نوع زيت الزيتون مهم للإدراك وصحة الأمعاء لدى كبار السن

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
January 30, 2026

تشير دراسة على مجموعة كبيرة إلى أن زيوت الزيتون ليست كلها سواء، حيث يُظهر زيت الزيتون البكر روابط إيجابية بالشيخوخة الإدراكية وملفات ميكروبيوم الأمعاء على مدى عامين.

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة "ميكروبيوم" ، فحص الباحثون الارتباطات بين تناول زيت الزيتون، وميكروبيوم الأمعاء (النبيت الجرثومي المعوي)، والوظيفة الإدراكية لدى كبار السن.

يُعد التدهور المعرفي مصدر قلق كبير للصحة العامة وله تأثير كبير على تكاليف الرعاية الصحية. وقد برزت الأنماط الغذائية كاستراتيجيات وقائية لتخفيف التنكس العصبي المرتبط بالعمر والتدهور المعرفي. يشتهر زيت الزيتون البكر (VOO)، وهو مكون رئيسي في حمية البحر الأبيض المتوسط، بمحتواه العالي من المركبات الفينولية والدهون الأحادية غير المشبعة.

في المقابل، يحتوي زيت الزيتون العادي (COO) على نسبة أكبر من زيت تفل الزيتون (Pomace) أو زيت الزيتون المكرر، مع كمية ضئيلة من زيت الزيتون البكر، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات المركبات الحيوية النشطة الثانوية على الرغم من تشابه ملف الأحماض الدهنية بشكل عام. وتشير الأدلة الناشئة إلى أن تناول زيت الزيتون قد يفيد صحة الأمعاء والميكروبيوم. ورغم الرؤى قبل السريرية (المخبرية) حول العلاقة بين تناول زيت الزيتون البكر وميكروبيوم الأمعاء والوظيفة الإدراكية، لا تزال الأبحاث البشرية محدودة.

مجتمع الدراسة وتصميمها

قيّم الباحثون الارتباطات بين تناول زيت الزيتون وميكروبيوم الأمعاء والوظيفة الإدراكية لدى كبار السن. شملت الدراسة أفراداً تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي (المتلازمة الأيضية)، وذلك ضمن تجربة عشوائية محكومة جارية تُدعى "PREDIMED-Plus".

أكمل المشاركون استبيان تواتر الغذاء الذي تم التحقق من صحته، وتم إجراؤه بشكل متكرر أثناء المتابعة، مع استخدام المدخول المعدل حسب الطاقة عند خط الأساس للتحليلات الأولية. كما تم إجراء مجموعة اختبارات نفسية عصبية عند خط الأساس وفي متابعة استمرت عامين.

تصنيف تناول زيت الزيتون

ركزت ثلاثة بنود في الاستبيان على استهلاك أنواع مختلفة من زيوت الزيتون: زيت الزيتون البكر، وزيت الزيتون المكرر، وزيت تفل الزيتون.

  • تم تعريف مدخول زيت الزيتون العادي على أنه الاستهلاك المشترك لزيوت تفل الزيتون والزيوت المكررة.
  • بينما تم تعريف إجمالي تناول زيت الزيتون (TOO) على أنه استهلاك الأنواع الثلاثة جميعها.

تقييم الوظيفة الإدراكية وحساب الدرجات

تم تقييم الوظيفة الإدراكية باستخدام عدة اختبارات: اختبار رسم الساعة، واختبار الحالة العقلية المصغر (MMSE)، واختبار الطلاقة اللفظية، واختبار مدى الأرقام، واختبار صنع المسار (التوصيل).

تم حساب الدرجة المعيارية (Z-score) لكل اختبار معرفي عند خط الأساس والمتابعة. وجرى تجميع هذه الدرجات لتوليد درجات مركبة للمجالات العصبية المعرفية مثل الوظيفة التنفيذية والانتباه.تم دمج درجات اختبار رسم الساعة واختبار الحالة العقلية المصغر في درجة "وظيفة معرفية عامة". كما تم حساب درجة "وظيفة معرفية شاملة" عن طريق جمع أو طرح الدرجات المعيارية الفردية بناءً عما إذا كانت الدرجات الأعلى تشير إلى أداء أفضل أو أسوأ.

كانت النتيجة الأولية هي التغير في الدرجات المعرفية المركبة من خط الأساس إلى المتابعة.

تنميط ميكروبيوم الأمعاء والنهج التحليلي

استُخدمت عينات البراز التي تم جمعها عند خط الأساس للتنميط التصنيفي لميكروبيوم الأمعاء.قيّمت التحليلات الارتباطات بين:

  1. تناول زيت الزيتون والتغيرات في الوظيفة الإدراكية خلال فترة المتابعة.
  2. تناول زيت الزيتون وتكوين وتنوع ميكروبيوم الأمعاء عند خط الأساس.
  3. البصمات الميكروبية المرتبطة بزيت الزيتون وعلاقتها بالتغيرات في الوظيفة الإدراكية.

تُعتبر هذه التحليلات رصدية ضمن مجموعة تجربة نمط الحياة العشوائية، حيث لم يتم توزيع تناول نوع زيت الزيتون بشكل عشوائي (أي أن المشاركين اختاروا نوع الزيت بأنفسهم).

خصائص المشاركين وتناول زيت الزيتون

شملت الدراسة 656 بالغاً بمتوسط عمر 65 عاماً. بلغ متوسط إجمالي تناول زيت الزيتون 30 غراماً، و50 غراماً، و58 غراماً يومياً في الشرائح (الأثلاث) الدنيا والمتوسطة والعليا على التوالي.

أظهر الأفراد في الشريحة المتوسطة أداءً معرفياً أفضل عند خط الأساس وانتشاراً أقل للاكتئاب وفرط كوليسترول الدم والسكري من النوع 2. بينما كان لدى المشاركين في الشريحة العليا معدل انتشار أعلى للتدخين ومستويات تعليمية أقل.

تناول زيت الزيتون والتغيرات المعرفية

أظهر المشاركون في الشريحة العليا من إجمالي تناول زيت الزيتون تحسينات متواضعة ولكن ذات دلالة إحصائية في الوظيفة المعرفية العامة، والانتباه، والوظيفة المعرفية الشاملة مقارنة بأولئك في الشريحة الدنيا.

  • ارتبطت كل زيادة بمقدار 10 غرامات يومياً في إجمالي تناول زيت الزيتون بشكل إيجابي بالتغيرات في الوظيفة التنفيذية والانتباه والوظيفة المعرفية الشاملة والعامة.
  • لوحظت ارتباطات مماثلة لتناول زيت الزيتون البكر، والذي بدا أنه المحرك لمعظم هذه العلاقات المفيدة.
  • في المقابل، ارتبطت كل زيادة بمقدار 10 غرامات يومياً في تناول زيت الزيتون العادي بتغيرات أسوأ (سلبية) في الوظيفة التنفيذية واللغة والوظيفة المعرفية الشاملة والعامة.

تنوع ميكروبيوم الأمعاء ونوع زيت الزيتون

لوحظت فروق ذات دلالة إحصائية في مؤشرات تنوع ألفا (Alpha diversity) عبر شرائح تناول زيت الزيتون العادي والبكر.ارتبط ارتفاع تناول زيت الزيتون البكر بارتفاع مؤشرات التنوع (مؤشر سمبسون العكسي ومؤشر تشاو 1)، بينما ارتبط ارتفاع تناول زيت الزيتون العادي بانخفاض تنوع ألفا. لم يلاحظ أي فروق ذات دلالة إحصائية في تنوع ألفا عبر شرائح إجمالي تناول زيت الزيتون.

الارتباطات التصنيفية مع تناول زيت الزيتون

ارتبط تسعة عشر جنساً بكتيرياً بتناول زيت الزيتون. ارتبطت تسعة أصناف بإجمالي تناول زيت الزيتون، و16 بزيت الزيتون البكر، وخمسة بزيت الزيتون العادي، مع ارتباط بكتيريا Streptococcus (العقدية) وAdlercreutzia ومجموعة Eubacterium hallii بجميع أنواع الزيت الثلاثة.لم يلاحظ أي ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين مؤشرات تنوع ألفا والتغيرات في الوظيفة الإدراكية.

الأصناف الميكروبية المرتبطة بالتغيرات المعرفية

ارتبطت ستة أصناف ميكروبية بالتغيرات في الوظيفة الإدراكية.

  • ارتبط ارتفاع تناول زيت الزيتون البكر والإجمالي بانخفاض وفرة بكتيريا Adlercreutzia، والتي وُجد أنها ترتبط سلباً بالتغيرات في الوظيفة المعرفية العامة.
  • ارتبطت بكتيريا Akkermansia (أكرمانسيا) سلباً بالتغيرات في الانتباه.

الوساطة عن طريق ميكروبيوم الأمعاء

اقترحت تحليلات الوساطة أن ميكروبيوم الأمعاء قد يتوسط جزئياً العلاقة بين تناول زيت الزيتون والتغيرات في الوظيفة الإدراكية. تم تحديد بكتيريا Adlercreutzia كوسيط مهم للارتباط بين تناول زيت الزيتون البكر والتحسينات في الوظيفة المعرفية العامة، حيث مثلت نسبة صغيرة من التأثير الكلي. كانت التأثيرات غير المباشرة متواضعة وينبغي تفسيرها بحذر.

الآثار المترتبة على الصحة الإدراكية والشيخوخة

بشكل عام، ارتبط زيادة تناول زيت الزيتون الإجمالي والبكر بتغيرات معرفية أكثر إيجابية على مدى عامين، في حين ارتبط ارتفاع تناول زيت الزيتون العادي بمسارات معرفية أقل ملاءمة.

تشير النتائج إلى أن ميكروبيوم الأمعاء، وخاصة بكتيريا Adlercreutzia، قد يساهم في الارتباط بين تناول زيت الزيتون والوظيفة الإدراكية، جنباً إلى جنب مع الآليات الأيضية والوعائية والمضادة للالتهابات. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية عالية الجودة لتوضيح فعالية الاستراتيجيات الغذائية التي تستهدف الميكروبيوم لتعزيز الشيخوخة الصحية وصحة الدماغ.


المصدر: news medical

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©