.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
هل يمكن لزيت الزيتون، هذا الرمز للصحة وجودة الحياة، أن يتحول فجأة إلى مصدر قلق؟
هذا السؤال بدأ يتردد في أذهان الكثير من المستهلكين في فرنسا خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان سحب عاجل لزيت زيتون بيولوجي (عضوي) من متاجر Monoprix. ورغم أن المستهلكين اعتادوا على رؤية مثل هذه التنبيهات بين الحين والآخر، فإن الأمر يكتسب حساسية خاصة عندما يتعلق بمنتج يُستخدم يوميًا، ويُنظر إليه باعتباره من أنقى الأغذية.
وليس هذا الحادث الأول من نوعه؛ فقد شهدت الأسواق الأوروبية خلال السنوات الماضية حالات مشابهة أثارت الجدل والقلق، مثل سحب بعض أنواع زيت الزيتون الإسباني بسبب ارتفاع نسبة الهيدروكربونات العطرية (MOAH)، أو اكتشاف ملوثات ناتجة عن مواد التغليف في زيوت أخرى تم تسويقها على أنها "طبيعية" أو "عضوية". كما اضطرت علامات تجارية إيطالية معروفة إلى سحب دفعات كاملة من منتجاتها بعد اكتشاف نسب غير مطابقة من الزيوت المعدنية التي قد تنتقل أثناء التخزين أو النقل.
هذه الوقائع المتكررة تطرح سؤالًا مهمًا حول مدى فعالية الرقابة على المنتجات الغذائية، حتى تلك التي تحمل علامة (Bio/Organic).
وفقًا للبيانات المنشورة على منصة "RappelConso" الفرنسية، فإن المنتج المعني هو:
وقد تم توزيع هذا المنتج على نطاق واسع، مما يجعل عملية السحب ذات أهمية كبيرة للمستهلكين في مختلف المناطق الفرنسية.
أوضحت التحاليل المخبرية أن بعض دفعات هذا الزيت تحتوي على مركبات (MOAH – Aromatic Mineral Oil Hydrocarbons)، وهي مواد محتملة للسرطنة وفقًا للهيئات الصحية الأوروبية، خصوصًا عند استهلاكها بشكل متكرر أو بكميات تتجاوز الحدود المسموح بها.
هذه الملوثات قد تنتقل إلى الزيت من خلال:
ونظرًا لخطورة هذه المواد على المدى الطويل، فضّلت إدارة Monoprix اتخاذ إجراء احترازي سريع.
توصي السلطات الصحية بما يلي:
وتؤكد الجهات الرسمية أن المخاطر ليست فورية، لكنها مرتبطة بالاستهلاك المتكرر للمواد الملوثة.
لا تشير التقارير إلى وجود خطر صحي حاد أو فوري، لكن المشكلة تكمن في أن مركبات (MOAH) تُصنّف ضمن المواد التي قد تكون مسرطنة على المدى الطويل. لذلك، فإن السحب يأتي في إطار الوقاية وحماية المستهلكين من أي تعرض غير ضروري لهذه المواد.
إلى جانب الحالات الأوروبية، شهدت مصر أيضًا خلال السنوات الأخيرة وقائع مشابهة، وإن كانت تختلف في طبيعتها. ففي مصر، تركزت معظم المشكلات حول الغش التجاري أو عدم مطابقة المواصفات القياسية، وليس حول الملوثات الكيميائية كما هو الحال في فرنسا.
أبرز الحالات في مصر:
هذه الحالات تؤكد أن سوق زيت الزيتون في مصر، مثل غيره من الأسواق، يحتاج إلى رقابة مستمرة لضمان الجودة.
توجد عدة جهات رسمية تشرف على جودة زيت الزيتون في السوق المصري، أبرزها:
تسلط هذه الحادثة الضوء على أهمية متابعة المستهلكين للتحذيرات الرسمية في مصر والدول العربية. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة على المنتجات البيولوجية (العضوية) التي يثق بها المستهلكون بشكل كبير، لكنها ليست ببعيدة عن الأخطاء أو التلوث أو الغش التجاري. في النهاية، يبقى الوعي الاستهلاكي ومتابعة الإعلانات الرسمية عنصرين أساسيين لضمان سلامة الغذاء وجودته.