
أكد أحد الخبراء الاقتصاديين أن إندونيسيا تمتلك فرصة قوية لتصبح رائدة عالمياً في تبني وقود الديزل الحيوي عالي التركيز عند إطلاقها لبرنامج B50 في يوليو 2026، وهو ما سينعكس إيجابياً على تعزيز أمن الطاقة الوطني وتقليص الاعتماد على الديزل المستورد.
وأوضح هيندري كاهيونو، الخبير الاقتصادي بجامعة سورابايا الحكومية (Unesa)، أن الخطط الإندونيسية لتطبيق وقود B50 — وهو مزيج وقود يحتوي على 50% من الديزل الحيوي المشتق من زيت النخيل — ستضع البلاد في الصدارة أمام العديد من الدول التي لا تزال تستخدم مزيجاً منخفض التركيز. وأشار كاهيونو إلى أن ماليزيا المجاورة تطبق حالياً مزيجاً يتراوح بين B10 و B20، في حين تستخدم تايلاند خليطاً يقارب B20، وعلى الجانب الآخر، تقتصر نسبة المزج في عدة دول أوروبية على حوالي 7 إلى 10% فقط.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الاعتماد على وقود B50 من شأنه خفض واردات الطاقة الإندونيسية بشكل كبير، لاسيما واردات الديزل التقليدي، مما قد يساهم في تحسين الميزان التجاري للدولة ودعم القيمة السوقية للروبية الإندونيسية أمام العملات الأخرى ومساعدتها على الارتفاع. ووفقاً للتقديرات الحكومية، فإن تطبيق وقود B50 قد يمكن إندونيسيا من وقف استيراد الديزل تماماً، وتوفير ما يصل إلى 157 تريليون روبية من العملات الأجنبية.
ويرى كاهيونو أن هذا المستهدف قابل للتحقيق شريطة قيام الحكومة بحساب دقيق لمتطلبات المواد الخام، والقدرة الإنتاجية لمصانع الديزل الحيوي المحلية، بالإضافة إلى صياغة آليات التمويل المناسبة. وأردف أن تفويض B50 الإلزامي يمكن أن يصبح مشروعاً استراتيجياً لتعزيز أمن الطاقة القومي عبر زيادة الاعتماد على الوقود المحلي وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، لافتاً إلى أنه في حال تبني قطاع الصناعة لهذا المزيج بنجاح، فإنه سيتحول إلى نموذج ريادي لأمن الطاقة.
كما توقع كاهيونو أن تحفز هذه السياسة نمو صناعة الديزل الحيوي المحلية من خلال جذب استثمارات جديدة، ورفع معدلات تشغيل المصانع، وخلق تأثيرات اقتصادية مضاعفة وإيجابية تعود بالنفع على قطاعات زراعة ومعالجة زيت النخيل.
ومع ذلك، شدد الخبير الاقتصادي على ضرورة الحفاظ على الاستدامة البيئية، موضحاً أن الارتفاع المتوقع في الطلب على زيت النخيل يجب تلبية احتياجاته من خلال زيادة إنتاجية الأراضي المتاحة وتبني التحسينات التكنولوجية، بدلاً من التوسع في إنشاء مزارع جديدة على مساحات واسعة، مما قد يتسبب في إزالة الغابات وزيادة ديون الكربون على البلاد.
المصدر: وكالة أنباء أنتارا الإندونيسية