
تشهد أسواق زيت الطعام في مصر حالة من الترقب المكثف في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة، حيث لم تعد حركة الأسعار مرتبطة فقط بآليات العرض والطلب المحلية، بل أصبحت محكومة بتكلفة تدبير الخامات وسعر صرف العملة الصعبة، تزامناً مع اضطرابات التجارة العالمية ومخاطر سلاسل الإمداد. ووفقاً لأحدث البيانات الميدانية، سجلت أسعار طن زيت الطعام السائب زيادة بنحو 1500 جنيه خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى مستوى 69 ألف جنيه مقابل 67.5 ألف جنيه في بداية أكتوبر، وهو ما تزامن مع تجاوز سعر الدولار مستوى 52 جنيهاً أمام العملة المحلية.
وفي تصريحات له حول هذا المشهد، أوضح السيد بسيوني، عضو شعبة الزيوت باتحاد الصناعات، أن شركات القطاع تعتمد آلية دورية لحساب التكلفة تأخذ في الاعتبار أسعار البورصات العالمية وتغيرات سعر الصرف. وأشار إلى أن يوم 26 من كل شهر يمثل موعداً ثابتاً لمراجعة عناصر التكلفة وتقييم أثرها على المنتج النهائي، سواء بالزيادة أو النقصان. وأكد بسيوني أن الشركات لم تكن قد أقرت زيادات جديدة على أسعار العبوات وقت تصريحاته، حيث استقر سعر العبوة الخليط سعة لتر واحد عند 85 جنيهاً، والعبوة سعة 700 ملليلتر عند 65 جنيهاً، مؤكداً أن السعر المطبوع على العبوة يظل ملزماً للتجار لضمان حماية المستهلك.
وعلى صعيد تأمين الإمدادات، كشف بسيوني عن وجود تنسيق مستمر مع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، من خلال غرفة عمليات مخصصة لضمان استقرار المخزون الاستراتيجي ومواجهة أي تعطل محتمل في سلاسل التوريد، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تؤثر على الممرات البحرية الحيوية مثل باب المندب. وتهدف هذه الجهود إلى الحفاظ على تدفق المنتجات وتقليل احتمالات التأثر بالأزمات الخارجية.
وتأتي هذه التحركات السعرية في سياق تصاعدي أوسع، حيث أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع أسعار مجموعة الزيوت والدهون بنسبة سنوية بلغت 5.5% بنهاية سبتمبر الماضي، مع زيادة شهرية طفيفة بلغت 0.3% مقارنة بشهر أغسطس. ومع استمرار تقلبات التكلفة، يظل التوازن بين استمرارية الإمدادات والقدرة الشرائية للمستهلك هو التحدي الأبرز الذي يواجه قطاع الزيوت في الفترة المقبلة.
المصدر: عالم المال