للأعلان

تراجع إنتاج زيت الزيتون الفلسطيني وسط التحديات المناخية وتصاعد التوترات في الضفة الغربية

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
July 18, 2026

تغيب آلاف الأطنان من زيت الزيتون الفلسطيني بشكل لافت عن رفوف المتاجر العالمية، مما يؤثر على الأسواق من منطقة الخليج وأوروبا وصولاً إلى الولايات المتحدة وماليزيا. ويُعد هذا النقص الكبير خسارة فادحة يشعر بها المزارعون في فلسطين، حيث تُعتبر شجرة الزيتون، ذات الجذور العميقة التي تعود إلى قرون مضت، رمزاً وطنياً عزيزاً.

يسلط كمال مقرقر، الذي تملك عائلته أعداداً كبيرة من أشجار الزيتون في بيت جالا، جنوب القدس بالضفة الغربية المحتلة، الضوء على هذا التأثير المدمر. فقد اعتمدت عائلته خلال معظم القرن الحادي والعشرين على بيع كميات كبيرة من زيت الزيتون كل أسبوعين لتحقيق دخلها. ويعكس ارتباطهم العميق بزراعة الزيتون حتى في اسم عائلته، الذي ذكر لـ «ذا ناشيونال» أنه قد يكون مشتقاً من الكلمة العربية التي تعني تقليم أشجار الزيتون.

غير أن هذا العام يرسم صورة قاتمة: ندرة في أشجار الزيتون التي يمكن تقليمها وقلة أسباب الفرح. فقد أدى النقص الحاد في الأمطار، إلى جانب اضطرابات عنف المستوطنين، إلى أسوأ محصول زيتون منذ عام 2009. وتسببت حرب غزة المستمرة والاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في إلحاق أضرار بالغة بالاقتصاد بالفعل، مما يجعل هذه الفترة مدمرة بشكل خاص للمزارعين الذين يواجهون كوارث من صنع الإنسان وأخرى طبيعية. وأشار السيد مقرقر قائلاً: «منذ حرب غزة، عاد الكثيرون إلى الزراعة، وخاصة العمال الذين كانوا يعملون في إسرائيل. وقد لجأ الكثيرون إلى زراعة أراضيهم لأنه لا يوجد مصدر دخل آخر في الضفة الغربية». وأضاف أن العامين الماضيين شهدا طقساً ومواسم أمطار «كارثية»، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج بنسبة «تتجاوز 70 في المئة».

وفي حين أن الظروف الجوية السيئة هي عامل أساسي، فإن الإجراءات الإسرائيلية تفاقم الأزمة. فقد فقدت عائلة السيد مقرقر 30 في المئة من أراضيها عند بناء الجدار الفاصل القريب بين إسرائيل ومعظم الضفة الغربية. وعلاوة على ذلك، تكثفت أنشطة المستوطنين. وقد التقطت صور من «جيتي إيميجز إنفو» مشاهد لأوراق محترقة تُقطف من الأشجار بدلاً من الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، مما يوضح حجم المشكلة. فقد توسعت المستوطنات القائمة منذ عقود، وتكاثرت البؤر الاستيطانية الجديدة، وهي مشكلة شائعة في ظل الحكومة الأخيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تُعطي الأولوية للتوسع الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية.

وصرح السيد مقرقر: «لقد تأثر محصول العام الماضي أيضاً بسبب عنف المستوطنين. لقد خسرنا مرتين: جودة المحصول والمخاطر التي ترتبت على حصاد محصول سيئ كهذا». وقد دفعت هذه العوامل مجتمعة العديد من المزارعين إلى التخلي عن الحصاد بالكامل في عام 2025.

أفاد فياض فياض، رئيس مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني، لـ «ذا ناشيونال» أن إنتاج زيت الزيتون في جميع أنحاء فلسطين لا يتجاوز 33 في المئة من المتوسط السنوي، حيث بلغ إنتاج العام الماضي 7 آلاف طن فقط. وهذا لا يكفي بشكل حرج، حيث يحتاج سوق الضفة الغربية وحده إلى 13 ألف طن على الأقل. وعادة ما يتم تصدير حوالي 4 آلاف طن إلى الخليج، وألف طن إلى الأردن، و2000 طن إلى الأسواق الدولية الأخرى. حالياً، لا يوجد ببساطة ما يكفي للتصدير.

يشكل هذا النقص تهديداً كبيراً للاقتصاد الفلسطيني. وأوضح السيد فياض أن زيت الزيتون يمثل حوالي 15 في المئة من الإيرادات السنوية للقطاع الزراعي في فلسطين. وتابع قائلاً: «يستفيد حوالي 100 ألف عائلة من تجارة زيت الزيتون، ويبلغ متوسط أفراد كل عائلة حوالي 5.5 أشخاص، لذا فإن الآثار كبيرة جداً». وأضاف: «هناك حوالي 70 ألف مزارع يمتلكون بساتين، ثم هناك حوالي 30 ألف عائلة تستفيد من التجارة بشكل غير مباشر، سواء كانوا ناقلين أو عمالاً أو في أدوار أخرى».

وكما هو حال السيد مقرقر، يُعزي السيد فياض جزءاً كبيراً من المشكلة لأنماط الطقس ولكنه يشدد على الدور المتفاقم للعنف الإسرائيلي. وتُظهر صور «إي بي أيه إنفو» بصيص أمل مع هطول أمطار جيدة هذا العام، مما قد يؤدي إلى موسم أفضل. وذكر السيد فياض: «لمدة 20 في المئة من الموسم، منع المستوطنون المزارعين من القطف، سواء عن طريق العنف أو بمنع أصحاب الأراضي من الوصول إلى بساتينهم. لا يمكن لأصحابها الوصول إلى أكثر من 31 ألف فدان من الأراضي بسبب قربها من المستوطنات».

على الرغم من التحديات، هناك بصيص أمل. فكلا السيد فياض والسيد مقرقر متفائلان بحذر بشأن الموسم القادم، المتوقع أن يبدأ في أكتوبر تقريباً، وذلك بفضل الأمطار الغزيرة هذا العام. وعلق السيد فياض قائلاً: «كان الشتاء ممتازاً ومستوى الأمطار كان ممتازاً. نأمل في موسم جيد إلى جيد جداً». وأضاف السيد مقرقر: «هذا العام هو السؤال. لقد لاحظنا ثماراً على الأشجار ولكن لم يحن وقت الحصاد بعد. الأمل هو أن نتمكن من الحصاد بشكل صحيح هذا العام».

لكن في ظل المناخ الحالي من العنف غير المسبوق وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة، قد لا يكون الطقس الجيد وحده كافياً. ودعا السيد مقرقر إلى التضامن الدولي، مصرحاً: «نأمل أن تجلب العديد من منظمات التضامن متطوعين دوليين»، في إشارة إلى العمل المتزايد الخطورة للنشطاء الذين يرافقون المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم للحصاد، حيث غالباً ما يواجهون عنف المستوطنين والاحتجاز العسكري. واختتم بقلق: «نحن قلقون من أنه مع استمرار الحرب، لن يأتي الكثير من الناس».

المصدر: ذا ناشيونال نيوز