
خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
شهدت مسابقة إسطنبول الدولية للزيتون وزيت الزيتون في دورتها الأخيرة حضورًا عربيًا غير مسبوق، سواء من حيث عدد المشاركين من المنتجين العرب أو من خلال مشاركة نخبة من الخبراء العرب في لجان التحكيم. هذا الزخم يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المنتج العربي في قطاع زيتون المائدة وزيت الزيتون، وقدرته على المنافسة في واحدة من أهم الساحات العالمية.
قدّم المنتجون العرب نماذج متقدمة من زيتون المائدة وزيت الزيتون، استطاعت أن تحصد مراكز متقدمة في فئات متعددة، متفوقة على منتجات من دول تُعد من الروّاد عالميًا في هذا المجال خلال المنافسات العالمية في المسابقة العام الماضي. وننتظر نتائج مبهرة هذا العام، إذ يعود هذا التميز إلى التطور الكبير في أساليب الزراعة والعصر والتعبئة، إضافة إلى التزام المنتجين العرب بمعايير الجودة العالمية، حيث تقدم للمسابقة 421 مشاركة من 22 دولة.
ولم يقتصر التميز على الجودة فحسب، بل امتد ليشمل الهوية البصرية للمنتجات العربية؛ فقد برز منتج مصري بتصميم يحمل الهوية الفرعونية في تفاصيله، ليجسد ارتباط المنتج بجذور الحضارة المصرية العريقة. وقد دخل هذا التصميم ضمن أفضل التصاميم المشاركة في المسابقة، في إنجاز يعكس أن الهوية الوطنية ليست مجرد عنصر جمالي، بل قيمة مضافة تمنح المنتج قوة حضور وتفردًا في المنافسات الدولية.
وفي مشهد آخر لا يقل رمزية، ظهر منتج يحمل اسم "زيت زيتون فلسطين"، وهو منتج يحظى بمكانة خاصة لدى المشاركين العرب. فقد التف حوله المحكمون العرب تقديرًا لرمزيته، وإيمانًا بأن وصول منتج فلسطيني إلى منصة دولية في إسطنبول يُعد إنجازًا بحد ذاته، ورسالة صمود تعكس قدرة المنتج الفلسطيني على المنافسة رغم التحديات.

من أبرز مظاهر الحضور العربي في المسابقة مشاركة مجموعة من الخبراء العرب في لجنة التحكيم، وهو ما يعكس الاعتراف الدولي بكفاءاتهم وخبراتهم. ومن بين الأسماء العربية المشاركة:
وجود هذه الأسماء يعزز ثقة المشاركين العرب ويمنح المسابقة بعدًا عربيًا مهمًا، كما يساهم في نقل الخبرات وتطوير معايير الجودة في المنطقة، وذلك جنبًا إلى جنب مع مجموعة من الخبراء الأجانب من دول مختلفة (تركيا، إيطاليا، إسبانيا، اليونان، كرواتيا، فرنسا، السويد، البرازيل، الأرجنتين، بيرو، أوروغواي).
تكتسب المشاركة في المسابقات الدولية أهمية كبيرة للمنتجين العرب، فهي:
تُعد مسابقة إسطنبول واحدة من أهم المسابقات الدولية المعترف بها في قطاع الزيتون، وذلك لعدة أسباب:
عندما يحصد المنتج العربي مراكز متقدمة في مسابقات عالمية، فإن ذلك ينعكس مباشرة على المستهلك من خلال:
إن الحضور العربي المتزايد في مسابقة إسطنبول الدولية للزيتون ليس مجرد مشاركة رمزية، بل هو دليل على أن المنتج العربي بات قادرًا على المنافسة عالميًا، وأن جودة زيتون المائدة وزيت الزيتون العربي أصبحت تضاهي -بل تتفوق أحيانًا على- منتجات دول لها تاريخ طويل في هذا المجال.
ومع بروز الهوية الوطنية في التصاميم (تصميم بسيط لمنتج مصري يحمل رمزًا فرعونيًا، ومن هنا تأتي عبقرية التصميم)، وظهور منتجات تحمل رمزية عربية عميقة مثل زيت زيتون فلسطين؛ يترسخ الدور العربي في هذا المحفل العالمي، ويزداد الاعتزاز بالمنتج الوطني الذي يجمع بين الجودة والهوية والقدرة على المنافسة.