
بينما تستعد كبرى شركات السلع الاستهلاكية سريعة الدوران في الهند، مثل 'نستله الهند' و'بيبسي كو الهند' و'إيتك' (ITC) و'بريتانيا'، لتلبية الطلب المرتفع خلال موسم أعياد 'ديوالي'، يلوح في الأفق خطر نقص إمدادات زيت النخيل من إندونيسيا، مما قد يلقي بظلاله على تكاليف المدخلات بحلول عام 2027. وتواجه شركات الزيوت النباتية الكبرى، بما في ذلك 'باتانجالي فودز' و'بونجي' و'إيه دبليو إل أغري'، تحديات تتعلق بالمشتريات، حيث حذرت إندونيسيا، أكبر منتج لزيت النخيل في العالم، من تراجع محتمل في الإنتاج يتراوح بين 4 إلى 5 ملايين طن في العام المقبل.
وتوقع الدكتور محمد فاضل حسن، من الجمعية الإندونيسية لزيت النخيل (GAPKI)، حدوث هذا التراجع إذا ما تحققت الاضطرابات الجوية المرتبطة بظاهرة 'إل نينيو'، وذلك بعد فترة من الاستقرار النسبي في الإنتاج المتوقع لعام 2026. وأشار إلى أن الاستهلاك المحلي في إندونيسيا قد يرتفع بمقدار مليوني طن إضافية في حال التنفيذ الكامل لبرنامج مزج الوقود الحيوي 'B50'، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص الصادرات ودفع متوسط أسعار زيت النخيل إلى مستويات تتجاوز عام 2026.
من جانبه، حذر دوراب ميستري، مدير شركة 'غودريج إنترناشيونال'، من التوقعات المفرطة بشأن رالي الأسعار، وصرح خلال مؤتمر 'غلوبويل إنديا 2026' في مومباي قائلاً: «إن آفاق عام 2027 صعودية، ولكنها ليست صعودية بشكل مفرط»، مجادلاً بأن الأسعار المرتفعة قد تضعف الاستهلاك، في حين أن قوة الدولار الأمريكي قد تكبح جماح أسواق السلع الأساسية. وفي سياق متصل، أعرب سانجيف أستانا، الرئيس التنفيذي لشركة 'باتانجالي فودز'، عن قلقه بشأن تأثير ارتفاع أسعار الزيوت على هوامش ربح شركات السلع الاستهلاكية، مشيراً إلى أن شركته لديها فريق متخصص لمراقبة مخاطر الأسعار.
تترك هذه التقييمات المتضاربة المصنعين أمام خيار صعب: إما تأمين الإمدادات الآن قبل حدوث نقص محتمل، أو الانتظار حتى يؤدي ضعف الطلب إلى كبح الأسعار. ويُستخدم زيت النخيل ومشتقاته بشكل واسع في القلي والبسكويت والحلويات والمخبوزات والوجبات الخفيفة، مما يعني أن ارتفاع الأسعار الدولية قد يضغط على هوامش ربح المصنعين اعتماداً على عقود التوريد والقدرة على نقل التكاليف إلى المستهلكين.
وعلى صعيد التجارة الدولية، تبرز تعقيدات إضافية مع الاتحاد الأوروبي، حيث حددت الجمعية الإندونيسية لزيت النخيل حصة تفضيلية أولية قدرها 1.9 مليون طن سنوياً من زيت النخيل الخام والمصنع لأوروبا، تزداد بنسبة 3% سنوياً لمدة تسع سنوات، رهناً بمتطلبات الاستدامة. من جهته، دعا مجلس الدول المنتجة لزيت النخيل (CPOPC) إلى تعاون وثيق مع الهند، مؤكداً أن الهند تمثل أكثر من مجرد وجهة تصدير، بل هي شريك أساسي في الأمن الغذائي ومرونة سلاسل التوريد.
المصدر: TradingView