.png)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية
أهداني صديقي "أبو عصام" (عبد الرحيم صوان) زيت زيتون غريبًا جدًا، وأخبرني أنه "أفضل زيت زيتون في سوريا"، وأن له طريقة مميزة في الحصول عليه ولا يُهدى إلا للأصدقاء. طلبت منه تعريفي بهذا الزيت؛ لأن مصطلح "زيت الزيتون الأسود" أو "زيت الساحل" أو "زيت الخريج" كان غريبًا عليّ، وكان لديّ فضول لأتعرف عليه وأتذوقه.. فما هو هذا الزيت؟
هو نوع تقليدي قديم من زيت الزيتون يُستخرج في مناطق الساحل السوري، ويتميز بلونه الداكن ونكهته القوية. وعلى الرغم من شعبيته ومكانته كموروث تراثي، يُعتقد أن الساحل السوري هو موطنه الأصلي.
لا يُعرف بالتحديد تاريخ اكتشاف زيت الخريج السوري، لكن تشير بعض المصادر إلى أنه عُرف قبل عهد "مملكة أوغاريت" الشهيرة على ساحل البحر المتوسط. وتدعم هذه الرواية اكتشافات لحبوب زيتون مسلوقة يعود تاريخها إلى ما قبل المملكة، كما عُثر على "الباطوس" (كلمة سريانية تعني الحجر الدائري)، وهو الحجر المستخدم تقليديًا في تصنيع هذا الزيت.
تتميز عملية إنتاج زيت الخريج بمراحل محددة تمنحه خصائصه الفريدة:
في الآونة الأخيرة، كاد زيت الخريج أن يندثر بسبب صعوبة وتعقيد عملية إنتاجه التي تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، فضلًا عن هدر كميات كبيرة من الزيتون مقابل إنتاج كمية قليلة من الزيت.
ومع انتشار معاصر الزيتون الحديثة التي تنتج الزيت بطريقة أسرع وأكثر ديناميكية، اقتصرت صناعة زيت الخريج لفترة على محبيه ومتذوقيه فقط. ومع ذلك، عاد الإنتاج للظهور مرة أخرى بفضل اهتمام البعض بإحياء هذا التراث.
يتميز هذا الزيت بصفتين أساسيتين:
من الناحية العلمية، يُعتبر هذا الزيت بعيدًا عن المواصفات القياسية للمجلس الدولي للزيتون؛ إذ يتعرض للسلق بالماء المغلي، مما يؤدي إلى فقدان الكثير من الفيتامينات ومضادات الأكسدة الطبيعية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعرض الزيت للحرارة العالية والغسيل بالماء يؤثر سلبًا على جودته، وقد يؤدي إلى زيادة نسبة الحموضة والبيروكسيد؛ مما قد يسبب آثارًا صحية تراكمية على المدى الطويل. وعلى الرغم من ذلك، يدافع بعض السكان المحليين عن فوائده، مستشهدين بتناوله عبر الأجيال دون تسجيل مشاكل صحية مباشرة.
لصحة أفضل، يُنصح بالابتعاد عن استهلاك زيت الخريج غذائيًا أو استخدامه بحذر شديد، والاعتماد بدلًا منه على زيت الزيتون البكر الطازج المعصور حديثًا (غير المخمر) للاستهلاك اليومي. ويمكن الاستفادة من زيت الخريج في مجالات أخرى مثل صناعة الصابون والمنتجات غير الغذائية.