
في لقاء تلفزيوني عبر برنامج "إيه الحكاية" المذاع على شاشة قناة المحور، كشف السيد البسيوني، عضو شعبة الزيوت والخبير البارز في قطاع الصناعات الغذائية، عن تفاصيل وتطورات هامة يشهدها سوق الزيوت النباتية في مصر. وقدم اللقاء قراءة تحليلية دقيقة لواقع ومستقبل هذا القطاع الحيوي في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مسلطاً الضوء على آليات التسعير، وحجم الاستهلاك المحلي، ومرونة الصناعة في مواجهة الأزمات لضمان استقرار الإمدادات.
حجم الاستهلاك والاعتماد الملحوظ على الاستيرادأوضح البسيوني خلال اللقاء أن مصر تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الزيوت النباتية، حيث تتراوح نسبة الاستيراد بين 97% إلى 98%. وتتنوع هذه الزيوت بين "زيوت خفيفة" مثل زيت عباد الشمس، والصويا، والذرة، و"زيوت ثقيلة" مثل زيت النخيل ومشتقاته كالأولين وسوبر الأولين. ويرجع هذا الاعتماد إلى صعوبة زراعة المحاصيل الزيتية محلياً بشكل يكفي لسد الفجوة في المرحلة الحالية.
طفرة الاستهلاك مع النمو السكانيوبمقارنة تاريخية سريعة، أشار إلى أن عدد سكان مصر في عام 1960 كان يبلغ حوالي 26 مليون نسمة، وكان حجم الاستهلاك السنوي للزيوت يقدر بـ 540 ألف طن. أما اليوم، ومع بداية عام 2026، وبلوغ عدد السكان نحو 118 مليون نسمة (شاملاً الضيوف المتواجدين في مصر)، قفز حجم الاستهلاك ليتخطى 2.4 مليون طن سنوياً. ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 2.6 مليون طن بحلول عام 2030.
المحددات الثلاثة لأسعار الزيوت في مصرنظراً لاستيراد النسبة الأكبر من الزيوت بالعملة الصعبة، بيّن البسيوني أن الأسعار في السوق المصري تخضع لثلاثة عوامل رئيسية:
آلية تسعير شفافة ومميكنةفيما يخص الشركات الكبرى، أكد أن تسعير المنتجات يتم بشكل آلي وممنهج بعيداً عن التدخل اليدوي. حيث يتم إدخال كافة التكاليف ومدخلات الإنتاج في نظام إلكتروني مخصص، ليقوم النظام تلقائياً بحساب وإصدار السعر العادل والنهائي للمنتج، سواء لزجاجة الزيت أو علبة السمن.
مرونة القطاع في مواجهة الأزماتووصف البسيوني قطاع الزيوت بأنه قطاع مرن للغاية، مشيداً بنجاحه في تجاوز الصدمات المتتالية خلال السنتين الماضيتين، بدءاً من أزمة جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى الأحداث في غزة والتوترات الإقليمية.
وأرجع هذا النجاح إلى العقيدة الاستباقية للقيادة السياسية والحكومة المصرية التي تحرص دائماً على التحوط للأزمات بخطوات استباقية. وقد تجلى ذلك في التوسع في إنشاء المخازن اللوجستية وتخزين الزيوت في الدوائر الجمركية والموانئ، مثل المخازن اللوجستية في منطقة "الأدبية" المخصصة للزيوت الثقيلة كزيت النخيل ومشتقاته، إلى جانب مخازن أخرى للزيوت الخفيفة.
تراجع الأسعار واستقرار السوق مؤخراًوتطرق اللقاء التلفزيوني إلى فترة تذبذب العملة الصعبة، حيث شهد السوق أوقاتاً وصل فيها سعر الدولار إلى مستويات قياسية أدت إلى تجاوز سعر زجاجة الزيت حاجز الـ 105 جنيهات. ولكن بفضل جهود الدولة في توفير العملة الصعبة واستقرار سعر الصرف، تراجعت الأسعار بشكل ملحوظ ليصل سعر الزجاجة إلى 65 جنيهاً.
واختتم البسيوني حديثه بالتأكيد على أن أي تحرك في الأسعار العالمية أو في تكاليف الإنتاج ينعكس فوراً على السوق المحلي، صعوداً أو هبوطاً، لضمان استمرار تقديم تسعير عادل يعكس التكلفة الحقيقية ويتماشى مع استقرار السوق.