
في عالم الطهي الاحترافي وصناعة القلي التجاري، تخضع إدارة زيوت الطهي عادةً لرقابة صارمة تعتمد على قياس نسب الأكسدة وحدود "الرقم الحمضي". ومع ذلك، أثار مطعم ياباني تاريخي للدجاج المقلي يدعى "كاراغي واكادوري" (Karaage Wakadori)، ويقع في مدينة ميشيما بمحافظة شيزوكا، تحديًا مباشرًا لهذه المعايير الحديثة، مفجرًا جدلًا دوليًا واسعًا بين التمسك بالإرث الطهوي ومخاوف سلامة الأغذية، بعد الكشف عن أن زيت القلي الخاص به لم يتم استبداله بالكامل أو التخلص منه منذ 66 عامًا.
تأسس المطعم في عام 1960 على يد جدة المالك الحالي، وتخصص في تقديم وجبة "الكاراغي" (الدجاج المقلي على الطريقة اليابانية). وعلى مدار ما يقرب من سبعة عقود، حقق هذا العمل التجاري مكانة أسطورية بين السكان المحليين، وتوّج هذا النجاح بفوز المطعم بالجائزة الذهبية الكبرى في مسابقة "كاراغي غراند بريكس" المرموقة لعام 2023. ويكمن السر وراء هذه النكهة الفريدة الحائزة على الجوائز فيما يطلق عليه المالكون اسم "الزيت المُغذّى" أو "الزيت المربّى". فبدلاً من التخلص من الزيت في نهاية اليوم، يقوم طاقم المطبخ بتصفية وفلترة بقايا الطعام والرواسب بدقة، ثم نقل الزيت المتبقي إلى حاوية تخزين طوال الليل، وإعادة وضعه في وعاء الطهي الرئيسي في الصباح التالي، مع تزويده باستمرار وتعبئته بزيت جديد لتعويض الكمية التي امتصها الدجاج أثناء القلي.
تُحاكي عملية تعتيق الزيت هذه عبر الأجيال المفهوم التقليدي المستخدم في المرق الرئيسي المستمر (Master Broth) أو أحواض صلصة الصويا التي يعود تاريخها إلى قرون، حيث يبني الاستخدام المتواصل عمقًا لا يمكن تعويضه في النكهة. وفي حين يرى الرواد المحليون وخبراء الطهي التقليديون في اليابان أن هذا الزيت يمثل إرثًا مقدسًا يمنح الدجاج نكهة "أومامي" غنية لا مثيل لها، انتشرت القصة بشكل فيروسي على منصات التواصل الاجتماعي الصينية مثل "ويبو" (Weibo)، مما أثار انتقادات حادة. وأبدى مراقبون دوليون مخاوف صحية جسيمة تتعلق بأكسدة الدهون، وتراكم مادة الأكريلاميد، والمسرطنات المحتملة المرتبطة بالزيوت التي يتم تسخينها بشكل متكرر لفترات طويلة. ورغم الهجوم، يؤكد إدارة المطعم أن الفلترة اليومية، والتعويض المستمر بالزيت الجديد، والتحكم الصارم في درجات الحرارة يضمن سلامة الزيت، محولين عنصرًا بسيطًا في المطبخ إلى إرث حي ممتد عبر الأجيال.
المصدر: أوديتي سنترال / غنغيون