (Extra virgin olive oil 75cl – Monoprix Organic).
  • أماكن البيع: يُباع في جميع متاجر Monoprix و Monop'.

وقد تم توزيع هذا المنتج على نطاق واسع، مما يجعل عملية السحب ذات أهمية كبيرة للمستهلكين في مختلف المناطق الفرنسية.

سبب السحب: وجود ملوثات كيميائية

أوضحت التحاليل المخبرية أن بعض دفعات هذا الزيت تحتوي على مركبات (MOAH – Aromatic Mineral Oil Hydrocarbons)، وهي مواد محتملة للسرطنة وفقًا للهيئات الصحية الأوروبية، خصوصًا عند استهلاكها بشكل متكرر أو بكميات تتجاوز الحدود المسموح بها.

هذه الملوثات قد تنتقل إلى الزيت من خلال:

  • مواد التغليف.
  • عمليات النقل والتخزين.
  • أو من خلال خطوط الإنتاج نفسها.

ونظرًا لخطورة هذه المواد على المدى الطويل، فضّلت إدارة Monoprix اتخاذ إجراء احترازي سريع.

ما الذي يجب على المستهلكين فعله؟

توصي السلطات الصحية بما يلي:

  • التوقف الفوري عن استهلاك الزيت.
  • إعادته إلى المتجر لاسترداد قيمته.
  • عدم استخدامه في الطهي أو لأي غرض آخر.
  • الاتصال بخدمة العملاء في حال وجود أسئلة إضافية.

وتؤكد الجهات الرسمية أن المخاطر ليست فورية، لكنها مرتبطة بالاستهلاك المتكرر للمواد الملوثة.

هل هناك مخاطر صحية مباشرة؟

لا تشير التقارير إلى وجود خطر صحي حاد أو فوري، لكن المشكلة تكمن في أن مركبات (MOAH) تُصنّف ضمن المواد التي قد تكون مسرطنة على المدى الطويل. لذلك، فإن السحب يأتي في إطار الوقاية وحماية المستهلكين من أي تعرض غير ضروري لهذه المواد.

حالات مشابهة في دول أخرى… وماذا عن مصر؟

إلى جانب الحالات الأوروبية، شهدت مصر أيضًا خلال السنوات الأخيرة وقائع مشابهة، وإن كانت تختلف في طبيعتها. ففي مصر، تركزت معظم المشكلات حول الغش التجاري أو عدم مطابقة المواصفات القياسية، وليس حول الملوثات الكيميائية كما هو الحال في فرنسا.

أبرز الحالات في مصر:

  • ضبط مصانع تعبئة غير مرخصة تخلط زيت الزيتون بزيوت أرخص مثل الصويا أو عباد الشمس.
  • مصادرة منتجات تحمل ملصقات مضللة مثل "Extra Virgin" أو "Organic" دون أن تكون مطابقة للمواصفات.
  • تحذيرات رسمية من زيوت تُباع عبر الإنترنت دون بيانات واضحة أو مصدر موثوق.
  • سحب منتجات بسبب ارتفاع نسبة الحموضة أو وجود شوائب غير طبيعية.

هذه الحالات تؤكد أن سوق زيت الزيتون في مصر، مثل غيره من الأسواق، يحتاج إلى رقابة مستمرة لضمان الجودة.

الجهات الرقابية المسؤولة في مصر

توجد عدة جهات رسمية تشرف على جودة زيت الزيتون في السوق المصري، أبرزها:

  1. الهيئة القومية لسلامة الغذاء (NFSA): الجهة الأساسية المسؤولة عن التفتيش، سحب العينات، وإصدار قرارات السحب.
  2. وزارة التموين (مباحث التموين): تتولى ضبط المنتجات المغشوشة ومداهمة المصانع غير المرخصة.
  3. وزارة الصحة: تراقب سلامة المواد المستخدمة في التعبئة والتخزين.
  4. جهاز حماية المستهلك: يتلقى شكاوى المستهلكين ويصدر تحذيرات عند وجود منتجات مضللة.
  5. الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة (EOS): تضع المواصفات القياسية لزيت الزيتون، بما في ذلك نسب الحموضة والنقاء.

الخلاصة

تسلط هذه الحادثة الضوء على أهمية متابعة المستهلكين للتحذيرات الرسمية في مصر والدول العربية. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة على المنتجات البيولوجية (العضوية) التي يثق بها المستهلكون بشكل كبير، لكنها ليست ببعيدة عن الأخطاء أو التلوث أو الغش التجاري. في النهاية، يبقى الوعي الاستهلاكي ومتابعة الإعلانات الرسمية عنصرين أساسيين لضمان سلامة الغذاء وجودته.

مقالات آخرى للكاتب

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©