
تعتزم مجموعة "بوتينسيال" (Grupo Potencial) البرازيلية تنفيذ خطة توسع طموحة باستثمارات تصل إلى 6 مليارات ريال برازيلي حتى عام 2030 في مجمعها الصناعي الواقع ببلدية "لابا" في ولاية بارانا. وتهدف الخطة إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية السنوية للمجمع من الديزل الحيوي تقريباً، لترتفع من 900 مليون لتر حالياً إلى 1.7 مليار لتر، مما يعزز مكانة المنشأة كمركز رائد ومحوري للطاقة الزراعية المتجددة.
وتستند هذه الاستراتيجية التوسعية إلى مفهوم التكامل الرأسي وسلاسل القيمة المترابطة، حيث يجمع المجمع بين عمليات سحق الصويا، وإنتاج الديزل الحيوي، وتكرير الغليسرين، والتوليد المشترك للطاقة، وإنتاج الغاز الحيوي، بالإضافة إلى مشاريع لإنتاج إيثانول الذرة. وقد شهدت هذه الخطط دفعة قوية في 25 مارس 2026، مع افتتاح المجموعة لمعصرة صويا جديدة ومصنع متطور لتكرير الغليسرين في الولاية.
ويسهم هذا النموذج المتكامل في تقريب عملية إنتاج المدخلات الأساسية من مصنع الديزل الحيوي، مما يقلل من الاعتماد على الأطراف الخارجية. وبدلاً من شراء الزيوت النباتية بالكامل من الأسواق، بدأت المجموعة بمعالجة جزء من فول الصويا محلياً داخل مجمعها الخاص، ممهدةً طريقاً مباشراً ومختصراً من المواد الخام إلى الوقود المتجدد.
وتعكس الحركة اللوجستية للمركبات ضخامة العمليات التشغيلية في مجمع لابا؛ إذ تمتلك معصرة الصويا الجديدة القدرة على معالجة 3,500 طن من الصويا يومياً، وهو ما يترجم إلى استقبال حوالي 100 شاحنة يومياً. ويضاف إلى ذلك تدفق نحو 100 شاحنة أخرى محملة بالمواد الخام والمدخلات اللازمة للديزل الحيوي، بينما تغادر 100 شاحنة المجمع محملة بالمنتجات النهائية ومشتقاتها. ومع شحن كسب فول الصويا (علائق الحيوانات) عبر 80 شاحنة يومياً، يصل إجمالي الحركة التشغيلية اليومية إلى نحو 380 شاحنة.
وللحد من تكاليف النقل الداخلي وتقليل الانبعاثات، تم تصميم البنية التحتية لتربط الوحدات الصناعية مباشرة؛ حيث يتدفق الزيت المنتج في المعصرة عبر أنابيب علوية مباشرة إلى منطقة تصنيع الديزل الحيوي دون الحاجة لشاحنات النقل البري داخل المجمع.
وصرح لويس كارلوس بروزامولين فيلهو، المدير الصناعي لمجموعة بوتينسيال، قائلاً: "مع كل مرحلة جديدة، نعمل على تعميق وتمديد سلسلة التكامل الرأسي لعملياتنا". وتغطي المرحلة الأولى من المعصرة حالياً نحو 25% من الطلب الداخلي على الزيوت النباتية، في حين يتوقع أن ترفع المرحلة الثانية المستهدفة هذه الحصة إلى 50%، برغم عدم وضع جدول زمني محدد لها بعد.
وإلى جانب الديزل الحيوي، يدير المجمع مصفاتين للغليسرين (المنتج الثانوي للديزل الحيوي) بقدرة إنتاجية تتراوح بين 85 ألفاً و90 ألف طن سنوياً، يتم توجيهها لقطاعات الأدوية والأغذية ومستحضرات التجميل. وبرغم اعتماد الإنتاج أساساً على الزيوت النباتية وخاصة الصويا، فإن المجموعة تعتمد أيضاً على الدهون الحيوانية وزيوت الطهي المستعملة، حيث نجح برنامج جمع الزيوت التالفة في إعادة تدوير 33 مليون لتر على مدار عقد من الزمن.
وفي إطار السعي نحو الاكتفاء الذاتي من الطاقة، يضم المخطط غلاية ضغط عالي بنظام توليد مشترك لإنتاج نحو 10 ميغاواط من الكهرباء، وهو حجم كافٍ لتلبية احتياجات المجمع بأكمله. كما يشتمل المشروع على خطة لإنتاج الغاز الحيوي من مخلفات معالجة الصرف الصناعي باستثمار يقدر بـ 120 مليون ريال برازيلي، لإنتاج نحو 25 ألف متر مكعب يومياً في إطار استراتيجية الاقتصاد الدائري.
وتدار هذه العمليات المعقدة بمستويات أتمتة فائقة تصل إلى 99%، حيث تخضع العمليات للمراقبة والتحكم اللحظي من غرفة عمليات مركزية يديرها خمسة مشغلين فقط لمتابعة المصانع الخمسة عشر.
وأكد كارلوس إدواردو هاميرشميدت، نائب رئيس المجموعة للعلاقات التجارية والمؤسسية والاستثمارات الجديدة، أن الوقود الحيوي والقطاع الزراعي أصبحا شريكين متلازمين لدعم استراتيجية التحول الطاقي. وأشار إلى أن البرازيل تمتلك المقومات الزراعية والصناعية لقيادة هذا التحول عالمياً، داعياً لمعاملة إنتاج الوقود الحيوي كسياسة دولة لتقليص الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة والحد من الانبعاثات الكربونية. كما تتوقع المجموعة استثمارات إضافية بين 5 إلى 6 مليارات ريال برازيلي خلال الفترة 2030-2032 للتوسع في مجالات الميثان الحيوي وإيثانول الذرة والديزل الحيوي.
المصدر: سي بي جي كليك أويل آند غاز