
تتجه مجموعة "إفكو" الغذائية، التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، نحو الخضوع لإجراءات التصفية المؤقتة بناءً على تحركات قضائية من جهات مقرضة تقودها مجموعة "إتش إس بي سي" (HSBC). يأتي هذا التطور بعد أشهر من تعثر مساعي إعادة هيكلة ديون الشركة البالغة ملياري دولار، متأثرةً بخلافات بين المساهمين واضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن حرب إيران وتأثيرها على حركة التجارة، وفقاً لما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز".
مساعٍ للسيطرة وحماية الأصولأفادت مصادر مطلعة للصحيفة بأن الجهات الدائنة، التي تضم بنوكاً في دبي وأبوظبي إلى جانب "إتش إس بي سي"، تسعى لانتزاع السيطرة على الشركة من مالكيها من خلال ترشيح مؤسسة "إف تي آي كونسلتينغ" (FTI Consulting) لتولي مهمة المصفي المؤقت. وقد قُدم الطلب أمام محاكم في سنغافورة وجزيرة مان، حيث تتواجد الكيانات القانونية الرئيسية للمجموعة. ويُعد هذا الإجراء خطوة قانونية احترازية تهدف إلى منع المزيد من التدهور المالي، وحماية أصول الشركة لتعزيز فرص الدائنين في استرداد أموالهم قبل البت النهائي في مصير الشركة.
حجم أعمال "إفكو" وجذور الأزمةتدير "إفكو" محفظة واسعة من العلامات التجارية في قطاع الأغذية مثل "لندن ديري"، وتنتج سلعاً تتنوع بين زيت الزيتون، والبسكويت، والدواجن، والأعلاف الحيوانية. ويعمل لدى المجموعة نحو 12 ألف موظف وتنتشر عملياتها في 50 دولة.
تعود جذور الأزمة إلى العام الماضي إثر خلافات بين أبناء مؤسس الشركة عبد الرزاق علّانا (فيروز، وعرفان، وشيراز) الذين يديرون الأعمال حالياً. وقد حاولت الشركة معالجة أزمتها والمفاوضة مع مقرضيها بالاستعانة بمستشارين مثل "ألفاريز آند مارسال"، ثم استبدلتهم لاحقاً بـ"روتشيلد آند كو".
تغييرات إدارية وضغوط الإمداداتاستجابةً لضغوط الدائنين، عملت الشركة أواخر العام الماضي على تحسين الحوكمة وتحقيق الاستقرار من خلال تكليف خبير إعادة الهيكلة الإقليمي عبد الوهاب الحلبي، وتعيين هيئة إدارة مستقلة جديدة.
ورغم هذه الجهود، واصلت الشركة كفاحها لسداد ديونها الضخمة، في ظل ضغوط إضافية على سلاسل إمدادها نتجت عن شبه الإغلاق الذي شهده مضيق هرمز الحيوي بسبب حرب إيران. وكان الدافع المباشر الذي حفز الدائنين للتقدم بطلب التصفية المؤقتة هو قيام الأخوة قبل أسبوعين بإعادة تشكيل هيئة الإدارة.
يُذكر أن الأطراف المعنية، بما فيها "إتش إس بي سي" و"إف تي آي"، امتنعت عن الإدلاء بأي تعليقات رسمية حول المسألة، كما لم ترد "إفكو" على طلبات التعليق.
المصدر: بلومبرغ