.avif)

رئيس قسم الزيوت والدهون بمعهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية بالمركز القومي للبحوث.
لم يعد الحديث عن جودة زيت الزيتون يكتمل بالتحليل العلمي وحده، بل أصبح مرهونًا بقدرة المختبر على ترجمة نتائجه إلى شرعية دولية معترف بها.
وانطلاقًا من ذلك، تأتي هذه الخطة التنفيذية بوصفها قائمة مرجعية سيادية تضمن أن المختبر لا يمتلك الأجهزة فقط، بل يمتلك الأهلية الفنية، والاعتماد الدولي، والقوة القانونية لإصدار شهادات فحص لا تُرد في الأسواق العالمية.
لكي يصبح المختبر "مختبرًا سياديًا" معترفًا به من قبل المجلس الدولي لزيت الزيتون (IOC) وهيئات الاعتماد التابعة لمنظمة ISO، لا بد من استيفاء خمسة محاور متكاملة تشكل في مجموعها منظومة الاعتماد الكامل.
يُعد معيار ISO/IEC 17025 الإطار المرجعي الأعلى لكفاءة مختبرات الفحص والمعايرة، وهو الأساس الذي تُبنى عليه جميع الاعترافات الدولية. ويتطلب التطبيق الفعلي له ما يلي:
هذا المحور هو حجر الأساس الذي يُبنى عليه أي ادعاء بالاعتماد أو الاعتراف.
"لترجمة المعايير الفنية إلى واقع مؤسسي معترف به، يبدأ المسار التنفيذي بمرحلة التأهيل عبر الاستعانة بخبراء متخصصين لإعداد وثائق نظام الجودة وتدريب الكوادر البشرية على التطبيق الدقيق لبنود المواصفة ISO/IEC 17025. يعقب ذلك التقدم بطلب رسمي إلى المجلس الوطني للاعتماد (EGAC) -بصفته الجهة الوطنية المنوطة في مصر- لإجراء زيارات التقييم ومنح شهادة الاعتماد. وتكتسب هذه الشهادة صبغتها العالمية بفضل خضوع المجلس الوطني (EGAC) لاتفاقية الاعتراف المتبادل (MRA) تحت مظلة المنظمة الدولية لاعتماد المختبرات (ILAC)، مما يمنح تقارير المعمل صفة النفاذ الدولي دون الحاجة لإعادة الفحص في بلد المستورد."
المختبر القوي لا يبدأ من الجهاز، بل من الحقل والعينة. وأي خلل في هذه المرحلة ينسف مصداقية النتائج مهما بلغت دقة الأجهزة.
لتحقيق أعلى كفاءة فنية واقتصادية، يُوصى باتباع تسلسل تحليلي مدروس يمنع هدر الموارد دون المساس بصرامة التقييم:
لا يكتمل مفهوم المختبر السيادي دون العنصر البشري المؤهل، وعلى رأسه لجنة التقييم الحسي:
التقييم الحسي هنا ليس إجراءً تكميليًا، بل شرطًا تشريعيًا لتصنيف زيت الزيتون البكر الممتاز.
لضمان الاعتراف الكامل بنتائج المختبر خارج حدوده الوطنية، خاصة عند تصدير الشحنات الكبيرة، يجب استكمال المنظومة بمحور الحوكمة المؤسسية:
هذا المحور هو ما ينقل المختبر من كيان فني إلى مؤسسة ذات سيادة تنظيمية وقانونية.
إن امتلاك أجهزة متقدمة مثل GC-MS أو NMR لا يمثل سوى نصف المعركة؛ أما النصف الآخر فهو نظام الجودة، والاعتماد، والحوكمة.
وعندما يمتلك المختبر العربي هذه المنظومة المتكاملة، فإنه يمنح المزارع درعًا يحمي شحناته من الرفض، ويمنح المستهلك ضمانًا موثقًا بأن ما بين يديه هو فعلًا زيت زيتون أصيل.
كما تشكّل شهادة التحليل وثيقة قانونية قابلة للاحتجاج بها في النزاعات التجارية الدولية، وليست مجرد تقرير فني.