تقرير: فعاليات الملتقى العلمي للزيتون "جودة عالمية بروح مصرية"
February 11, 2026
شهد الملتقى العلمي للزيتون، الذي انعقد اليوم تحت شعار "زيت الزيتون.. من المزرعة إلى المائدة، جودة عالمية بروح مصرية أصيلة"، حضوراً نوعياً وتخصصياً بارزاً. حيث شارك فيه لفيف من الخبراء والمتخصصين، إلى جانب نخبة من الباحثين المرموقين في قطاع الزيتون وزيت الزيتون، ممثلين عن مختلف الجهات العلمية الرائدة.
الافتتاح والتنظيم
حضر موقع "زيوت ودهون بالعربي" الجلسة الأولى للملتقى، الذي اتسم بحسن التنظيم بإشراف وتنسيق أ.د. عماد الدين عبد الرازق (قسم بحوث الفاكهة بالمركز القومي للبحوث)، الذي استهل الفعاليات بتلاوة آيات من الذكر الحكيم.
قدم فقرات الملتقى الإعلامي الأستاذ/ طارق الجوهري، واستهلت الجلسة بكلمات ترحيبية من كلٍ من:
أ.د. نجاح النعماني عاشور: قسم بحوث الفاكهة - المركز القومي للبحوث.
أ.د. نبيل ثابت عبد المجيد: وكيل معهد البحوث الزراعية - المركز القومي للبحوث.
أ.د. طارق البلك: رئيس قسم بحوث الزيتون وفاكهة المناطق شبه الجافة - مركز البحوث الزراعية.
أ.د. سعيد حجازي: (الملقب بالأب الروحي للزيتون) - أستاذ الفاكهة بكلية الزراعة جامعة القاهرة.
أ.د. شيرين عادل: أستاذ الإنتاج النباتي ورئيس وحدة الفاكهة بمركز بحوث الصحراء.
د. عبد الله يادم القناشي: مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "فرجينا" للمنتجات الغذائية.
أبرز مقتطفات المحاضرات العلمية (الجلسة الأولى)
المحاضرة الأولى: لغة الحواس ومعايير التذوق لزيت الزيتون
المتحدث: أ.د. أحمد صبري مفيد (قسم بحوث الزيتون وفاكهة المناطق شبه الجافة - مركز البحوث الزراعية).
قدم د. أحمد شرحاً مبسطاً لآلية تذوق زيت الزيتون التي تعتمد على حاستين رئيستين: التذوق (اللمس عن طريق اللسان) والشم. وأشار إلى النقاط التالية:
ثقافة المستهلك: صرح بأن المستهلك المصري يفتقر لثقافة تذوق زيت الزيتون لعدة عوامل.
أهمية التقييم الحسي: ذكر واقعة رفض شحنة مصرية في إيطاليا بسبب التقييم الحسي رغم اجتيازها الاختبارات الكيميائية، مما يشكل تهديداً للصادرات المصرية.
التقنيات: نوه إلى وجود اختبار "الشم العكسي" كأحد خطوات التذوق بجانب الشم التقليدي.
لجان التذوق: أوضح أن لجنة التذوق تتكون عادة من 8 إلى 12 عضواً معتمداً، مشيراً بأسف إلى عدم امتلاك مصر للجان تذوق معتمدة دولياً حتى الآن.
شروط المتذوق: يجب على المتذوق المعتمد الالتزام بتعليمات صارمة، مثل الامتناع عن التدخين وتناول القهوة قبل الاختبار بوقت محدد.
مؤشرات الجودة: أوضح الفرق بين "اللاذع أو الحريف" (Pungency - ما يعرف بـ "الشحطة") في الزيت الجيد والسيئ؛ حيث تظهر في الزيت البكر الممتاز بشكل تدريجي ولا تترك طعماً أو رائحة كريهة، بعكس تلك الناتجة عن الزيت المتزنخ.
المحاضرة الثانية: تأثير الصنف والبيئة والإدارة على جودة زيت الزيتون
المتحدث: أ.د. عادل جبر عبد الرازق (رئيس قسم الزيوت والدهون - المركز القومي للبحوث).
أكد د. عادل أن المزرعة هي المسؤول الأول عن جودة الزيت، بينما يقتصر دور المصنع على الحفاظ على هذه الجودة، إذ لا يمكن للمصنع إصلاح عيوب الصنف. واستخدم تشبيهات بلاغية لتبسيط المعلومات:
تشبيه التربية: شبه زراعة الزيتون بتربية الأبناء؛ فكما يحتاج الأبناء للتطعيمات والمرور بالصعاب ليشتد عودهم (وهو ما يفعله بعض رجال الأعمال بتدريب أبنائهم في مهام شاقة قبل التوريث)، تحتاج أشجار الزيتون لظروف معينة لتنتج أفضل ما لديها.
مفهوم الـ (GEM): شبه حاجة الشجرة للرعاية بحاجة الإنسان للذهاب للنادي الرياضي (GYM)، مستخدماً اختصار (GEM) للإشارة إلى العوامل الثلاثة المؤثرة:
Genotype (التركيب الوراثي/ الصنف).
Environment (البيئة).
Management (الإدارة).
المحاضرة الثالثة: أهمية التقييم الحسي لزيادة التنافسية في الأسواق العالمية
المتحدث: د. محمود حسن (استشاري التسويق وتطوير الأعمال).
استعرض أهمية التسويق لزيت الزيتون، طارحاً النقاط التالية:
التسعير والقيمة: عرض نموذجاً من السوق المصري لشركتين تبيعان نفس المنتج (زيت بكر ممتاز) وبنفس الحجم، لكن إحداهما تبيعه بضعف السعر بفضل التسويق الجيد.
أخطاء المنتجين: يركز المنتجون غالباً على الخواص الفنية، بينما يهتم المستهلك بـ "المنفعة" والتجربة العائدة عليه من هذه الخواص.
تجربة المستهلك: لا يكفي كتابة "بكر ممتاز"، بل يجب تقديم تميز حقيقي في الطعم.
المسابقات: شدد على ضرورة المشاركة المستمرة في المسابقات، منتقداً وضع ملصقات لجوائز قديمة على إنتاج مواسم جديدة، حيث أن الجودة تتغير بتغير الموسم.
الاعتمادات: أشار إلى وجود فجوة في السوق المصري، مستشهداً بطلب تصدير اشتُرط فيه اعتماد الزيت من لجنة تذوق ومعمل معتمدين، وهو ما تفتقر إليه مصر حالياً.
الخلاصة والتوصيات
يعد اللقاء السنوي لزيت الزيتون منصة حيوية لتبادل الخبرات ومناقشة تحديات القطاع. ونوصي بضرورة حضور ممثلين عن الجهات التنفيذية (وزارات الزراعة، والصناعة، والتجارة) في النسخ القادمة؛ لبحث المشكلات وتحويل المقترحات إلى خطط عمل تعزز قوة القطاع وتمكن مصر من احتلال المكانة التي تستحقها عالمياً. ختاماً، يستحق هذا الملتقى الإشادة بحسن تنظيمه وجهود الشركات الراعية له.