

رئيس قسم الزيوت والدهون بمعهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية بالمركز القومي للبحوث.
لم يعد زيت الزيتون في مفاهيم الاقتصاد الحديث مجرد منتج زراعي يُقاس بالأطنان، أو غذاءً صحياً نتباهى بفوائده؛ بل تحول إلى رأسمال استراتيجي ومرآة تعكس نضج الرؤى الاقتصادية للدول.
في الميدان العالمي، لم تعد المنافسة محصورة بين من يملك الشجرة الأقدم، بل بين:
يتميز الوطن العربي بتنوع طبيعي فريد منحنا (بصمة بيئية) خاصة لكل منطقة؛ مما يجعل مذاق الزيت يعكس "روح الأرض". ورغم أننا نساهم بنحو 22% من الإنتاج العالمي، إلا أن غياب "السيادة على المنتج النهائي" وتصديره خاماً جعلنا نفقد نصيب الأسد من العائد المادي.
لا يمكن اختزال زيت الزيتون العربي في طعم واحد؛ فهو مرآة حية لما يُعرف عالمياً بـ "التروار" (Terroir). هذا المصطلح يعبر عن "بصمة الروح" التي تمنحها الأرض للثمرة نتيجة تآلف التربة، المياه، والمناخ.
خريطة التمايز العطري والذوقي للزيوت العربية:


التنوع كميزة تنافسية: هذا التعدد ليس تشتتاً، بل فرصة للانتقال من مجرد "منتجين للزيت" إلى "مصممين لتجارب غذائية" تناسب كافة الأذواق العالمية.
رغم الإنتاج الضخم، فإن نصيب العرب من القيمة النهائية لا يتجاوز 30%، بينما تُفقد نحو 70% عند تصدير الزيت خاماً (Bulk). التحول الجذري يبدأ بإنهاء حقبة "تصدير المادة الخام" لصالح "التعبئة النهائية" التي تحمل اسم البلد المنتج.
5 آليات مقترحة لتعظيم القيمة المضافة:
النهضة الحقيقية تتطلب إدارة القطاع بمنطق الاقتصاد الدائري، حيث تتحول المخلفات من عبء إلى مورد:
العالم لا يتعامل مع وحدات صغيرة، بل مع تكتلات. الاتحاد العربي لزيت الزيتون لا يعني توحيد النكهة، بل يعني:
1. تحت مظلة المجلس الدولي لزيت الزيتون:
يجب تأسيس شبكة معامل عربية مرجعية، لجان تقييم حسي مشتركة، وبرامج لتبادل الخبرات لانتزاع شرعية فنية دولية.
2. السوق العربية.. نقطة الانطلاق:
من غير المنطقي استيراد زيوت أجنبية بينما يعجز المنتج العربي عن دخول أسواق جيرانه. الحل يكمن في:
لم يعد زيت الزيتون العربي مجرد إرثٍ نحتفي به، بل أضحى حقيقة اقتصادية تتطلب الانتقال من "الخصوصية المحلية" إلى "القيادة العالمية".
المنافسة في القرن الحادي والعشرين لا تُحسم بعدد الأشجار، بل بالسيطرة على سلاسل القيمة المضافة. لقد امتلكنا "التروار" الفريد، والعلم، والرؤية؛ ولم يبقَ سوى أن نسير في طريق التكامل بجرأة القرار ووحدة المصير، لنعيد للذهب الأخضر العربي مكانته المستحقة.
الطريق من التميّز المحلي إلى القوة العالمية بات واضحًا… ولم يبقَ سوى أن نسير فيه.