لغز الزيوت المفقودة… هل تكشف مصر سر معركتها الخفية نحو الاكتفاء الذاتي

تاريخ النشر:
April 7, 2026
أخر تعديل:
April 7, 2026

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية

بينما نتابع شاشات التلفزيون والمواقع الإخبارية لنرصد تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، ومتابعة الصواريخ من هنا وهناك، دعونا نفترض وجود لقاء تلفزيوني هام جداً مع خبراء؛ لربط الأحداث المتتالية في المنطقة بسياسة عميقة وتأثيرها على مصر. سأشارككم هذا الحوار التخيلي الذي يجيب على أسئلة هامة:

المذيع:في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من صراعات متصاعدة وتوترات سياسية تضرب طرق التجارة العالمية، تتزايد الأسئلة حول قدرة الدول، ومصر تحديدًا، على حماية أمنها الغذائي، خصوصًا في السلع الأساسية مثل الزيوت النباتية.

اليوم نستضيف الخبير الاستراتيجي د. إيهاب عبدالله والاقتصادي الدولي د. محمود فهيم لفتح هذا الملف الشائك: هل تستطيع مصر حقًا توطين صناعة الزيوت الغذائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل هذه الظروف؟

د. إيهاب عبدالله (الخبير الاستراتيجي): الصراع الإقليمي يفرض واقعًا جديدًا

"ما يحدث في الشرق الأوسط لم يعد مجرد توتر سياسي عابر، بل تحوّل إلى عامل ضغط مباشر على سلاسل الإمداد العالمية. ارتفاع تكاليف الشحن، واضطراب خطوط الملاحة، وتذبذب الإمدادات من دول تعتمد عليها مصر مثل إندونيسيا، وماليزيا، والبرازيل، والأرجنتين… كل ذلك يضعنا أمام معادلة حساسة.

الأزمة لم تعد مسألة أسعار فقط، بل أصبحت تهديدًا حقيقيًا للأمن الغذائي. عندما تعتمد دولة على استيراد 95% من احتياجاتها من الزيوت الغذائية، فإن أي اضطراب خارجي يتحول فورًا إلى أزمة داخلية."

د. محمود فهيم (الاقتصادي الدولي): المشكلة أعمق من تأثيرات الحرب

"علينا الاعتراف بأن جذور الأزمة ليست وليدة الحرب أو التوترات الإقليمية. المساحات المزروعة بالمحاصيل الزيتية في مصر -مثل فول الصويا، ودوار الشمس، والكانولا- تراجعت بشكل كبير خلال العقود الماضية.

المزارع المصري يتجه للمحاصيل الأكثر ربحية لغياب الحوافز الحكومية الكافية. ومع تقلبات الأسعار العالمية، تصبح فاتورة الاستيراد غير مستقرة، ما يضغط على العملة الأجنبية والميزان التجاري."

د. إيهاب عبدالله: توطين صناعة الزيوت ضرورة وطنية

"في ظل هذا الواقع، لم يعد توطين صناعة الزيوت خيارًا اقتصاديًا، بل ضرورة استراتيجية. نحن نتحدث عن صناعة تمس الأمن القومي مباشرة."

وتشمل فوائد هذا التوطين:

  • تعزيز الأمن الغذائي.
  • تقليل فاتورة الاستيراد.
  • خلق فرص عمل جديدة.
  • تحسين الميزان التجاري.
  • رفع القيمة المضافة عبر التصنيع المحلي.

د. محمود فهيم: الطريق واضح… لكنه يحتاج إرادة وتنفيذًا

"لدينا فرص حقيقية إذا تم تبني استراتيجية واضحة تشمل الخطوات التالية:"

  • الزراعة التعاقدية والزراعات الحديثة: ضمان شراء المحاصيل الزيتية بأسعار مجزية يشجع المزارعين على التوسع، مع استخدام الزراعة الحديثة وتقنين استهلاك المياه.
  • إدخال أصناف محسّنة: توفير بذور عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض لمحاصيل فول الصويا، وعباد الشمس، والكانولا.
  • تطوير البنية التحتية للتصنيع: إنشاء مصانع استخلاص وتكرير وتعبئة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • بناء شراكات دولية: نقل الخبرات من الدول الرائدة في إنتاج الزيوت.
  • استغلال مصادر غير تقليدية: مثل نخالة الأرز التي تحتوي على نحو 18% زيت، وهي نسبة قادرة على رفع الإنتاج المحلي بشكل ملحوظ.

الخلاصة: هل تنجح مصر؟

يتفق الخبيران على أن النجاح ممكن، بل وضروري، لكنه يتطلب:

  • رؤية وطنية طويلة المدى.
  • سياسات زراعية محفزة.
  • استثمارات صناعية جادة.
  • تعاونًا وثيقًا بين الدولة والقطاع الخاص.

د. إيهاب عبدالله: "التحديات كبيرة، لكن الفرص أكبر."د. محمود فهيم: "إذا تحركنا الآن، يمكن تحويل الأزمة إلى نقطة انطلاق نحو اكتفاء ذاتي حقيقي."

مقالات آخرى للكاتب

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©