.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
بينما نتابع شاشات التلفزيون والمواقع الإخبارية لنرصد تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، ومتابعة الصواريخ من هنا وهناك، دعونا نفترض وجود لقاء تلفزيوني هام جداً مع خبراء؛ لربط الأحداث المتتالية في المنطقة بسياسة عميقة وتأثيرها على مصر. سأشارككم هذا الحوار التخيلي الذي يجيب على أسئلة هامة:
المذيع:في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من صراعات متصاعدة وتوترات سياسية تضرب طرق التجارة العالمية، تتزايد الأسئلة حول قدرة الدول، ومصر تحديدًا، على حماية أمنها الغذائي، خصوصًا في السلع الأساسية مثل الزيوت النباتية.
اليوم نستضيف الخبير الاستراتيجي د. إيهاب عبدالله والاقتصادي الدولي د. محمود فهيم لفتح هذا الملف الشائك: هل تستطيع مصر حقًا توطين صناعة الزيوت الغذائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل هذه الظروف؟
"ما يحدث في الشرق الأوسط لم يعد مجرد توتر سياسي عابر، بل تحوّل إلى عامل ضغط مباشر على سلاسل الإمداد العالمية. ارتفاع تكاليف الشحن، واضطراب خطوط الملاحة، وتذبذب الإمدادات من دول تعتمد عليها مصر مثل إندونيسيا، وماليزيا، والبرازيل، والأرجنتين… كل ذلك يضعنا أمام معادلة حساسة.
الأزمة لم تعد مسألة أسعار فقط، بل أصبحت تهديدًا حقيقيًا للأمن الغذائي. عندما تعتمد دولة على استيراد 95% من احتياجاتها من الزيوت الغذائية، فإن أي اضطراب خارجي يتحول فورًا إلى أزمة داخلية."
"علينا الاعتراف بأن جذور الأزمة ليست وليدة الحرب أو التوترات الإقليمية. المساحات المزروعة بالمحاصيل الزيتية في مصر -مثل فول الصويا، ودوار الشمس، والكانولا- تراجعت بشكل كبير خلال العقود الماضية.
المزارع المصري يتجه للمحاصيل الأكثر ربحية لغياب الحوافز الحكومية الكافية. ومع تقلبات الأسعار العالمية، تصبح فاتورة الاستيراد غير مستقرة، ما يضغط على العملة الأجنبية والميزان التجاري."
"في ظل هذا الواقع، لم يعد توطين صناعة الزيوت خيارًا اقتصاديًا، بل ضرورة استراتيجية. نحن نتحدث عن صناعة تمس الأمن القومي مباشرة."
وتشمل فوائد هذا التوطين:
"لدينا فرص حقيقية إذا تم تبني استراتيجية واضحة تشمل الخطوات التالية:"
يتفق الخبيران على أن النجاح ممكن، بل وضروري، لكنه يتطلب:
د. إيهاب عبدالله: "التحديات كبيرة، لكن الفرص أكبر."د. محمود فهيم: "إذا تحركنا الآن، يمكن تحويل الأزمة إلى نقطة انطلاق نحو اكتفاء ذاتي حقيقي."