الطلب المتزايد على الوقود المتجدد يقود سوق محفزات الوقود الحيوي العالمي لتتجاوز 205 ملايين دولار بحلول 2032

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
July 11, 2026

أصدرت مؤسسة الأبحاث العالمية "كيو واي ريسيرش" (QYResearch) تقريراً حديثاً يسلط الضوء على آفاق سوق محفزات الوقود الحيوي العالمية للفترة بين 2026 و2032. ويركز التقرير بشكل أساسي على مسارات التكنولوجيا المعتمدة، وحجم السوق، والمشهد التنافسي، وسلاسل القيمة، بالإضافة إلى الفرص الناشئة في هذا القطاع الحيوي الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقطاع إعادة تدوير الزيوت والدهون النباتية والحيوانية.

وتُعرف محفزات الوقود الحيوي بأنها مواد حفازة وظيفية تُستخدم لتحويل الكتلة الحيوية، والزيوت والدهون العادمة والمستعملة، والزيوت النباتية، والدهون الحيوانية، والموارد اللينوسليلوزية، وغيرها من مصادر الكربون المتجددة إلى وقود سائل. وتشمل هذه المواد بشكل رئيسي محفزات إزالة الأكسجين بالهيدروجين (HDO)، ومحفزات التماكب (Isomerization)، بالإضافة إلى الأنظمة المحفزة المستخدمة في عمليات إعادة الأسترة، والأسترة، وإزالة النيتروجين، وإزالة الكبريت، والتكسير الحراري، والترقية.

وتكمن الوظيفة الأساسية لهذه المحفزات في تسريع التفاعلات الكيميائية، وتحسين انتقائية المنتجات، وزيادة إنتاجية الوقود، وضمان استقرار جودة المنتج النهائي تحت ظروف تشغيلية محكومة. وتمكّن هذه المواد الديزل المتجدد، ووقود الطيران المستدام (SAF)، والديزل الحيوي، وغيرها من أنواع الوقود الحيوي المتقدم من تلبية المعايير اللوجستية ومتطلبات منح الشهادات والخلط والأداء الفني النهائي.

ووفقاً للبيانات الأولية الواردة في التقرير، قدرت قيمة سوق محفزات الوقود الحيوي العالمية بنحو 104.33 مليون دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع لتصل إلى حوالي 205.83 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2032، مسجلة معدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 9.89% خلال الفترة التوقعية من 2026 إلى 2032.

ومن جانب الطلب، يتأثر نمو السوق بالسياسات الصارمة للوقود منخفض الكربون، وتحول مصافي تكرير النفط التقليدية، وتفويضات خلط وقود الطيران المستدام، وزيادة الاعتماد على الزيوت والدهون المهدرة والمستعملة، فضلاً عن التوجه المستمر نحو المواد الخام غير الغذائية. أما من جانب الإمداد، فيركز كبار الموردين استثماراتهم على تطوير محفزات ذات نشاط كيميائي أعلى، وعمر تشغيلي أطول، وقدرة أكبر على تحمل الشوائب، إلى جانب تقديم خدمات ترخيص العمليات المتكاملة، وإعادة تنشيط المحفزات وإعادة تدويرها.

وتشكل المساعي العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية الدافع الأقوى لهذه السوق؛ إذ تعمل الحكومات والمصافي وشركات الطيران والطاقة على زيادة استثماراتها في الديزل المتجدد ووقود الطيران المستدام للحد من انبعاثات الكربون طوال دورة حياة الوقود. ويبرز وقود الطيران المستدام (SAF) كأحد أهم محركات النمو مستقبلاً، حيث تخلق أهداف إلغاء الكربون في قطاع الطيران طلباً طويل الأجل على تقنيات الإنتاج التي تعتمد على أنظمة محفزات إزالة الأكسجين بالهيدروجين والتماكب.

كما يمثل تحول مصافي التكرير التقليدية عاملاً رئيساً آخر؛ حيث يجري تحويل العديد من المصافي لمعالجة المواد الخام المتجددة، والزيوت المستعملة، والدهون الحيوانية. وتتطلب هذه المشاريع أنظمة محفزات قادرة على التعامل مع تقلبات جودة المواد الخام وضمان استقرار الوقود المنتج. ويؤدي الاستخدام المتزايد لزيوت الطهي المستعملة والدهون الحيوانية كبدائل للمواد الغذائية إلى زيادة الحاجة لمحفزات ذات مقاومة عالية للتسمم الكيميائي الناتج عن الشوائب مثل المعادن، والنيتروجين، والفوسفور، والأكسجين، والرطوبة.

وبالنظر إلى تقسيم السوق حسب النوع، حازت محفزات إزالة الأكسجين بالهيدروجين (HDO)، المستخدمة في إزالة الأكسجين من المواد الخام المتجددة لتحويلها إلى هيدروكربونات، على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 68.01% من قيمة السوق في عام 2025. وفي المقابل، وعلى الرغم من صغر حجم سوق محفزات التماكب حالياً، فمن المتوقع أن تنمو بمعدل نمو سنوي مركب قدره 11.08% بين عامي 2026 و2032، مما يظهر مرونة نمو قوية بفضل دورها في تحسين خصائص التدفق البارد وتعديل سلاسل الكربون.

أما من حيث التطبيق، فيعد الديزل المتجدد التطبيق الأكبر حالياً؛ حيث بلغت قيمته السوقية حوالي 52.41 مليون دولار في عام 2025، مدعوماً بمشاريع تحويل المصافي ومعايير الوقود منخفض الكربون. وفي الوقت نفسه، يعد وقود الطيران المستدام (SAF) أسرع التطبيقات نمواً، حيث من المتوقع أن يرتفع حجم سوق محفزات هذا القطاع من 32.38 مليون دولار في عام 2025 إلى حوالي 66.03 مليون دولار بحلول عام 2032.

وجغرافياً، تصدرت أوروبا قطاع الإنتاج بقيمة بلغت 47.53 مليون دولار في عام 2025، ما يعادل 45.56% من قيمة الإنتاج العالمي، تليها أمريكا الشمالية بقيمة 29.14 مليون دولار وبحصة بلغت 27.93%. وجاءت الصين في المرتبة الثالثة بقيمة بلغت 16.69 مليون دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاع إنتاجها إلى 36.77 مليون دولار بحلول 2032 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.85%. وعلى صعيد الاستهلاك، استحوذت منطقة آسيا والمحيط الهادئ على حوالي 31.06% من حجم الاستهلاك في عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 32.20% بحلول عام 2032.

وفيما يتعلق بالمنافسة، تظهر السوق تركيزاً كبيراً؛ حيث استحوذت كبرى ثلاث شركات موردة، وهي "توبسو" (Topsoe) و"باسف" (BASF) و"هانيويل" (Honeywell)، على حوالي 58.73% من الإيرادات العالمية لعام 2025، في حين بلغت حصة أكبر خمسة موردين (بما في ذلك شل وأكسنس) نحو 73.24%. ويتجه التنافس في هذه الصناعة نحو تقديم حلول متكاملة تشمل ترخيص العمليات وتطوير الصيغ الكيميائية والدعم التشغيلي وخدمات إعادة التدوير.

وعلى الرغم من الآفاق الإيجابية الواعدة، تواجه سوق محفزات الوقود الحيوي تحديات تشمل تقلبات أسعار المعادن الأساسية المستخدمة في التصنيع مثل النيكل والكوبالت والبلاتين، والسياسات التجارية والتعريفات الجمركية، إلى جانب الفجوة السعرية بين الوقود الحيوي والوقود الأحفوري التقليدي. ومع ذلك، فإن الشركات التي تستطيع تقديم محفزات عالية الأداء ومقاومة للشوائب ومصحوبة بخدمات دعم فني متكاملة ستكون الأوفر حظاً للاستفادة من فرص النمو المتاحة حتى عام 2032.

المصدر: إندستري توداي

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©