
تؤثر الصراعات المستمرة في منطقة حوض البحر الأسود بشكل كبير على استراتيجيات شراء زيوت الطعام في الهند، حيث تشير التقارير إلى تعثر شحنات من زيت دوار الشمس تقدر بنحو 60 ألف طن. ويدفع هذا الاضطراب المشترين الهنود إلى التوجه نحو زيوت بديلة لتأمين احتياجاتهم قبل مواسم الذروة الاستهلاكية. وبحسب مصادر الصناعة، فإن إلغاءً غير معتاد لشحنة من زيت دوار الشمس الروسي تبلغ 20 ألف طن يعد من أحدث المؤشرات على عدم استقرار الإمدادات.
وفي استجابة سريعة لهذه التحديات اللوجستية، قام المشترون الهنود بتعاقدات لشراء نحو 150 ألف طن من زيت النخيل للتسليم في شهري نوفمبر وديسمبر. ويسلط هذا التحول الضوء على كيف أصبحت المشكلات اللوجستية في البحر الأسود تجعل من زيت دوار الشمس خياراً أقل موثوقية، مما دفع الهند، أكبر مستورد للزيوت النباتية في العالم، إلى اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد لتأمين إمداداتها بدلاً من مجرد التعامل مع تأخيرات الشحنات الفردية.
وتعد منطقة البحر الأسود مركزاً حيوياً لتصدير زيت دوار الشمس، حيث تعتبر روسيا وأوكرانيا من بين أكبر الموردين عالمياً. وقد أدت الهجمات على الموانئ والبنية التحتية للتخزين إلى إعاقة عمليات التحميل والعمليات اللوجستية البحرية بشكل ملحوظ. وخلال مؤتمر «غلوبويل» الذي عقد في مومباي مؤخراً، توقع مسؤولون تنفيذيون أن تظل صادرات زيت دوار الشمس من المنطقة أقل من المستويات التاريخية خلال العام التسويقي 2026-2027. وتشير التقديرات إلى أن شحنات زيت دوار الشمس الروسي ستتراوح بين 250 و300 ألف طن شهرياً في الفترة من أكتوبر إلى مارس، مقارنة بنحو 400 ألف طن في العام السابق.
وتواجه الصادرات الأوكرانية قيوداً مماثلة، حيث توقع خبراء الصناعة أن تصل صادرات زيت دوار الشمس الأوكراني إلى حوالي 300 ألف طن شهرياً حتى شهر مارس، وهو ما يمثل نصف الوتيرة المعتادة تقريباً، نتيجة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للموانئ وارتفاع المخاطر البحرية. وبالنسبة للهند، يعد هذا الاضطراب حرجاً نظراً لاعتمادها الكبير على استيراد ثلاثة زيوت رئيسية هي النخيل والصويا ودوار الشمس.
وتظهر بيانات الاستيراد الأخيرة حجم التأثير، حيث انخفضت واردات الهند من زيت دوار الشمس بنسبة 36% في سبتمبر لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من أربع سنوات. وفي المقابل، ارتفعت واردات زيت النخيل إلى حوالي 810 آلاف طن، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر، مع توجه المصافي لزيادة المشتريات قبل موسم الأعياد. ولم يقتصر الاستبدال على زيت النخيل فحسب، بل زاد المشترون أيضاً من مشتريات زيت الصويا نظراً لميزته السعرية التنافسية.
ويؤكد إلغاء الشحنة الروسية الأخير حالة عدم اليقين التي يواجهها المستوردون. وسيكون التركيز القادم على مدى استقرار مسارات التصدير في البحر الأسود وسرعة قدرة المصافي الهندية على تأمين بدائل مستدامة، حيث قد يؤدي استمرار الاضطراب إلى إبقاء الطلب على زيوت النخيل والصويا مرتفعاً، مما سيؤثر بدوره على أسعار الزيوت المحلية خلال فترات الاستهلاك الكبرى.
المصدر: Business Upturn