ثورة في عالم "البطاطس المقلية": كيف تؤثر تقنيات القلي الحديثة على الصحة والمذاق؟

تاريخ النشر:
February 4, 2026
أخر تعديل:
February 4, 2026

استاذ الكيمياء الحيوية -كليةً الزراعة - جامعة بنى سويف ورئيس قسم التغذية - المعهد القومى لعلوم المسنين

تُعد رقائق البطاطس المقلية من أكثر الوجبات استهلاكاً في العالم، إلا أن القلي التقليدي (بالغمر في الزيت) يواجه انتقادات صحية حادة؛ ليس فقط بسبب المحتوى العالي من الدهون، بل أيضاً بسبب تكوّن مادة الأكريلاميد (Acrylamide)، وهي مركب كيميائي ينتج عند طهي النشويات في درجات حرارة عالية ويُصنف كعامل محتمل مسبب للسرطان.

من هنا، اتجه البحث العلمي نحو تقنيات "القلي بالهواء" و"القلي تحت التفريغ" كبدائل واعدة. فما هو تأثيرها الحقيقي؟

1. ما هو تفاعل "ميلارد"؟

لكي نفهم دور التقنيات الجديدة، يجب أن نفهم أولاً تفاعل ميلارد (Maillard Reaction)؛ وهو التفاعل الكيميائي الذي يحدث بين السكريات المختزلة والأحماض الأمينية (مثل الأسباراجين) في البطاطس عند تجاوز الحرارة 120 درجة مئوية.

  • هذا التفاعل هو المسؤول عن اللون الذهبي الجذاب والنكهة المميزة.
  • ولكن، يؤدي التفاعل نفسه إلى تكوين مادة الأكريلاميد كمنتج ثانوي غير مرغوب فيه.

2. التقنيات الحديثة

أ. القلي بالهواء (Air Frying)تعتمد هذه التقنية على تدوير الهواء الساخن جداً بسرعة عالية حول البطاطس مع كمية ضئيلة من الزيت.

  • أثبتت الدراسات أن القلي الهوائي يقلل من تكوّن الأكريلاميد بنسبة تصل إلى 90% ويخفض الدهون بنسبة 80%.
  • يعطي أيضاً قواماً مقرمشاً ولوناً مشابهاً للقلي التقليدي، لكنه قد يكون أكثر جفافاً قليلاً.

ب. القلي تحت التفريغ (Vacuum Frying)تتم هذه العملية في أجهزة مغلقة تحت ضغط منخفض، مما يسمح للماء بالتبخر عند درجات حرارة أقل من 100 درجة مئوية.

  • تُقلل هذه الطريقة الأكريلاميد بشكل كبير؛ فالطهي تحت درجة غليان الماء يمنع اكتمال تفاعل ميلارد الضار تقريباً.
  • تتفوق هذه التقنية أيضاً في الحفاظ على لون البطاطس الطبيعي ونكهتها الأصلية دون احتراق، مع قوام هش جداً.

3. ملخص نتائج الدراسات العلمية

من خلال مقارنة هذه التقنيات بالأسلوب التقليدي، خلصت النتائج إلى ما يلي:

  • الدهون: القلي الهوائي هو الأقل دهوناً على الإطلاق، يليه القلي تحت التفريغ، ثم التقليدي.
  • الأمان: القلي تحت التفريغ هو الأكثر أماناً من حيث انخفاض نسبة الأكريلاميد، يليه القلي الهوائي.
  • القيمة الغذائية: القلي تحت التفريغ يحافظ بشكل أفضل على الفيتامينات الحساسة للحرارة (مثل فيتامين C) بسبب غياب الأكسجين والحرارة العالية.

نصائح ذهبية لبطاطس منزلية آمنة

بناءً على نتائج هذه الدراسات، يمكن تحسين جودة البطاطس في المنزل عبر اتباع الخطوات التالية:

  1. النقع: نقع البطاطس في الماء لمدة 30 دقيقة يغسل السكريات السطحية ويقلل من الأكريلاميد.
  2. التخزين: تجنب وضع البطاطس في الثلاجة؛ لأن البرودة تزيد من نسبة السكريات التي تحترق لاحقاً.
  3. السلق السريع: غلي البطاطس لدقيقتين قبل وضعها في القلاية الهوائية يضمن قرمشة أفضل وأماناً أعلى.

ملاحظة هامة: يجب أن نهدف دائماً للوصول إلى اللون الذهبي الفاتح؛ فكلما زاد اللون قتامة (بني)، زاد تركيز الأكريلاميد.

ختاماً:إن التوجه نحو تقنيات القلي بالهواء وتحت التفريغ يمثل خطوة مهمة في تحقيق توازن بين لذة المذاق وسلامة الغذاء. هذه التقنيات لا تقلل السعرات فحسب، بل تحمي أجسامنا من نواتج الاحتراق الكيميائية، مما يجعل "البطاطس المقلية" وجبة محببة للجميع وأقل ضرراً.

مقالات آخرى للكاتب

هذا هو المقال الوحيد للكاتب على الموقع
النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©