
تواجه مصر تحديًا استراتيجيًا في ملف الزيوت النباتية، حيث لا يزال الإنتاج المحلي عاجزًا عن تلبية الطلب المتزايد، مما يضطر الدولة للاعتماد على الاستيراد لتأمين احتياجات السوق التي تصل إلى 2.2 مليون طن سنويًا. وتبرز حاليًا ضرورة قصوى للتوسع في زراعة المحاصيل الزيتية كمسار أساسي لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الضغط على موارد العملة الصعبة، خاصة في ظل تقلبات الأسعار العالمية وتكاليف الشحن المرتفعة.
وتكشف الإحصاءات الرسمية أن الإنتاج المحلي الحالي لا يغطي سوى 10% فقط من احتياجات السوق، مما يعني وجود فجوة استهلاكية تصل إلى 90% يتم سدها عبر الأسواق الخارجية. هذا الاعتماد الكبير يجعل السوق المصرية عرضة للاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وزيادة الأعباء الاقتصادية المرتبطة بتوفير النقد الأجنبي للاستيراد.
وتمتلك مصر خيارات زراعية واعدة لتقليص هذه الفجوة، يتصدرها عباد الشمس وفول الصويا والكانولا، بالإضافة إلى السمسم والفول السوداني وبذور القطن. ويتميز عباد الشمس بقصر دورته الزراعية وقدرته على التكيف مع مختلف الظروف المناخية، بينما يمثل فول الصويا قيمة اقتصادية مزدوجة بإنتاجه للزيت وكسب الصويا المستخدم في صناعة الأعلاف.
ورغم توافر المقومات، تواجه المساحات المنزرعة تحديات تتعلق بمنافسة محاصيل أخرى ذات عائد اقتصادي أعلى، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وغياب الضمانات التسويقية الكافية. وتتطلب مواجهة هذه المعوقات وضع خريطة زراعية دقيقة، وتوفير التقاوي المعتمدة، وتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية لضمان شراء المحاصيل من المزارعين بأسعار عادلة.
وقد بدأت الدولة خطوات عملية في هذا الصدد عبر تخصيص مساحات واسعة في مشروعات قومية كبرى مثل توشكى وشرق العوينات ومشروع مستقبل مصر. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق التكامل بين الإنتاج الزراعي والصناعات التحويلية عبر إنشاء وتطوير مصانع العصر والاستخلاص والتكرير لزيادة القيمة المضافة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور الحسيني النني، أستاذ المحاصيل الزيتية بوزارة الزراعة، أن التوسع في زراعة عباد الشمس وفول الصويا يعد ركيزة أساسية لتقليل الاستيراد وتوفير فرص عمل جديدة. وشدد على أن تقليص الفجوة يتطلب خطة متكاملة تشمل رفع إنتاجية الفدان من خلال البحث العلمي واستنباط أصناف مقاومة للأمراض وتتحمل الظروف المناخية القاسية، مع ضمان العائد الاقتصادي المجزي للمزارع.
المصدر: عالم المال