.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
في إحدى الأمسيات الهادئة، وبينما كنت أجلس أتأمل سنواتٍ طويلة قضيتها في عالم الزيوت، التفتت إليّ زوجتي وسألتني:"هل ما زال الحلم الذي رافقك كل تلك السنين يسكن قلبك؟"ابتسمت بثقة وقلت:"الحلم يبدأ بفكرة… والفكرة تبدأ بخطوة، وأنا مستعد لخطوتي مهما كانت الصعوبات."
كنت مؤمنًا بأن اليوم الذي يتحقق فيه هذا الحلم سيأتي، مهما طال الانتظار. لم أكن أعلم أن تلك الخطوة الصغيرة ستقودني إلى تأسيس أول مسابقة دولية للزيتون في مصر، وأن اسمي سيصبح جزءًا من قصة نجاح تلهم العاملين في هذا القطاع حول العالم.
بدأت رحلتي المهنية في عام 1993 في مجال معالجة وتكرير الزيوت النباتية، متنقّلًا بين مصر والجزائر والسعودية. وفي عام 2005، وأثناء عملي في الجزائر، تعرّفت للمرة الأولى على عالم زيت الزيتون، وقارنت بينه وبين الزيوت النباتية الأخرى. كان ذلك اللقاء نقطة تحوّل حقيقية؛ إذ تولّد لدي شغف عميق بهذا المنتج الصحي الفريد. واصلت بعدها تطوير خبرتي، فحصلتُ على دورات متخصصة في إيطاليا وتونس والسعودية ومصر، وشاركتُ في منافسات دولية لزيت الزيتون، محققًا ميداليات ذهبية لعدة شركات عملتُ معها في الجزائر والسعودية.
على الرغم من التطور الكبير في قطاع الزيتون المصري وتصدّر مصر قائمة الدول المصدّرة لزيتون المائدة، لاحظت غياب أي مسابقة وطنية أو دولية متخصصة في الزيتون أو زيت الزيتون داخل مصر. ومع توسّع زراعات الزيتون وارتفاع وعي المستهلك المصري، بدأ حلمي يتبلور حول سؤال واحد: لماذا لا تمتلك مصر مسابقة دولية للزيتون؟
ورغم التحديات الكبيرة، وأبرزها أنني لم أكن مقيمًا في مصر وصعوبة التواصل مع الجهات المعنية، واصلت العمل على الفكرة بإصرار وإيمان بأن الحلم يستحق السعي.
وراء كل إنجاز كبير، تقف أسرة تؤمن بالحلم قبل صاحبه. كان لأسرتي دور محوري في دعمي خلال سنوات التخطيط والتحديات؛ فقد وفرت لي البيئة النفسية والعملية التي سمحت للفكرة أن تنمو وتتحول إلى مشروع حقيقي. وكانت زوجتي "سهام بوجمعة"، الجزائرية ابنة القبائل الأمازغية، صاحبة الأثر الأكبر في نجاح النسخة الأولى من المسابقة؛ فقد كانت مصدرًا دائمًا للتشجيع، تمنحني الثقة، وتدفعني للاستمرار رغم العقبات. دعمها كان حجر الأساس الذي ساعدني على تحويل الفكرة إلى واقع، وأسهم بشكل مباشر في نجاح النسخة الأولى.
بعد سنوات من العمل، وبالتعاون مع مؤسسة مصرية لدراسات التسويق، نجحت في مطلع عام 2025 في إطلاق أول مسابقة مصرية خالصة تحت اسم: مسابقة الأهرام الدولية لزيت الزيتون (Pyramids International Olive Oil Competition).
توليت منصب المدير التنفيذي للنسخة الأولى، وهي الأولى من نوعها في تاريخ مصر. واجه الفريق المنظم تحديات كبيرة كونه يخوض تجربته الأولى في تنظيم مسابقة دولية؛ فكان التنظيم بسيطًا لكن تسوده الأجواء العائلية. واجهنا تحديًا صعبًا في سرعة تكويد العينات الكثيرة وسرعة حساب النتائج لرغبتنا في إظهارها مباشرةً، لكن الدعم الدولي الواسع منح الحدث قوة واعترافًا عالميًا.
شارك في النسخة الأولى خبراء وقضاة من أصدقائي من عدة دول، شملت:
شهدت النسخة الأولى مشاركة 193 علامة تجارية من 20 دولة منتجة، مما وضع مصر بقوة على الخريطة العالمية لزيت الزيتون.
بعد النجاح الكبير للنسخة الأولى، انطلقت التحضيرات للنسخة الثانية لعام 2026 تحت اسم: نسخة كليوباترا (Cleopatra Edition). وشهدت هذه النسخة توسعًا أكبر في عدد المشاركين والقضاة، حيث انضم:
وبلغ عدد المشاركات 212 علامة تجارية من 18 دولة منتجة، مما جعل المسابقة محور اهتمام عالمي ورسّخ مكانة مصر كدولة فاعلة في قطاع الزيتون.
اليوم أقف فخورًا وسعيدًا بما تحقق. فقد وضعت أساسًا حقيقيًا لانخراط قطاع الزيتون المصري في الساحة الدولية، وفتحتُ آفاقًا جديدة أمام المنتجين المصريين للمنافسة عالميًا.
"كم أفتخر بهذا الإنجاز الذي يعد حجر الأساس في تطوير قطاع الزيتون المصري، وتحقيق حلم راودني لسنوات طويلة."