.avif)

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
وقف المستثمر العربي أبو عبد الله أمام فريقه من المستشارين الزراعيين، وقد أنهى للتو رحلة طويلة من الإجراءات والتسهيلات التي قدمتها مصر للمستثمرين في القطاع الزراعي.
جلس أبو عبد الله على رأس الطاولة، وأمامه شاشة كبيرة تعرض خريطة مصر الزراعية. دخل فريق الاستشاريين بخطوات واثقة، يحمل كل منهم ملفات وأجهزة لوحية.
قال أبو عبد الله: "أريد أن أبدأ مشروع زراعة الزيتون في مصر… لكنني ما زلت محتاراً: هل أتجه لزيتون المائدة أم زيتون الزيت؟"
ابتسم رئيس الفريق وقال: "دعنا نبدأ من البداية… من مصر نفسها."
فتح المستشار الأول شريحة تظهر بيانات عالمية وقال:"مصر ليست مجرد دولة تزرع الزيتون، إنها الأولى عالمياً في إنتاج زيتون المائدة. هذا يعني أن السوق المحلي قوي، والتصدير مزدهر، والطلب مستمر في الارتفاع. وأصناف مثل: التفاحي، والعزيزي، والكلاماتا، والعجيزي، والدولسي ليست مجرد أصناف جيدة، بل هي أصناف مطلوبة عالمياً في التخليل."
تدخل مستشار آخر قائلاً:"والأهم… أن دورة العائد في زيتون المائدة أسرع. تزرع اليوم… وتبدأ في جني الأرباح خلال فترة قصيرة نسبياً."
هنا تساءل أبو عبد الله: "ممتاز… لكن ماذا عن زيتون الزيت؟"
أضاءت الشاشة بصورة لحقول زيتون مكثفة في إسبانيا وإيطاليا وتونس. قال المستشار الثالث:"زيتون الزيت قصة مختلفة. العالم يشهد زيادة كبيرة في الطلب على زيت الزيتون البكر الممتاز، خاصة في أوروبا، والخليج، والولايات المتحدة."
ثم عرض أرقاماً توضح:
وأضاف:"لكن لتحقيق ربحية عالية، تحتاج إلى زراعة مكثفة أو عالية الكثافة. وهنا تأتي الأصناف العالمية مثل:
سأل أبو عبد الله: "وهل هذا النوع يحتاج استثماراً أكبر؟"أجاب المستشار: "نعم، لكنه استثمار طويل الأجل… وعوائده تتزايد مع الوقت."
جلس الفريق حول الطاولة، وبدأ الحوار يأخذ منحى أكثر جدية:
"إليك الخلاصة:"
مقارنة سريعة بين الخيارين:

ثم أضاف رئيس الفريق:"بعض المستثمرين يختارون الحل الذكي: دمج جزء من الأرض لزيتون المائدة وجزء آخر لزيتون الزيت؛ لتحقيق توازن بين الربح السريع والاستثمار المستقبلي."
ابتسم أبو عبد الله وقال: "الآن… أصبحت الصورة واضحة تماماً. لنبدأ التخطيط."
بهذا الحوار، أدرك أبو عبد الله أن الاستثمار الزراعي الناجح لا يعتمد على نوع الشجرة فقط، بل على الرؤية، والهدف، والاستراتيجية. ومصر، بتاريخها الزراعي العريق وموقعها العالمي في إنتاج الزيتون، تبقى واحدة من أفضل الوجهات للاستثمار الزراعي في المنطقة.