التطبيقات المحتملة لتفل الزيتون: دراسة تكشف عن الخيار الأكثر استدامة بواسطة جامعة قرطبة

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
February 6, 2026

يُشار إلى استخلاص "زيت تفل الزيتون" باعتباره البديل الأكثر استدامة لتثمين المنتجات الثانوية لصناعة زيت الزيتون، وذلك وفقاً لمنهجية طورتها جامعة قرطبة  تأخذ في الاعتبار المؤشرات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. تُعد صناعة زيت الزيتون مثالاً جيداً لكيفية مواجهة تحديات الاستدامة في قطاع الأغذية الزراعية. إذ تُنتج كل حملة زيتون أطنانًا من "اللبيروخو" (alperujo)، وهو المنتج الثانوي الرئيسي لاستخلاص زيت الزيتون، وهو مشتق يتطلب إدارة خاصة. ولعقود من الزمن، سلكت المعاصر مسار الاقتصاد الدائري، حيث أرست طرقاً مختلفة لاستغلال تفل الزيتون تتجاوز مجرد تجنب التلوث.

تتمثل البدائل الثلاثة الرئيسية المستخدمة حالياً في المعاصر لتثمين هذا المنتج الثانوي على المستوى الصناعي في: استخلاص زيت تفل الزيتون، الذي يُستخدم في الطهي، وبشكل رئيسي في قطاع الضيافة، والذي يولد بدوره منتجاً ثانوياً (التفل أو الجفت) يُستخدم لإنتاج الطاقة؛ وصناعة السماد العضوي (الكمبوست)، مما ينتج سماداً عضوياً؛ والتغويز، وهي تقنية تسمح بإنتاج الطاقة المتجددة والفحم الحيوي (biochar)، وهي مادة مفيدة لتحسين جودة التربة والاحتفاظ بالكربون.

أي الخيارات الثلاثة هو الأكثر استدامة؟ هذا هو السؤال الذي يحاول الباحثون ديفيد بولونيو، وروبن غرانادو، وخوسيه أ. غوميز ليمون، وأناستاسيو جيه فيلانويفا، أعضاء مجموعة البحث "WEARE" في جامعة قرطبة، الإجابة عليه. وقد نُشرت الدراسة في مجلة "استراتيجية الأعمال والبيئة" (Business Strategy and the Environment).

ولا يقتصر التحليل على الجانب البيئي فحسب، حيث أن إحدى المساهمات الرئيسية لهذا العمل هي تقديم منهجية تُقيّم بشكل مشترك الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية لكل بديل، حيث يقول غوميز ليمون: "وبذلك نجيب على تساؤل القطاع حول التكنولوجيا الأكثر استدامة التي يمكن اختيارها في المعصرة لتطبيقها".

وأوضح ديفيد بولونيو قائلاً: "تتضمن المنهجية التي طورناها تحليل دورة الحياة لتقييم الجانب البيئي؛ ومؤشرات اقتصادية تتعلق بالاستثمار اللازم، والمخاطر الاقتصادية، وربحية كل بديل؛ ومؤشرات تُظهر الأهمية الاجتماعية لكل خيار، والمرتبطة بتوليد فرص العمل، وجودتها، وموسميتها".

وأشار أناستاسيو فيلانويفا إلى أنه من المهم: "إدخال عامل عدم اليقين: فمن خلال التقنيات الإحصائية، يتم إدخال احتمالية حدوث تغييرات في سوق الكهرباء، على سبيل المثال، مما يؤثر على ربحية خيار أو آخر اعتماداً على الموسم".

وبتطبيق هذه المنهجية ثلاثية المحاور، يتم إنتاج مؤشر مركب للاستدامة العالمية. وباستخدام هذه المنهجية، فإن الخيار الأكثر استدامة حالياً هو استخلاص زيت تفل الزيتون، وهو أيضاً الخيار الأكثر تطبيقاً في القطاع. وبالنسبة للمعاصر، يعتبر هذا البديل هو الأكثر جاذبية من وجهة نظر اقتصادية، لأنه لا يتطلب استثماراً وينطوي على مخاطر أقل.

ومع ذلك، عند أخذ عوامل أخرى ذات أهمية بيئية واجتماعية في الاعتبار، مثل تقليل الانبعاثات أو خلق وظائف ذات جودة أعلى، فإن بدائل مثل التغويز تقدم مزايا واضحة، حيث تأتي بعد الاستخلاص مباشرة في الحساب الكلي. ويبرز التسميد (الكمبوست)، الذي يحل ثالثاً في هذا الترتيب، لمساهمته في التوظيف الريفي وفوائده للتربة الزراعية، على الرغم من أن ربحيته الاقتصادية محدودة أكثر في الوقت الراهن.

ووفقاً لغوميز ليمون، فإن إحدى الاستنتاجات هي "أن القطاع يسير في الاتجاه الصحيح منذ فترة طويلة لأن الطريقة الأكثر استدامة هي تلك المطبقة على أوسع نطاق اليوم".

المسألة ليست خياراً قطعياً

استنتاج آخر هو أن الاختلافات الإجمالية بين البدائل ليست كبيرة جداً. وهذا يعني أن التغييرات الصغيرة (في أسعار الطاقة، أو في الطلب على الأسمدة العضوية، أو في السياسات العامة، على سبيل المثال) يمكن أن ترجح كفة الميزان نحو خيارات أكثر فائدة للمجتمع ككل. كما يجب مراعاة الوضع الخاص لكل معصرة: فالمعاصر البعيدة عن مصانع استخلاص التفل يجب أن تتحمل تكاليف نقل كبيرة، لذا فإن خيار التغويز يكون أكثر ربحية لها.

وكما يُظهر العمل، فإن البدائل ذات الفوائد البيئية والاجتماعية الأكبر ليست دائماً الأكثر ربحية للشركات الخاصة. لذلك، يشير المؤلفون إلى أهمية تصميم سياسات عامة تحفز الخيارات الأكثر مراعاة للبيئة والتوظيف، سواء من خلال المساعدات الاستثمارية، أو الأدوات المالية، أو الآليات التي تعترف بالقيمة الاجتماعية والبيئية المتولدة.

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©