
تتجه وزارة الزراعة، ممثلة في قسم بحوث المحاصيل الزيتية، نحو تحقيق قفزة في إنتاج الزيوت محلياً، حيث تهدف إلى الوصول بنسبة الاكتفاء الذاتي إلى 25% في غضون السنوات الثلاث المقبلة. وتأتي هذه الخطوة لمعالجة الفجوة الاستيرادية الكبيرة، إذ تعتمد مصر حالياً على تلبية حوالي 97% من احتياجاتها من الزيوت عبر الاستيراد، وهو وضع ناتج عن تراكمات سنوات من تراجع المساحات المزروعة بالمحاصيل الزيتية ونقص الحوافز التسويقية للمزارعين.
وأوضح الدكتور وائل تعيلب، رئيس القسم، أن هذا الهدف الاستراتيجي قابل للتحقيق إذا ما تم التوسع الفعلي في منظومة الزراعة التعاقدية، مع ضمان أسعار عادلة تشجع المزارعين، فضلاً عن استمرارية برامج البحث العلمي لإنتاج أصناف زراعية حديثة. وأشار إلى إطلاق برنامج قومي لزراعة "دوار الشمس الزيتي" بنظام "التحميل" على الأراضي البستانية وحقول الخضروات، بدلاً من زراعته منفرداً، لضمان جدوى اقتصادية أفضل للمزارعين.
يستهدف البرنامج تغطية أكثر من مليون فدان خلال السنوات الثلاث القادمة بالتعاون مع هيئة القطن والألياف والمحاصيل الزيتية، ويجري تطبيقه حالياً في 6 محافظات بصفة مبدئية. ويوفر نظام التحميل فوائد متبادلة للمحاصيل، كحمايتها من أشعة الشمس القوية وتحسين خواص التربة وتحمل الملوحة.
وعلى الجانب البحثي، نجح القسم في تطوير أصناف فائقة الإنتاجية من دوار الشمس، مثل "سخا 53" و"جيزة 102"، بالإضافة إلى صنف "جيزة 120" الذي يتميز بتحمله العالي للملوحة وإنتاجيته التي تصل إلى 1.5 طن للفدان. كما يجري حالياً إنهاء إجراءات تسجيل صنفين جديدين بإنتاجية تقارب 1.6 طن للفدان.
يمتد الجهد البحثي ليشمل محصول الكانولا، مع العمل على نشر أصناف متميزة كـ "سرو 4" و"سرو 6" و"مصر 1" الذي يحقق 1.25 طن للفدان. وفي محصول الفول السوداني، يبرز الصنف الجديد "إسماعيلية 3" الذي ينافس جودة الأصناف الأمريكية، محققاً إنتاجية استثنائية تتراوح بين 22 و28 إردباً للفدان مقارنة بـ 18 إردباً للأصناف التقليدية.
في سياق متصل بأسواق الزيوت، كشف تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية عن مسار تصاعدي في قطاع البذور الزيتية بمصر (من موسم 2021-2022 وحتى توقعات 2026-2027). وأظهرت الأرقام توقعات بارتفاع واردات البذور الزيتية بنسبة 9.1% لتتجاوز 5 ملايين طن، وتنامي عمليات العصر والتصنيع المحلي بنسبة 9%.
وشملت التوقعات زيادة واردات فول الصويا بنسبة 9.5% لتصل إلى 5 ملايين طن، يرافقها نمو في عمليات الطحن بنسبة 11.1%. وانعكس ذلك على استهلاك كسب الصويا الذي قفز بنسبة 23% ليبلغ 4.55 مليون طن لدعم قطاع الأعلاف، في حين استقر استهلاك زيت الصويا عند 0.96 مليون طن. كما سُجل نمو طفيف في واردات زيت النخيل بنسبة 3.9%، لتصل إلى 1.2 مليون طن في موسم 2026-2027، مما يعكس استقراراً في مستويات الطلب المحلي.
المصدر: البورصة