
تتطلب التصريحات الأخيرة الصادرة عن هيئة زيت النخيل الماليزي، والتي أعربت فيها عن اهتمامها بمساعدة نيجيريا في تطوير قطاع زيت النخيل المحلي لديها بالتزامن مع السعي لزيادة صادرات ماليزيا من زيت النخيل إلى السوق النيجيري، دراسة وفحصاً دقيقين. وعلى الرغم من أن هذا المقترح يبدو جذاباً في الظاهر، بما يحمله من وعود بالتعاون الفني، ونقل التكنولوجيا، وشهادات الاستدامة، وتعزيز التنسيق المشترك، إلا أنه يتعين على نيجيريا أن تطرح سؤالاً جوهرياً: مصلحة مَن الاقتصادية سيخدمها هذا التعاون في نهاية المطاف؟
إن كل دولة تسعى بلا شك إلى تبني السياسات التي تدفع بعجلة اقتصادها الوطني إلى الأمام، وماليزيا ليست استثناءً من هذه القاعدة؛ حيث أنفقت عقوداً من الزمن واستثمرت مليارات الدولارات لتصبح واحدة من أكبر مصدري زيت النخيل في العالم، وبالتالي فمن غير الواقعي توقع أن تدعم بشكل فعال ظهور منافس قوي قادر على تقليص حصتها في السوق العالمية. وإن إعلان هيئة زيت النخيل الماليزي صراحة بأن نيجيريا تظل سوقاً تصديرية رئيسية وأنها ترى مجالاً لزيادة صادراتها من زيت النخيل إليها، هو مؤشر كافٍ يجب أن يوجه فهمنا لغاياتها الاستراتيجية.
إن المعضلة التي تواجهها نيجيريا اليوم لا تكمن في نقص المعرفة والخبرة المتعلقة بزيت النخيل، فموطنه الأصلي هو غرب إفريقيا، وكانت نيجيريا تقود العالم في إنتاجه قبل أن تطور ماليزيا وإندونيسيا مزارع تجارية واسعة النطاق من خلال سياسات حكومية مدروسة، وبحوث علمية، وميكنة زراعية، واستثمارات طويلة الأجل. إن تحدينا الراهن لا يعود إلى الجهل، بل هو نتاج للسياسات المتضاربة، وضعف البنية التحتية، وعمليات التهريب، ونقص التمويل الكافي، والاعتماد على مواد زراعية منخفضة الإنتاجية، فضلاً عن غياب الحماية القوية للمنتجين المحليين.
هذه العقبات هي مشكلات يتعين على نيجيريا حلها عبر مؤسساتها الوطنية الخاصة. وإذا كانت ماليزيا ترغب بصدق في تقديم الدعم لنيجيريا، فإن هذا التعاون لا يجب أن يؤدي إلى تكريس التبعية للمنتجات المستوردة، بل يجب أن يرتكز أي تحالف على التزامات ملموسة وقابلة للقياس، مثل: إنشاء مراكز حديثة لإنتاج البذور داخل نيجيريا، وتصنيع معدات المعالجة محلياً، وضخ استثمارات مباشرة في المزارع والمصافي النيجيرية، وتدريب المهندسين والباحثين والمرشدين الزراعيين النيجيريين، وإطلاق برامج بحثية مشتركة مع الجامعات النيجيرية، وتطوير قدرات التصنيع المحلي بدلاً من الاعتماد الدائم على الآلات المستوردة، وضمان تلبية متطلبات المكون المحلي في كل مشروع.
لذا، يجب على نيجيريا رفض أي صيغة تعاون يتحول فيها نقل التكنولوجيا مجرد غطاء لزيادة الواردات الأجنبية. إن قطاع الزيوت النباتية المحلي يرزح بالفعل تحت ضغوط شديدة بسبب الواردات القانونية والتهريب عبر الدول المجاورة والسياسات المالية المتقلبة؛ وإن تعميق الاعتماد على زيت النخيل المستورد سيؤدي حتماً إلى إحباط الاستثمار في المزارع المحلية، وخفض معدلات تشغيل المصانع، وإضعاف فرص العمل في الريف، وزيادة الضغط على احتياطيات العملة الأجنبية. إن كل طن من زيت النخيل يتم استيراده يمثل طناً كان يمكن إنتاجه بواسطة المزارعين النيجيريين، ومعالجته في المصانع الوطنية، ونقله عبر الشركات المحلية.
إن الفرصة الحقيقية المتاحة أمام نيجيريا هائلة؛ إذ تمتلك البلاد أراضٍ زراعية شاسعة، ومناخاً ملائماً، وسوقاً محلية ضخمة، وملايين الشباب الطامحين للحصول على فرص عمل إنتاجية. ومن خلال السياسات الصحيحة والحازمة، يمكن لنيجيريا أن تعود مجدداً كمنتج عالمي رائد لزيت النخيل وليس مجرد مستهلك للمنتجات المستوردة. بناءً على ذلك، يجب على الحكومة التركيز على التوسع في المزارع، ودعم صغار المزارعين، وتوفير التمويل الميسر، وحماية المصنعين المحليين من المنافسة غير العادلة، والاستثمار بكثافة في البحوث الزراعية والشتلات عالية الإنتاجية. إن التعاون الدولي مرحب به فقط عندما يساهم بصدق في تعزيز القدرة الإنتاجية لنيجيريا، لكن التعاون لا يجب أن يكون بديلاً للتنمية الصناعية الوطنية؛ حيث لم تصبح أي أمة عملاقاً صناعياً بالاعتماد على منافسيها لبناء صناعاتها الاستراتيجية. إن مستقبل قطاع الزيوت النباتية في نيجيريا يجب أن يتم تصميمه داخلياً، وتمويله محلياً، وزراعته بأيدي المزارعين النيجيريين، وتوجيهه بسياسات تضع المصلحة الوطنية لنيجيريا فوق كل اعتبار.
المصدر: صحيفة بيزنس داي