.avif)

رئيس قسم الزيوت والدهون بمعهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية بالمركز القومي للبحوث.
زيت وظيفي من النواة.. ثبات جيد، تطبيقات واسعة، وفرصة اقتصادية واعدة.
حين نتأمل حضور التمر في حياتنا، ندرك أنه ليس مجرد تفصيلٍ غذائي عابر، بل هو "خيطٌ ذهبي" ينسج مفاصل الوجود الإنساني من الميلاد حتى الخلود. هذا الحضور المتكرر في لحظاتنا الفارقة—عند أول صرخة للمولود، وعند انكسار جوع الصائم، وحتى في طمأنينة البيوت—ليس مجرد مصادفة تاريخية، بل هو توجيهٌ مباشر لعقولنا نحو حقيقة استراتيجية كبرى:
ثمة غذاءٌ وُضع ليكون هو "الحد الأدنى" من أمن الإنسان.
دعونا نتأمل هذا التتابع العجيب:
هذه المقدمة ليست استطراداً روحانياً فحسب، بل هي "مفتاح قراءة صناعية". فإذا كان التمر يحتل هذا الوزن الثقيل، فالسؤال المرير هو: كيف نترك "نواة التمر"—وهي قلب هذه الثمرة وصندوقها الأسود—تُصنف في خانة المخلفات؟
كما يختلف العسل باختلاف المرعى، وزيت الزيتون حسب الصنف والمنشأ، فإن التمور (وبالتالي نواتها) تتنوع بتنوع:
النتيجة: ليس لدينا "نوى واحد"، بل بصمات متعددة. هذا التنوع هو أساس التميز السوقي؛ حيث يمكن أن يصبح "اختلاف الأصناف" قصة قيمة مضافة إذا تُرجِم إلى مواصفات وتحاليل دقيقة.
في مصانع العجوة والدبس ومحطات الفرز، يتولد نوى التمر بكميات ضخمة. الخطأ الشائع هو التعامل معه كعبء، بينما الحقيقة الصناعية تقول: النوى مادة خام حساسة؛ قيمتها تتحدد من لحظة جمعها.
الفارق بين "نوى بلا قيمة" و"زيت Premium" يكمن في:
زيت نوى التمور (Date Seed/Kernel Oil): هو الزيت المستخلص من نواة ثمرة نخيل التمر (Phoenix dactylifera). وهو بطبيعته "منتج ثانوي"، لذا يرتبط نجاحه التجاري بـ:
القيمة السوقية لهذا الزيت لا تُبنى فقط على الأحماض الدهنية، بل على الجزء غير المتصبن والمركبات الداعمة.
تُوصف كثير من عينات زيت نوى التمر بأنها تميل إلى طابع أوليكي–لوريكي؛ أي مزيج من:
الدلالات الوظيفية:
تشير البيانات إلى وجود مركبات "Premium":
تنبيه مهني: هذه مركبات "داعمة" وليست رخصة لادعاءات علاجية. القيمة الحقيقية تتحقق عندما تترجم إلى ثبات وتحليل ومواصفة.
يجب ضبط المصطلحات بدقة:
القرار الاستراتيجي: هل نريد تسويقه كبديل للزيوت التقليدية؟ أم كمكوّن وظيفي مميز؟ الخيار الثاني هو الأقرب للصواب.
الاستخدام الغذائي ممكن، لكن بشرط: تكرير مناسب + مواصفة صارمة.
أهم الاتجاهات:
مؤشرات الجودة غير القابلة للتفاوض:
في عالم العناية الشخصية (Personal Care)، يُقرأ زيت نوى التمور كـمكوّن Premium، خاصة عند ضبط اللون والرائحة وقصة الاستدامة.
الاستخدامات العملية:
أفضل خامة للتصنيع المستقر هي النوى المُجمّع صناعياً (من مصانع العجوة، الدبس، والتمور المحشوة).لماذا؟ لأنه أكثر انتظاماً، أنظف، وقابل للتتبع (Traceability)، مما يسهل ضبط عقود التوريد ومواصفات الاستلام.
الخطر الصامت ليس في الزيت نفسه، بل في: رطوبة النوى، وطول التخزين دون تهوية.لذا، يجب تطبيق منظومات:
الجدوى القصوى لا تأتي من خط الزيت فقط، بل من منظومة Bio-Refinery:
بهذا تُغلق الحلقة، وتتحول النواة بالكامل إلى إيرادات.
بدلاً من القفز لمصنع ضخم، ابدأ بإثبات الجدوى:
من "تمرٍ يحمي البيت من الجوع" إلى "نواة تبني صناعة".. إكرام النعمة لا يكتمل بإهدار قلبها. زيت نوى التمور ليس مجرد فكرة نظرية، بل هو مشروع قابل للتنفيذ حين يُدار بذكاء: سلسلة قيمة نظيفة، وتقنية مناسبة. عندها فقط، تصبح النواة باباً لاقتصاد دائري حقيقي ومستدام.
س: ما هو زيت نوى التمور باختصار؟ج: هو الزيت المستخلص من نوى ثمار التمر، وتختلف خصائصه حسب صنف التمر وطريقة الاستخلاص.
س: هل يصلح للاستخدام الغذائي؟ج: نعم، بشرط أن يخضع لعمليات تكرير مناسبة، وضبط للمواصفات القياسية، وتحاليل تؤكد سلامته.
س: ما هي أبرز استخداماته الحالية؟ج: يتصدر الاستخدام في مستحضرات التجميل، العناية بالشعر والبشرة، وصناعة الصابون الفاخر.
س: ما الذي يرفع سعره وقيمته؟ج: ثبات الزيت، جودة التكرير (اللون والرائحة)، ومحتواه من المركبات الطبيعية مثل فيتامين E والفيتوستيرولات.
س: ما هو أكبر خطأ يهدد المشروع؟ج: اعتبار النوى "مخلفاً" مهملاً؛ فسوء التخزين وعدم التجفيف يؤدي لتدهور الزيت قبل استخلاصه.